بابكر اسماعيل يكتب ” منو الخاين” ؟

الخيانة فعل منبوذ لا تتقبله النفوس الطاهرة فالفطرة السليمة تميل للوفاء وردّ الجميل وحفظ العهود ولا تميل للخيانة والغدر خلا بعض النفوس المريضة ..
والخيانات كثيرة في حياة الناس وفي التاريخ البشري ولكن الخونة قليلون لأن معظم الخونة يدارون خيانتهم ويغلفونها بأفعال طبيعية فتبدو بعض الخيانات كأنها حوادث عارضة أو أمور قدرية ..
ومن أشهر الخيانات في التاريخ:
خيانة يهوذا الإسخريوطي وقد خلدها الرسام مايكل أنجلو في لوحته “العشاء الأخير” إذ تقول الرواية المسيحية أن يهوذا وهو أحد تلاميذ المسيح أبلغ السلطات الرومانية بمكان إقامة المسيح .. ولكن من الذي أبلغ عن مكان اختباء صدام حسين والقذافي قبل اعتقال الأول واغتيال الثاني أهما خائنان لم يتعرف عليهما التاريخ .. وقصص كثيرة لم تتبين معالم الخيانة فيها: من أمثلة ذلك موت الحسن بن علي حفيد الرسول صلي الله عليه وسلم مسموماً وموت الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز بعد حكم عادل قصير وعندنا في السودان موت محمد أحمد ود فحل الذي أسمى نفسه بالمهدي بعد أشهر قليلة من فتح الخرطوم ألقى بظلال الشك على المستفيدين من موته وغيرها من قصص الخيانة العديدة ..
أما أبو رغال فهو الذي أرشد جيش أبرهة للطرق المؤدية لمكة لهدم البيت الحرام فصار ملعوناً عند العرب إلى اليوم .. وقصة جيش أبرهة خلدها القرآن في سورة الفيل ..
ومن أشهر خونة العرب .. مؤيد الدين محمد بن أحمد العلقمي وكان وزيراً للمستعصم بالله آخر خلفاء بني العباس .. وهو الذي راسل هولاكو وشجعه على غزو بغداد تماماً كما فعل خالد سلك عندما حرّض الروم والاتحاد الأوروبي على غزو السودان.
وترددت بعض أسماء السودانيين من الساسة والقيادات الأهلية وقيادات الجماعات المسلحة وتراوح تقييم الناس حولهم بين من رفعهم مقاماً علياً من الوطنية ومن أهوى بهم في حضيض الخيانة وسوف نستعرض كتاب كل منهم ونترك الحكم للقاريء تقييم أعمالهم ..
ونبدأ مستعينين بالله بالزعيم القبلي موسى هلال المولود في العام ١٩٦١ في نواحي شمال دارفور قريباً من كتم ..والذي ورث زعامة قبيلة المحاميد من والده الشيخ هلال عبد الله النسيم
لعب موسى هلال دوراً بارزاً في معاونة القوات المسلحة في إخماد تمرد دارفور الأول والذي اندلع في العام ٢٠٠٣ وكان يقود قوات حرس الحدود التي يشرف عليها الجيش السوداني .. وهي نفس القوات التي انتمى إليها حميدتي سابقاً ثم انسلخ عنها وأعلن تمرده الأول على الجيش السوداني في العام ٢٠٠٦ بسبب حنقه على المعاملة التفضيلية التي كان يحظى بها الشيخ موسى هلال والذي كان يتولى قيادة التنسيق بين قوات حرس الحدود شبه العسكرية مع الجيش السوداني إلى أن تم حلّ هذه القوات بعد تصعيد قضيتها في محكمة الجنايات الدولية واتهام الرئيس الأسبق عمر البشير بجرائم حرب في العام ٢٠٠٩ ..
اتجه بعدها الشيخ موسى هلال لتعدين الذهب في منطقة جبل عامر الذي استولى عليه حميدتي دقلو لاحقاً عقب توليه قيادة قوات الدعم السريع والتي تشكّلت على أنقاض قوات حرس الحدود وتم إسناد الإشراف عليها إلى جهاز الأمن والمخابرات.
عُيّن الشيخ موسى هلال مستشاراً بديوان الحكم الاتحادي في العام ٢٠٠٨ قبيل حلّ قوات حرس الحدود ..
برز نجم حميدتي دقلو بعد معركة قوز دنقو الشهيرة في أبريل من العام ٢٠١٥ والتي استطاعت فيها قوات الدعم السريع بمعاونة سلاح الطيران من كسر عظم ظهر قوات العدل والمساواة وبعض فصائل حركة تحرير السودان .. وبعد عامين من تلك المعركة في العام ٢٠١٧ قام حميدتي دقلو باعتقال الشيخ موسى هلال من عقر داره .. ثم أحضره للخرطوم حاسر الرأس مدحوراً حيث حُبس حتى العام ٢٠٢١ .. وصار حينها حميدتي دقلو أقوى رجل في الحكومة السودانية ونائباً لرئيس المجلس السيادي قبل تمرّده الثاني على الدولة السودانية في ١٥ أبريل من العام ٢٠٢٣ .
الشيخ موسى هلال لم ينحز لقوات الدعم السريع المتمردة رغم الترغيب والترهيب من قيادة مليشيا الدعم السريع واستطاع أن يثبت على الحياد ظاهراً وقلبه أقرب للجيش السوداني .. لذا عندما تقدمت القوات المسلحة السودانية في معارك كردفان واقتربت من حسم التمرد أعلن موسى هلال للملأ وقوفه صراحة مع الجيش السوداني .. فاجتاحت قوات الجنجويد المتمردة دائرته مستريحة وقتلت اثنين من أبنائه ولولا لطف الله كادت أن تأسره ..
وقد أفادت بعض التقارير أن الشيخ موسى هلال كان متواصلاً سرّاً مع الجيش السوداني منذ بداية تمرد مليشيا الدعم السريع وعرض عليهم مبكراً الدخول معهم في المعارك ولكن قيادة الجيش رأت عدم مشاركته في تلك المرحلة .. ومن هذه السيرة المختصرة يتضح لنا أن الشيخ موسى هلال قد امتنع عن التحالف مع مليشيا حميدتي ونأى عن المشاركة في نهب الشعب السوداني واغتصاب حرائره وسفك دماء الأبرياء ولم يسع لمحاربتها بسبب ميزان القوى المفرط الذي يميل لصالح المليشيا فهو إن لم يقف مع الجيش السوداني علانية فقد حيّد كثيراً من شباب المحاميد عن الولوغ في دماء أهل السودان وهذا يحسب له إيجابياً وحاشاه الخيانة والتواني ..
الرجل الثاني هو أبو عاقلة كيكل: قائد قوات درع السودان الذي انضم لمليشيا الدعم السريع في أواخر عام ٢٠٢٣ ويرجح أن يكون ذلك بتوجيه من الجيش السوداني واستطاع كيكل أن يكف أذى المليشيا المجرمة عن قرى الجزيرة في المناطق التي أوكلت إليه كما قام ببعض المهام الجليلة لصالح الحكومة السودانية عقب التحاقه بقوات الدعم السريع المتمردة حيث قام بتوجيه من القوات المسلحة باستنقاذ سيرفرات حساسة تبع للحكومة السودانية وأخرجها لمكان آمن .. وقبل إنه استطاع إلهاء المليشيا عن احتلال القضارف بدخوله إلى مدينة سنجة بولاية سنار .. فقد استيقظت عنده الروح الوطنية .. فما تواني في التفاني من أجل الوطن .. وبعد انجازه المهام التي أوكلها له الجيش السوداني انسلخ عن المليشيا المجرمة وانضم يقاتل في صفوف الجيش السوداني.. بقواته المسماة قوات درع السودان والتي تتكون بصورة أساسية من شباب قبيلة الشكرية وقبائل رفاعة وهي قبائل شديدة البأس تمجد الفروسية والنخوة والدفاع عن الأعراض ..
وقد شهدنا استشهاد المئات من ضباط وجنود قوات درع السودان في معارك الدفاع عن كرامة الأمة السودانية في سهول كردفان ونجوع دارفور ومنهم شقيق كيكل نفسه وكذا تعرض قائد أبو عاقلة كيكل لأكثر من محاولة اغتيال .. وفي الختام فإننا نرى أنّ أبا عاقلة كيكل قائد سوداني وأحد الأبطال الذين سيخلدهم التاريخ وحاشاه الخيانة ..
أما ثالث هؤلاء الرجال فهو خالد عمر يوسف (المعروف بخالد سلك) من مواليد يناير ١٩٧٩ بقرية فداسي الحليماب شمال مدينة ود مدني وهي قرية محافظة وتميل لمناصرة التيار الإسلامي وقد ظهر ذلك جلياً في الحفاوة التي استقبل بها المصباح طلحة أبو زيد قائد فيلق البراء التابع للحركة الإسلامية السودانية عند زيارته لها .. كما أن قرية فداسي تتميز بوجود عدد من حملة الدكتوراة في علوم الشريعة الإسلامية .. وبالرغم من صغر القرية نسبياً فيوجد بها مركز إسلامي وكلية جامعية ..
وأسرة خالد سلك نفسه تعتبر أسرة محافظة وملتزمة إسلامياً وأخواله ينتمون للحركة الإسلامية السودانية (أو ما يسميه خالد سلك بجماعة الإخوان المسلمون) ومنهم رجل الأعمال المعروف جمال الوالي الرئيس الأسبق لنادي المريخ والذي اعتقل مع قيادات حكم الإنقاذ عقب إنقلاب أبريل ٢٠١٩.
خالد سلك خرج بعد اندلاع الحرب في ١٥ أبريل ٢٠٢٣ تحت حماية مليشيا الجنجويد ووقع خالد سلك وقيادات ما يسمي بتقدم اتفاقية مع قائد الجنجويد في أديس أبابا في يناير من العام ٢٠٢٤ ولكن خالد سلك لم يستثمر علاقاته مع قائد مليشيا الجنجويد المتحالف معه سياسياً لتجنيب قريته فداسي الحليماب لويلات حرب المليشيا المجرمة فقد تعرض أهل فداسي مثل غيرهم من أهل الجزيرة للتنكيل والتعذيب والنهب والاغتصاب ..
وفوق ذلك راج مقطع فيديو يحرّض فيه خالد سلك الاتحاد الأوروبي ضد الجيش السوداني ويربط جيشنا بمنظمات إرهابية ويتهم السودان بتمويل عملية حماس المعروفة بطوفان الأقصى ضد الكيان الصهيونى في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ .. وهو إدعاء كاذب لا يستند على أي حقائق دامغة ولم تقل به أي من المخابرات المعروفة مثل الـ CIA أو الموساد الصهيوني أو ال MI6 وخالد سلك هنا يقوم بدور خيانة مزدوج يجمع فيه أدوار كل الخونة المعروفين في التاريخ من لدن يهوذا الإسخريوطي وأبي رغال والوزير ابن العلقمي إلى طه الحسين مدير مكاتب الرئيس السوداني الأسبق عمر البشير ..
وسوف يظل اسم خالد عمر يوسف (خالد سلك) يحتل بجدارة صدارة قائمة خونة الشعب السوداني..
وإذا لم يسارع حزب المؤتمر السوداني – الذي يترأسه الخائن خالد سلك – لعزله من رئاسته فسيفقد هذا الحزب كثيراً من مناصريه خاصة وسط جيل الشباب الصاعد وسيردد الشعب السوداني مع الفنان الذرّيّ إبراهيم عوض:
حرمت عيوني يا خالد رؤاك
وسعيت لهلاكي بأوسع خطاك
يا خائن ..