بيانات الشعب السودانى.. من يسرق شرف الانجاز؟! هاجر سليمان

بيانات الشعب السودانى.. من يسرق شرف الانجاز؟!
هاجر سليمان
تابعت حوار تلفزيونى اجرته الاعلامية سلمى سيد استضافت فيه كوكبة من مهندسي سوداتل وعلى راسهم المهندس مجدى طه الذى ادلى بمعلومات خطيرة و(فطيرة) فى آن واحد طابعها التلميع ونسب الانجازات لنفسه واعتلاء دور البطولة حيث تحدث عن انهم هم من قاموا بنقل بيانات السجل المدنى وانقاذها من قبضة المليشيا فى زمن وجيز وانهم تعرضوا لمخاطرة وقال فى جزئية اخري انهم وجدوا اجانب يقومون بطبع جوازات وانهم احضروا (استورج) وحدة تخزين ضخمة لنقل البيانات.
ماقاله المهندس مجدى كلام خطير ولكن لم يراعى الدقة وبينما كنت انا بمطلع الحرب اتابع بدقة عملية نقل بيانات الجوازات والسجل المدنى والمرور وكنت اتابع بدقه واعرف الاشخاص الذين قاموا بتلك العملية ولاننسى ان بينهم من استشهد فى عمليات فدائية لانقاذ بيانات الشعب السودانى وكلكم تابعتم قصة استشهاد اثنين من اصل مجموعة من الضباط قتلتهم المليشيا عقب نجاح المهمة وهموا بالخروج ومغادرة الموقع، سننقل لكم الحقيقة مجردة دون انسياق وراء اهواء او بحث عن نجومية على حساب الشعب.
سوداتل هى الجهة المستضيفة فقط لبيانات السحل المدنى علما بان تلك الاستضافة مدفوعة القيمة وتنحصر مهمة سوداتل فى توفير البيئة ممثلة فى المكان المهيأ والكهرباء الدائمة بجانب اجهزة التكييف فقط وهى كشركة مستضيفة ليس لديها صلاحية الدخول فى البرنامج والقيام بأى اجراء فيه سواء كان بالنقل او التغيير وان حدثت اى محاولات للتدخل من قبل الشركة فذلك سيصبح امر كارثى ويقود لاتلاف البيانات المحفوظة.
ان صح ان سوداتل هى من قامت بنقل البيانات فهذه كارثة تعنى انهم قادرون على تغيير البيانات الموجودة بالسيرفرات وانهم قادرون على الدخول فيه وهذا غير صحيح بل نطالب بفتح تحقيق حول ماورد من حديث يجعلنا نظن ان بياناتنا كشعب غير آمنة طالما ان هنالك جهة قادرة للوصول اليها وماورد غير صحيح ونطمئن الشعب بسرية بياناته واستعادتها بدقة وفى وقت مبكر فى الشهور الاولى للحرب بواسطة السجل المدنى اتفقنا او اختلفنا فى ذلك.
حديث المهندس مجدى خطير ويعد خرقا للاتفاق المبرم بين الشركة والسجل المدنى ويعرض سوداتل للمساءلة القانونية.
هنالك فرق كبير بين الاستضافة والنقل والمستضيف غير قادر على النقل وماحدث فعلا هو ان السجل المدني قام بنقل هذه البيانات وتفعيلها وتشغيلها وهو عمل حصرى عليها والشركة لاتستطيع القيام بذلك لانه ببساطة غير مخول لها القيام به ولاتمتلك شفرات النقل الخاصة بالشرطة.
حتى (الاستورج) والمعدات التى تحدثت عنها سوداتل والتى تم استيرادها آنذاك لم تحصل عليه الشركة الا بتعهد الشرطة للجمارك ومن ثم ادخاله ثم ان الغرض الاساسي من استيراد الاستورج ليس بيانات السجل المدنى فحسب بل لكل بيانات الدولة التى تستضيفها سوداتل.
من قام بعملية النقل تابعناهم كانوا مجموعة محدودة من الضباط الفنيين المدربين واستغرقت عملية النقل (63) يوما وكانت على مرحلتين.
كان هنالك مسارين للعملية فالمسار الاول كان مسار نقل السيرفرات وتم استبعاده لان اى محاولة لنقل السيرفر تعىض البيانات لخطر الاتلاف والفقدان وتم استبعاد هذا المسار تماما.
اما المسار الثانى فهو مسار الوصول للبيانات المشفرة عن بعد وهذا لايتم الا بواسطة اشخاص محددين لديهم الشفرات الاساسية التى تمكنهم من الوصول للبيانات ومن ثم نقلها وهم مهندسون قلائل بالسجل المدنى وتم وضع خطة تقنية شاملة وعاجلة للوصول للبيانات عن بعد وحمايتها من الاختراق وقد تم ذلك بنجاح وهو مايدخض فرضية نقل السيرفر والنقل بواسطة جهة لاتملك ادوات النقل وهى المستضيف فقط للسيرفرات ولاتعلم عنها شيئا.
عملية نقل السيرفرات غير واردة نسبة لحساسية البيانات وحساسية وحساسية الاجهزة نفسها والتى تعرض محتوياتها لخطر التلف والفقدان مع اى محاولة نقل الا النقل عن بعد، لذلك كان جهد الاستعادة عملية خالصة للسجل المدنى.
مع العلم بان فى ذلك المكان لاتوجد سوى سيرفرات ولاتوجد ماكينات طباعة جواز ولا شهادات سجل مدنى والاستضافة فقط لقاعدة البيانات.
ينبغى على اى جهة تسعى للحديث حول مايهم الشعب ان تتناول بدقة بالغة حتى لاتزرع الشكك فى موثوقية مانحمل من وثائق هوية واوراق ثبوتية وهى تعلم تمام العلم ان الذين يملكون شفرات وكلمات السر الخاصة بقواعد البيانات لايتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة.
سؤال لماذا لاتخرج وزارة الداخلية من صمتها وتعرف الشعب بما يدور حتى لا تترك مخيلتنا للخيال والشكوك؟!
سنحدثكم غدا عن الشباب الذين قاموا بانقاذ بيانات المرور فى عملية فدائية معقدة تعرضوا فيها لشتى اصناف التعذيب والضرب وبماذا عرفوا انفسهم؟!




