مقالات الرأي

العنصرية والجهوية أدوات لحرب مؤجلة ذو النورين نصر الدين

العنصرية والجهوية أدوات لحرب مؤجلة

 

ذو النورين نصر الدين

 

في ظل الظروف التي نبحث فيها عن الرؤية الوطنية الجامعه وتضميد جراح الحرب تطل علينا العنصرية والجهوية كمعاول هدم وتفكيك لصالح دعاة الحرب وتقسيم السودان وقد ساهم خطاب العنصرية والجهوية في إضعاف وحدة الصف ضد العدوان وبدأنا ننتف غزلنا من بعد قوة فحينما تقدم الانتماءات القبلية أوالجهوية على الانتماء الوطني يصبح الولاء للدولة ضعيفًا ويفتح الباب لصراعات تكرس للمناطقية بينما نحن نبحث عن أرض تنهشها المؤآمرات ونحن نتصارع هل (البيضة من الجدادة ام الجدادة من البيض) إن مايجري من تزكية لخطاب الكراهية سيؤدي حتما الي إشعال الحروب الأهلية فكثير من النزاعات المسلحة في السودان ارتبطت بخطاب التمييز والتهميش وأدى بالتالي الي إضعاف مؤسسات الدولة.

وعندما تبني القرارات على أساس اي محاصصة جهوية أو سياسية فإن المؤسسات تفقد حيادها وكفاءتها مما يؤدي إلى انهيار الثقة بين المواطن والدولة ويحفز الي تشكيل مصادر القوة العسكرية لتحقيق المطالب

مما دعاني لمساهمة قلمي في هذه القضية ظهور بعض المنصات الإعلامية مؤخرا وعدد من الناشطين للطرق على وتر الجهوية والتهميش مستجبين لمنصات مأجورة تعمل كأدوات حرب لتأجيج الصراع وتزكية مواقدها بعد أن فشلت ميدانيا لمواجهة الجيش والشعب ويُعد ذلك من أخطر الظواهر المصاحبة للحرب لأن هذه الخطابات لا تقف عند حدود التعبير بل تتحول مع الوقت إلى أدوات تعبئة وتحريض واستقطاب اجتماعي وسياسي حتى يتقدم الاصطفاف القبلي على الوطني ونكون بذلك قد وقعنا في الفخ والمخطط المرسوم لنا وتركنا حرب الكرامة

للأسف فقد أصبحت وسائل التواصل ساحة موازية للحرب تُستخدم فيها خطاب الكراهية بعلم أو دون علم لتأجيج الانقسامات وإضعاف التماسك الوطني كل ذلك يحتاج منا اولا صحوة الضمير وإعادة للوعي الجمعي والحكمة في مآلات صراعنا وثانيا على الدوله إتخاذ عدد من الإجراءات القانونية والاحترازية كتجريم خطاب الكراهية والتحريض ووضع نصوص واضحة تُجرّم الدعوة للعنف أو التمييز أو إثارة الفتنة القبلية والجهوية

والتفريق بين النقد السياسي المباح وبين التحريض على الكراهية وتحديد المسؤولية القانونية للنشر الإلكتروني

ومساءلة كل من ينشر أو يعيد نشر محتوى يحرض على العنف أو يهدد السلم المجتمعي

وتضمين المسؤولية القانونية للحسابات والمنصات التي تتعمد نشر الفتن ثم تفعيل عمل النيابات والمحاكم المختصة بالجرائم الإلكترونية

لتسريع إجراءات البلاغات المتعلقة بخطاب الكراهية والشائعات والتحريض وعكس ذلك للرأي العام فالسودان بلد غني بالتنوع ولو استُثمر هذا التنوع كقوة لكان مصدرًا للوحدة والنهضة بدلًا من أن يكون سببًا للانقسام فلنكن على قدر التحدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى