مقالات الرأيإقتصاد

الخرطوم.. أرامكو على الأبواب: هل انتهى عصر “سماسرة الوقود”؟ بقلم: حيدر بركة Haidar Baraka _السودان

الخرطوم.. أرامكو على الأبواب: هل انتهى عصر “سماسرة الوقود”؟

بقلم: حيدر بركة Haidar Baraka _السودان

 

صوت أول:
لم يعد خافياً أن ملف الطاقة في السودان ظل لسنوات رهيناً لتقلبات “السوق الموازي” واحتكارات الشركات التي أرهقت كاهل الدولة والمواطن على حد سواء. اليوم، ومع وصول عرض شركة “أرامكو” السعودية إلى طاولة وزارة الطاقة، نجد أنفسنا أمام منعطف استراتيجي يتجاوز مجرد “تأمين شحنات الوقود”؛ نحن أمام عملية جراحية لإعادة هيكلة قطاع ظل يمثل الثقب الأسود في الميزان التجاري للدولة السودانية.
دخول عملاق بحجم أرامكو إلى السوق السوداني حتى وإن لم يتم قبول العرض من قبل الحكومة يعني ببساطة “ان السودان لفت الإنتباه بانه سوق جديد في المنطقة”.
السودان لا يحتاج فقط إلى المشتقات النفطية، بل يحتاج إلى “الموثوقية” في الإمداد.
العرض الحالي، الذي يخضع لتقييم فني ومالي بين وزارتي الطاقة والمالية وبنك السودان، يضع حداً لسياسة “رزق اليوم باليوم” التي تتبعها الشركات حالياً. إن وجود أرامكو يعني تحولاً من الصفقات الصغيرة المتقطعة إلى عقود طويلة الأمد تضمن تدفقاً مستداماً، وهو ما سينعكس فوراً على خفض تكلفة الإنتاج الزراعي والصناعي.
لكن الاستفادة الحقيقية تكمن في “كسر الاحتكار”. لطالما تلاعبت مراكز قوى بإمدادات الوقود لخلق أزمات مصطنعة ترفع الأسعار وبالتالي يرتفع السوق الموازي ليُهلك المواطن.

صوت ثاني:
أرامكو، بمعاييرها العالمية، ستفرض واقعاً تنافسياً جديداً يُجبر الجميع على الإنضباط. هذا لا يعني تهميش الشركات الوطنية، بل يضعها أمام مرآة “الكفاءة العالمية” أو الخروج من السوق.
ما يمكن النظر اليه وراء الخبر، أن التحرك السوداني لا يقتصر على الرياض؛ فالتفاهمات مع القاهرة في ملف الربط الكهربائي، ومع ليبيا عبر بنك الساحل والصحراء، تشير إلى “رؤية تشبيك إقليمي” بدأت تتبلور والرابح هو السودان.
السودان يدرك أن نهضته الاقتصادية معلقة بمدى قدرته على تنويع مصادره وتأمين احتياجاته من خلال شراكات مع دول الجوار والشركات العابرة للقارات.
عرض أرامكو هو “طوق نجاة” فني ومالي، لكن نجاحه مرهون بمدى قدرة الحكومة على تنظيف مؤسسات الدولة من الفساد ومن البيروقراطية المقاومة للتغيير.
إذا عبر هذا الاتفاق مرحلة “التقييم” إلى “التنفيذ”، فإننا سنشهد نهاية حقبة “الندرة المصطنعة” وبداية عصر جديد يقاد بوقود الاستقرار لا بوقود الأزمات.

صوت اخير:
لستُ متشائماً لكن الواقع يقول إن مافيا الوقود ستضغط على الدولة بكل قوتها وعلاقاتها لرفض هذا العرض لتستمر هي في الربح واستنزاف الدولة والمواطن تحت سمع ونظر الحكومة….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى