سلع محظورة الصادق ساتي

سلع محظورة
الصادق ساتي
أثار قرار حظر إستيراد بعض السلع آراء الكثيرون من المهتمين، منهم من هلل وكبًر مستبشرا، وبعضهم يري أن خطوة الزراعة أو التصنيع للسلعة محليا يجب أن يسبق قرار حظر إستيرادها، الأرز مثال.
والبعض الآخر يعتقد أن القرار ، وكالعادة، ستتبعه التجاوزات المعهودة، والإستثناءآت، والتهريب، والرشاوي وفساد الذمم، وتنحصر فائدة القرار في جيوب منفذيه 🤔.
▪️ حقيقة ، وقفت مع جملة أوردها صحفي في معرض تعليقه علي القرار، الجملة هي : (علي كل الشعب أن يتابع أمر تنفيذ قرار حظر إستيراد بعض السلع… …… )
▪️وقوف المجتمع مراقبا ومراجعا تنفيذ القرار الذي يظنه المجتمع مفيدا ، هذا يعتبر فعل ممتاز جدا ، وهو الفائدة المتوقع أن تجنيها الأمة السودانية من حرب الكرامة، بالمتابعة الدقيقة ، وعدم ترك رقابنا وحياتنا يتحكم فيها كل من يحكم أو يتواجد في موقع وظيفي هام، وكأن المجتمع قطيع يتبع الراعي كلما وجهه لموقع العلف والعليقة 🤔.
▪️لكن هنالك سؤال يطرأ علي قارئ تلك الجملة المذكورة : ما هي الآلية التي أعدها المجتمع السوداني لمتابعة هذا القرار وغيره من أنشطة الدولة التي تمس أمن ومعائش وتقدم الأمة السودانية؟🤔
▪️نقولها وبكل وضوح أنه قد آن الأوان أن تنشأ العديد من مؤسسات وتنظيمات المجتمع بالهدف المذكور (متابعة أمر معائش الناس وإقتصادياتهم مع كل الجهات المختصة في الدولة وفي غيرها).
▪️وأيضا لابد أن تقوم مؤسسات وتنظيمات مجتمعية أخري لأهداف أخري كثيرة لا حصر لها ولا عد ، تهم أمر المجتمع ولا ينبغي أن نسلًم فيها رقابنا للحكام وموظفي الدولة.
▪️إن لم نفعل المذكور أعلاه نكون حقا قد أهدرنا ما يمكن أن نجنيه من حرب الكرامة، ونكون قد أهدرنا دماء وأرواح الشهداء والجرحي والثكلي والأرامل .
▪️وأنه، لو علمنا أن أقل من 3% فقط من المجتمعات في العالم الأوروبي، والأمريكي ينتمون وينشطون في الأحزاب السياسية وأمر الحكم والوزارات والولاة والمعتمدين……………
وأنه في المقابل، 100% من تلك المجتمعات ينتمي لمنظمة أو مؤسسة مجتمعية NGO واحدة علي الأقل في بلده 🤔.
▪️ولو علمنا أن مجتمع جامعة هارفرد بأمريكا كمؤسسة مجتمع أمريكي، دورها في السياسة الأمريكية يفوق أحيانا دور مؤسسة الرئآسة الأمريكية 🤔🤔🤔 ، يعني دور ترامب وجوقته 🤔🤔🤔.
مع العلم أن جامعة هارفرد مؤسسة مجتمعية صرفة لا تدعم أي حزب سياسي أمريكي.
▪️لو علمنا كل ذلك، وأدركنا أهمية منظمات ومؤسسات المجتمع لما توانينا أن نعمل في تنظيمات مجتمعية تتابع وتراجع تحقيق أهادفها في دولتها.
▪️أول وأهم منظمة أو منظمات مجتمعية مطلوبة عاجلا الآن هي المنظمات التي تمثل الأمة السودانية وشروطها وترتيباتها لكيفية التعايش مستقبلا بين مكونات المجتمع السوداني، وهي التي تفاوض بأسم الأمة السودانية الوطنية الحرًة جميعها عن كيفية تعويض خسائر الحرب ، ودمج المقاتلين في المجتمع من جديد، والترتيب لإجهاض أي طموح مستعمر مستقبلي، وإجهاض أي مغامرة مثل مغامرة الجنجويد مستقبلا ، وإلقام السفهاء العملاء حجرا في أفواههم ومنعهم بقوة القانون من بيع أوطانهم وأهليهم مقابل حفنة من الدولارات….. .
▪️الأمة السودانية الوطنية الحرًة هي من حاربت الجنجويد والمستعمر وعملائه قحاطة عرمان، وجيش الأمة السودانية الوطنية الحرًة هو من قاد الأمة السودانية في حربها.
ولذلك لا يجب أن تكون هنالك شروط إتفاق ولا سيناريو تعايش مستقبلي تفرضه أي جهة من الداخل أو الخارج علي الأمة السودانية.
فقط الأمة السودانية الوطنية الحرًة هي التي يجب أن تضع بنود مستقبل البلد .
▪️لجنة الإسكان بالأمم المتحدة ، ورد في تقريرها أن 77% من نازحي السودان تمت إستضافتهم بواسطة المجتمع السوداني دون أدني تدخل للدولة في ذلك، ولا تدخل لمنظمات اللجوء العالمية.
وهذه النسبة لا توجد لها نسبة أخري في العالم يمكن مقارنتها بها…
يعني ذلك، أن الأمة السودانية متفردة في الخير ، ولو تنظمت في مؤسسات مجتمعية تستطيع أن تصنع المستحيل بأمر وقوة المجتمع.
▪️معالجة الظواهر السالبة فينا أيضا تحتاج لمنظمات مجتمع ، ظواهر
مثل الغش التجاري
إستهوان المال العام
الخمور والمخدرات
الإستعلاء بالوظيفة
ترويج الإشاعات والكذب
قلة المهارة والإحسان في المهن والوظائف.
وغيرها من الظواهر السالبة، كلها مقدور عليها إن علت الهمم.
▪️أيضا يحتاج المجتمع السوداني لمنظمة أو منظمات مجتمعية مختصة بأمر (الحرية للجميع…الحرية أعلي مقاصد الشرع)
تنشط هذه المنظمة في أمر إستعلاء القوات النظامية والكثير من موظفي الدولة علي المواطن، ومنعه حقوقه القانونية، وإعتقاله وتعذيبه من غير سند قانوني….
▪️ومنظمة أو منظمات أخري، تعني بأمر الشفافية ، تحارب الرشوة، والمحسوبية، والعنصرية العرقية، والعنصرية المهنية وما يتبعها من ظلم وطغيان وقهر للمجتمع.
▪️وبالطبع واضح جدا أن تكون كل تلك المنظمات والمؤسسات المجتمعية غير حكومية NGO ، ولا تتبع ولا تدعم أي حزب سياسي،
وذلك حتي تستطيع أن تحقق قيمة المراجعة بشفافية وقوة.
▪️مشكلتنا في السودان أصبحت واضحة جدا، أننا كأمة سودانية تنازلنا عن مبادئنا وقوتنا ودورنا في البلد، تنازلنا منها لصالح الأحزاب السياسية، والجنرالات، والشيوخ…..
الأمة السودانية كانت قبل حرب الكرامة موجودة في مقاعد الجمهور، تصفق للعبة الحلوة، وتشتم اللعبة الشينة 🤔🤔🤔
▪️لكن في حرب الكرامة إكتسبت الأمة السودانية دورا ريادي فقط يحتاج للتنظيم لكي يتواصل أداءه مستقبلا.
▪️في بداية الحرب، عندما كانت الأمة السودانية في مقاعد المتفرجين، تم إخراجها من ديارها، ونهبها، وقتل شبابها، وإعتقال رموزها، وإغتصاب نساءها…
وعندما تركت الأمة مقعد المتفرج وألتحقت بجيش الأمة السودانية، إنهزم عدوها، وتقهقر من كان ينوي إستعمارها، وأنذوي العملاء والسفهاء منها.
▪️لابد للأمة السودانية أن تشرع فورا في إنشاء مؤسسات وتنظيمات مجتمعية علي أساس عقد إجتماعي يحمل مبادي وقيم وأخلاقيات المجتمع السوداني، بذلك لن يستطيع كائن من كان أن يفرض نفسه مجددا علي الدولة السودانية بالفهلوة، وبغلبة السلاح :
📍لا العملاء السفهاء قحاطة عرمان.
📍ولا الأحزاب السياسية التأريخية .
📍ولا السياسين والمستعمرين.
▪️أنظروا لنماذج لقوة المجتمع :
📍 القرًاي عندما وقفت في وجهه الأمة السودانية هرب لأمريكا وله ضراط، مع أن الحكومة في ذلك الحين كانت حمدوكية ووزراءها السفهاء العملاء قحاطة عرمان.
📍وعندما وقفت الأمة السودانية مع جيش الأمة ضد الجنجويد هرب حميدتي وجنجويده ومن خلفه المستعمر والعملاء قحاطة عرمان.
▪️الأمة السودانية عليها فقط أن تقتنع أنها قوية ، ثمً تنظم نفسها في مؤسسات وتنظيمات مجتمعية. بذلك تستطيع فعل الكثير.
▪️ الأمة السودانية تحتاج لجهات أو جهة رسمية تتبني رؤيتها حول:
وضعية الحركات المسلحة.
وضعية المستسلمين من الجنجويد.
الإستعلاء الوظيفي للنظاميين وغير النظاميين، والرشاوي ، والمخدرات….
نحتاج فقط لمؤسسات وتنظيمات رسمية ترصد رأي الرأي الجمعي للمجتمع، وتتبناه وتحرص أن تفرضه علي الجميع بقوة المجتمع.
كده ممكن ننجح إن شاء الله.
▪️ وليعلم من يخالف رأي هذا ، بأن يجعل المجتمع نفسه أقوي مكونات الدولة السودانية:
📍أنه ليس بدعا أن تكون منظمات المجتمع مصدر لمبادئ ما قبل الدستور، وأن تقوم منظمات المجتمع علي العقد الإجتماعي الذي يحوي مبادئ وقيم وأخلاقيات المجتمع.
📍وأنه ليس بدعا أن يحرس المجتمع نفسه من موقع المراجع الذي يقيس التشريعات والدستور واللوائح، يقيسها بمرجعية مبادئه وقيمه في عقده الإجتماعي، ويجعلها متماهية معه.
📍وأنه ليس بدعا أن يرفض المجتمع متمثلا في مؤسساته، يرفض العادات السالبة التي تتناقض ومبادئه المنصوص عليها في عقده الإجتماعي.
▪️المجتمعات التي بها منظمات مجتمع قوية، جالسة في موقع المراجع لكل نشاط للمجتمع والدولة، هي المجتمعات الناجحة وهي التي صنعت دولا ناجحة:
📍أنظر ماذا فعلت مؤسسات المجتمع الأمريكي بترامب حين سقط في الإنتخابات قبل الماضية ورفض نتائجها، ورفض الخروج من البيت الأبيض، وهدد بأنه سيبقي بقوة السلاح.
مؤسسات المجتمع إلتقته وقالت له لا تكن أول رئيس أمريكي يتم إدخاله للسجن 🤔🤔
إحترم القانون وأحترم نفسك 🤔🤔
فأحترم نفسه 🤔🤔.
📍وكذلك في الانقلاب الذي حدث علي الرئيس التركي رجب أورغان، تنادي المجتمع التركي عبر مآذن المساجد، وخرجوا للشوارع، وانزلوا الجنود من دباباتهم وألزموا الإنقلابيين بالتراجع.
📍وهنا في السودان، حكومة الإنقاذ كانت وراءها قوة أمنية لا يستهان بها، ولها حزب حاكم قوي وله خبرات متراكمة، كان متحكم في مفاصل الدولة….
ولكن، ومع كل ذلك، وبخدعة من المستعمر وعملاءه ،ووهمة ذكيه بأن ما يحدث هو ثورة شباب،
سقطت الإنقاذ وتم إدخال قادتها في السجون حتي مات معظمهم فيها.
فتأمل قوة المجتمع حتي ولو كانت القوة وهمة وخدعة 🤔🤔🤔.
📍وفي حرب الكرامة، لو لا أن المجتمع وقف مع جيش البلاد مساندا له بقوة تفوق ال 90% من قوة المشاه في المتحركات جميعها، لما حققت الأمة السودانية وجيشها النصر علي الجنجويد.
📍ونحن كمسلمون، نصلي في اليوم خمس صلوات في جماعة، نقدم الإمام بكل يسر وسهولة لأنه يوجد منهج متفق عليه بين الجميع ،لا يستطيع الإمام تجاوزه ولو في جزئية يسيرة جدا.
مجتمع الصلاة يرد الإمام للوضع الصحيح بقوة ويسر.
📍في السودان ، جربنا تمكين الحزب السياسي، وجربنا تمكين الجنرالات، وجربنا تمكين الشيوخ وسوبر مانس….
جميعهم سقطوا في إمتحان التمكين.
📍التمكين الذي يقصده المولي عزً وجلً في الآية
﴿ٱلَّذِینَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡا۟ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ [الحج ٤١]
التمكين المقصود هو تمكين المجتمع ليكون أقوي عناصر الدولة وأرفعها وليس أن يظل المجتمع قطيعا يٌحشر للشيوخ والجنرالات والسوبرمانس.
يا معين




