أخبار
البرازيل تفوق السعودية وتصبح ثاني أكبر مورد نفط للصين بين يناير وسبتمبر

رويترز+وكالات
تحتل البرازيل مكانة استراتيجية متزايدة في أسواق الطاقة العالمية، حيث تشير البيانات الرسمية المسجلة لعام 2026 إلى تحول تاريخي في خريطة إمدادات الطاقة؛ إذ تجاوزت البرازيل المملكة العربية السعودية لتصبح ثاني أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، لتأتي مباشرة بعد روسيا التي لا تزال تحتفظ بالمرتبة الأولى.
يعكس هذا الصعود النفطي البرازيلي عمق الشراكة التجارية والسياسية بين برازيليا وبكين، ويوضح العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المتداخلة التي أعادت تشكيل تدفقات النفط عالمياً من خلال المحاور التالية:
طفرة بالأرقام: بيانات التجارة النفطية
وفقاً لبيانات الجمارك الصينية الرسمية للفترة الممتدة من يناير وحتى سبتمبر 2026، قفزت إمدادات النفط البرازيلي إلى بكين لمستويات غير مسبوقة:
- حجم الشحنات: استوردت الصين 44.29 مليون طن من النفط الخام البرازيلي، متفوقة على الواردات القادمة من السعودية والتي سجلت 43.12 مليون طن في نفس الفترة.
- العائدات المالية: بلغت قيمة مبيعات النفط البرازيلي إلى الصين نحو 21.8 مليار دولار أمريكي، مسجلة قفزة نوعية بنسبة 49% مقارنة بالفترات السابقة، نتيجة تضافر عاملي زيادة حجم الكميات المصدرة وارتفاع الأسعار عالمياً.
- ثاني أكبر سلعة: أصبح النفط يمثل نحو 26% من إجمالي الصادرات البرازيلية إلى السوق الصينية، ليحل في المرتبة الثانية مباشرة بعد “فول الصويا” الذي يهيمن تاريخياً على قائمة الصادرات.
الدوافع الجيوسياسية والاقتصادية للصعود
يقف وراء هذا التحول الهيكلي رغبة صينية واضحة في تأمين الطاقة، مستغلةً تنامي الإنتاج البرازيلي:
- تنويع المصادر والهروب من الممرات الخطرة: فرضت التوترات العسكرية والنزاعات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط تحديات أمنية معقدة على سلاسل الإمداد، لا سيما المخاطر المحيطة بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز. دفع هذا المشهد المصافي الصينية (الحكومية والمستقلة) إلى البحث عن بدائل جغرافية آمنة ومستقرة بعيدة عن بؤر الصراع، وهو ما وفرته الحقول البحرية البرازيلية.
- النمو القياسي للإنتاج البرازيلي: نجحت البرازيل عبر شركة “بتروبراس” الوطنية والشركات العالمية في تطوير حقول النفط في عمق المياه (Pre-salt fields)، مما رفع طاقتها الإنتاجية الإجمالية وتنافسية نفطها الخام المخلوط (مثل خام “لولا”)، الذي يحظى بطلب عالي لدى المصافي الصينية لسهولة تكريره وإنتاجه مشتقات عالية الجودة.
- التكامل الاقتصادي لكتلة بريكس: يساهم الانتماء المشترك للبلدين في مجموعة “بريكس” وتعزيز التبادل التجاري بالعملات المحلية في تسهيل المعاملات الضخمة وتخفيف الاعتماد على الدولار الأمريكي، مما يمنح الشحنات البرازيلية مرونة مالية إضافية.
الآفاق المستقبلية للشراكة
تستحوذ الصين حالياً على نصف إجمالي صادرات البرازيل من النفط الخام، وهو مؤشر على أن قطاع الطاقة بات يمثل الركيزة الأساسية للتبادل التجاري بين البلدين إلى جانب القطاع الزراعي والمعادن (مثل خام الحديد).
وفي ظل سعي البرازيل لزيادة إنتاجها اليومي من النفط ليتجاوز 3.5 مليون برميل يومياً، فإن بكين تبدو الوجهة الأكثر استدامة لامتصاص هذه الوفرة الإنتاجية. يرسخ هذا المشهد تحول البرازيل من دولة زراعية رائدة إلى قوة طاقة عالمية يعتمد عليها أكبر مستهلك للنفط في العالم لتأمين نموه الاقتصادي.