كاميرون هدسون : الدعم السريع تفتقر للنية والسيطرة.. وأبوظبي تنقل خطوط إمدادها إلى إثيوبيا

واشنطن | نايل بوست (عن: دروب سايت نيوز)
شنّ كاميرون هدسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) والمدير الأسبق للشؤون الإفريقية في مجلس الأمن القومي، هجوماً لاذعاً على الطريقة التي تدير بها واشنطن مسار مقترح الهدنة في السودان، كاشفاً عن تحولات ميدانية وإقليمية واسعة تميل لصالح الجيش السوداني، في مقابل مناورات مكشوفة لميليشيا الدعم السريع وإمدادات إماراتية متواصلة عبر مسارات بديلة.
وفي مقابلة أجراها معه الصحفي رايان غريم عبر منصة «دروب سايت نيوز»، أوضح هدسون أن مقترح وقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً—الذي يقوده مسعد بولس—تطرحه واشنطن بصيغة الفرض الإجباري دون شروط أو تعديل، ما قاد المشهد إلى مأزق دبلوماسي معقد؛ إذ سارعت ميليشيا الدعم السريع لإبداء موافقتها الفورية بهدف حصد مصداقية سياسية وتسويق نفسها طرفاً ساعياً للسلام، رغم افتقارها للنية والقدرة على تطبيق أي اتفاق.
وبيّن هدسون أن قيادة الميليشيا فقدت السيطرة الفعلية والمركزية على عناصرها، مشيراً إلى أنها تعتمد بصورة أساسية على مرتزقة جُلبوا من نحو ست دول إفريقية.
أسئلة الجيش البديهية وتشدد واشنطن
في المقابل، أكد خبير الاستخبارات الأمريكية السابق أن الجيش السوداني يملك الإرادة والقدرة الحقيقية على الالتزام بالتنفيذ، لافتاً إلى أن القيادة العسكرية طالبت بإجابات واضحة وحاسمة حول نقاط جوهرية: أين ستتجمع القوات؟ وأين ستُحجز؟ وما هي حدود خطوط الانسحاب؟ واعتبر هدسون أن هذه التساؤلات بديهية ورئيسية لأي اتفاق لوقف إطلاق النار، منتقداً تعنت واشنطن بمطالبتها الجيش بالقبول دون شروط، وهو ما دفع القوات المسلحة لموقف صارم مماثل، لتبدو—بفعل الإخراج الدبلوماسي المتعجل—في مظهر الطرف الأقل تجاوباً، وسط غياب تام لآليات تفاوض واقعية تعالج تلك العقد.
انقلاب الميدان: الجيش يبسط سيطرته على ثلثي البلاد
وعلى صعيد العمليات العسكرية، شدد هدسون على أن الزخم الاستراتيجي مال بشكل حاسم لصالح الجيش السوداني خلال فترة الستة إلى الثمانية أشهر الأخيرة؛ حيث تمكنت القوات المسلحة من تحرير جبال النوبة والمناطق الزراعية الحيوية في الجنوب، وطردت الميليشيا من إقليم كردفان، واستعادت السيطرة على العاصمة الخرطوم، لتبسط قبضتها على ما يقارب ثلثي مساحة البلاد.
وذكّر المسؤول السابق بأن الدعم السريع التي خرجت من دارفور وتسيطر على معظم أجزائه ليست سوى النسخة المعاصرة من «الجنجويد» المتورطة في جرائم الإبادة الجماعية بالإقليم قبل عقدين.
المحور الإماراتي-الإثيوبي وجبهة النيل الأزرق
وكشف هدسون أن ولاية النيل الأزرق المتاخمة لإثيوبيا تحولت اليوم إلى بؤرة الاشتباك والنزاع الأكثر سخونة، بعدما استعانت الميليشيا بالحكومة الإثيوبية، بوصفها الشريك الاقتصادي والحليف الأمني للإمارات؛ مؤكداً أن أبوظبي باتت تضخ خطوط إمدادها اللوجستي والعسكري للميليشيا المتمركزة هناك لاستهداف العمق السوداني.
وفنّد هدسون الفرضيات التي تزعم تراجع الدعم الإماراتي، جازماً بأن أبوظبي تضاعف رهانها باستمرار كلما انكشفت أوراقها؛ إذ عمدت لنقل قواعدها وغرف إمدادها السرية من تشاد إلى ليبيا، ومن ثم من ليبيا إلى إثيوبيا لتفادي الضغوط ولإخفاء تورطها المباشر. واختتم المحلل الأمريكي قراءته بالتأكيد على أن التوترات المتصاعدة والضغوط حول مضيق هرمز ضاعفت من الأهمية الجيوسياسية لأراضي السودان وموقعه الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر في الحسابات الإماراتية، ما يمنحها دافعاً إضافياً للمضي قدماً في تأجيج الصراع السوداني.