ثقافة وفنون

عبد الحميد عباس.. حنجرة ذهبية بين “هنا لندن” وأوركسترا العرب

في عوالم الصحافة والإبداع، نادراً ما نجد شخصية تستطيع أن تمنحك “الخبر” بوقار المذيع، وتمنحك “الشجن” بعذوبة الفنان بذات الدرجة من الإتقان. لكن الأستاذ عبد الحميد عباس، الإعلامي السوداني المتميز، استطاع أن يبني هذا الجسر الفريد، متنقلاً بين عواصم الفن والسياسة، ليصبح واحداً من أبرز الوجوه السودانية التي شرفت المحافل الدولية.

من “دمشق” إلى “عاصمة الضباب”

بدأت رحلة عبد الحميد عباس الإعلامية من قلب العروبة، من إذاعة دمشق، حيث صقل موهبته في مدرسة الإعلام السوري العريقة، فكان صوته الرصين ينساب عبر الأثير حاملاً ملامح النبوغ السوداني. ومن دمشق، طار صوته نحو “عاصمة الضباب” لندن، ليلتحق بهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، تلك المؤسسة التي لا يدخلها إلا من ملك أدوات اللغة، ووقار الأداء، وسرعة البديهة. في “بي بي سي”، صار عبد الحميد رفيقاً للمستمع العربي، وصوتاً موثوقاً ينقل الأحداث بمهنية تجري في عروقه مجرى الدم.

المذيع الفنان.. نبض “أوركسترا لندن العربية”

لكن حياة عبد الحميد عباس ليست مجرد “نشرات أخبار” وتقارير سياسية؛ فخلف هذا الوقار الإعلامي يختبئ فنان مرهف. لم يكتفِ عبد الحميد بجمال صوته خلف الميكروفون، بل وظّفه في فضاء فني أرحب بانضمامه إلى “أوركسترا لندن العربية” ، وهي واحدة من أهم وأرقى المجموعات الفنية العربية في بريطانيا.

في هذه الأوركسترا، يتحول المذيع إلى “مؤدٍ” محترف ضمن الكورال، يشارك في تقديم التراث الموسيقي العربي والسوداني بأسلوب عالمي. إن وقوفه ضمن هذه المجموعة ليس مجرد هواية، بل هو دور ثقافي يعكس عمق الفنان السوداني وقدرته على الاندماج في تجارب أوركسترالية ضخمة تجمع عازفين ومؤديين من مختلف الجنسيات العربية، ليقدموا لوحة فنية تليق بمقام لندن الثقافي.

تناغم الخبر والوتر

ما يميز تجربة عبد الحميد عباس هو هذا “التناغم” العجيب؛ فالمستمع الذي يتابعه صباحاً وهو يقرأ أعقد الملفات السياسية بـ “بي بي سي”، قد يراه مساءً على مسارح لندن العريقة (مثل قاعة باربيكان أو الكادوجان هول) مرتدياً وشاح الفن، ومسهماً في إحياء روائع الموسيقى العربية.

إنه يثبت أن الإعلامي الناجح هو “إنسان” في المقام الأول، مسكون بالجمال، وأن صوت المذيع حين يمتزج بروح الفنان، يكتسب رنيناً خاصاً يصل إلى القلب قبل الأذن.

تحية إعزاز

التحية للأستاذ عبد الحميد عباس، وهو يمثل السودان في أرفع المؤسسات الإعلامية، ويحمل هويته وفنه في أعرق الأوركسترات العربية بلندن، مؤكداً أن المبدع السوداني هو بحق “سفيرٌ فوق العادة” أينما حل وارتحل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى