أخبار

مامداني يحب نادي أرسنال؛ لذا ينبغي عليه مطالبتهم بقطع علاقاتهم مع الإمارات على خلفية ما يحدث في السودان

يوسف_يترجم
ترجمات_الكرامة

ترجمتُ هذا المقال لساشا ليجنيف (Sasha Lezhnev)، كبير مستشاري مؤسسة «ذا سنتري» (The Sentry)، وجون برندرغاست (John Prendergast)، أحد مؤسسيها، والمنشور في صحيفة «الغارديان» (The Guardian) بعنوان: «ممداني يحب أرسنال. وعليه أن يحثّه على قطع علاقاته بالإمارات بسبب السودان».

«ذا سنتري» (The Sentry) مؤسسة استقصائية وبحثية شارك في تأسيسها جون برندرغاست وجورج كلوني (George Clooney)، وتتخصص في تتبّع الأموال والشبكات العابرة للحدود التي تستفيد من الحروب والفظائع والفساد. وتعمل على تحويل نتائج تحقيقاتها إلى أدوات للمساءلة والضغط، عبر العقوبات والإجراءات المالية والقانونية. وقد نشرت تحقيقات عن شبكات تمويل قوات الدعم السريع وروابطها التجارية والعقارية في الإمارات.

ينطلق الكاتبان من تقاطع اثنين من أبرز اهتمامات عمدة نيويورك زهران ممداني (Zohran Mamdani): تشجيعه لأرسنال (Arsenal) ودفاعه عن حقوق الإنسان. ويدعوانه إلى استخدام مكانته للضغط على مالكي النادي الأمريكيين لإعادة النظر في رعاية «طيران الإمارات» (Emirates)، في ضوء دعم أبوظبي لمليشيا الدعم السريع المرتكبة للإبادة الجماعية في السودان.

وبحسب المقال، تجاوز الإنفاق الإماراتي على رعاية أرسنال مليار دولار، ضمن إنفاق أوسع على الرعاية الرياضية قدّره الكاتبان بأكثر من 5.2 مليارات دولار حول العالم. ويريان أن هذه الشراكات تُستخدم لتلميع صورة الإمارات، بينما يدفع السودانيون ثمن دعمها للمليشيا.

ويستشهد المقال بإنهاء أرسنال اتفاق رعايته مع «زوروا رواندا» (Visit Rwanda) بعد حملات ضغط مرتبطة بدور رواندا في حرب الكونغو، ليطرح سؤالاً عملياً: لماذا لا يُمارَس ضغط مماثل بشأن الإمارات والسودان؟

إليكم الترجمة الكاملة:
——————————
ممداني يحب أرسنال. وعليه أن يحثّه على قطع علاقاته بالإمارات بسبب السودان

بقلم: ساشا ليجنيف وجون برندرغاست

إن شغف عمدة نيويورك بأرسنال وحقوق الإنسان يتيح فرصة للتصدي لاتفاق الرعاية الإماراتي المربح للنادي.

سواء أحببته أم لا، فلا شك أن حماس عمدة نيويورك زهران ممداني لبعض القضايا مُعدٍ، وقد أدّى دوراً كبيراً في انتخابه. لكن اثنين من أكبر اهتماماته يسيران اليوم نحو التصادم.

فمن جهة، يمكن القول إن ممداني أصبح أبرز مشجعي أرسنال، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، في الولايات المتحدة. وهو مشجع متحمس للنادي منذ طفولته، وقد سلّط الأضواء الأمريكية على «المدفعجية» أكثر من أي شخص آخر منذ تولّيه منصب العمدة. وأُضيء مبنى إمباير ستيت بلونَي أرسنال، الأحمر والأبيض، عندما فاز الفريق بلقب الدوري الممتاز. وكتب مقالاً عمّا يعنيه له تتويج أرسنال، ويتحدث عن النادي في المؤتمرات الصحفية والمقابلات، وافتتح «طريق تييري هنري» قرب تايمز سكوير تكريماً لأسطورة أرسنال.

لكن شغفاً آخر لدى ممداني – هو الوقوف ضد الإبادة الجماعية والدفاع عن حقوق الإنسان – بات يطرح معضلة أمام تشجيعه لأرسنال. فهناك جانب بارز من الصورة الحالية للنادي يثير قلقاً عميقاً، ويتيح في الوقت نفسه فرصة كبيرة لممداني.

الراعي الرئيسي لأرسنال هو «طيران الإمارات»، المملوكة لمجموعة الإمارات، وهي شركة قابضة حكومية مقرها دبي. ويحمل صدر كل قميص اسم الشركة، ويلعب الفريق على ملعب الإمارات في لندن. وقد أنفقت الإمارات العربية المتحدة أكثر من مليار دولار على رعاية الفريق، بما في ذلك تمديد عقدها حتى عام 2033 بقيمة تتجاوز مئة مليون دولار للموسم الواحد. ويُعد أرسنال ثاني أكبر استثمار رياضي للإمارات على مستوى العالم.

المشكلة هي أن الإمارات ترعى أيضاً مليشيا ترتكب الإبادة الجماعية في السودان، حيث أفرزت الحرب أكبر أزمة نزوح في العالم، وأُجبر 14 مليون شخص، أي ربع سكان البلاد، على الفرار من منازلهم، فيما يواجه 21 مليوناً جوعاً حاداً. ووفقاً لتحقيقات عديدة، زوّدت الإمارات هذه المليشيا، المعروفة باسم قوات الدعم السريع، بالأسلحة والمسيّرات القاتلة. بل إن الإمارات هي أكبر مورّد للأسلحة والمسيّرات إلى قوات الدعم السريع.

وهنا تكمن المعضلة. فالإمارات تنفّذ واحدة من أكبر حملات تلميع السمعة عبر الرياضة في العالم، في محاولة لتحسين صورتها، بما في ذلك من خلال أرسنال الذي يعشقه ممداني. ولا يقتصر هذا التلميع الرياضي على «المدفعجية». فقد حسبنا أن الحكومة الإماراتية أنفقت أكثر من 5.2 مليارات دولار على رعاية فرق ودوريات رياضية حول العالم، منها مانشستر سيتي، ونيويورك نيكس بطل دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، وهو فريق يشجعه ممداني أيضاً، وكأس الإمارات لدوري كرة السلة الأمريكي، وسباقات فورمولا وان. وهناك كذلك فرق أخرى عديدة في كرة القدم وكرة السلة وركوب الدراجات والرغبي والكريكيت وغيرها تحظى برعاية إماراتية.

والخبر الجيد هو أن مالكي أرسنال لا يغفلون عن علاقات الرعاية التي تُستخدم لتلميع سمعة جهات متورطة في الانتهاكات. ففي العام الماضي، أعلن النادي إنهاء اتفاقه مع «زوروا رواندا»، الراعي الذي يظهر اسمه على أكمام قمصانه، بعد غزو رواندا لجمهورية الكونغو الديمقراطية وما أعقبه من كارثة إنسانية. وقد نزح أكثر من ثمانية ملايين شخص عن منازلهم، فيما غزت رواندا الكونغو الديمقراطية وقادت مليشيا «إم 23» الدموية، التي عذّبت ضحاياها وارتكبت أعمال عنف جنسي واسعة النطاق وجنّدت أطفالاً. وتدخّلت رابطة مشجعي أرسنال في القضية، عقب مبادرات حملات مثل «مدفعجية من أجل السلام»، فغيّر المالكون مسارهم.

والآن، حان الوقت لكي يتعامل أرسنال مع الراعي الأكبر الذي يستخدمه لتلميع سمعته عبر الرياضة، ويمكن لممداني أن يؤدي دوراً محورياً. فبوصفه أحد أشهر مشجعي أرسنال في العالم، سيكون لصوته تأثير مهم في صنّاع القرار داخل النادي. ومالكا النادي أمريكيان، هما جوش وستان كرونكي، وقد سبق لهما اتخاذ مواقف دفاعاً عن حقوق الإنسان، من بينها الدعوة إلى إيقاف دونالد ستيرلينغ، المالك السابق لنادي لوس أنجلوس كليبرز، مدى الحياة بسبب تصريحات عنصرية أدلى بها.

يمكن لممداني أن يلفت انتباه عائلة كرونكي وبقية أعضاء مجلس إدارة أرسنال إلى تلميع الإمارات لسمعتها عبر الرياضة، وأن يدعوهم، علناً أو بصورة خاصة، إلى الانتقال إلى راعٍ آخر بسبب رعاية الإمارات لمليشيا ترتكب الإبادة الجماعية في السودان. فالنادي، في نهاية المطاف، يتدفق عليه المال بعد فوزه بالدوري ووصوله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، إذ حقق إجمالي إيرادات بلغ 411 مليون دولار، وهو رقم قياسي لأرسنال. وبحسب التقارير، أصبح الآن أكثر أندية كرة القدم ربحية في إنجلترا. ولذلك، فهم ليسوا بحاجة إلى الأموال الإماراتية.

والأهم أن الإمارات ليست الخيار الوحيد أمام أندية كرة القدم الباحثة عن الرعاة؛ فهناك بدائل قابلة للتطبيق. إذ تدفع «سنابدراغون»، التابعة لشركة كوالكوم للتكنولوجيا، مقابل رعاية مانشستر يونايتد مبلغاً يقارب ما تدفعه «طيران الإمارات» لأرسنال، فيما تدفع شركة السيارات «جيب» وشركة الاتصالات «تي موبايل» ليوفنتوس وبايرن ميونيخ مبالغ تقل عن ذلك بقليل.

كما أن إلغاء أرسنال للاتفاق ستكون له تداعيات ملموسة على الإمارات وعلى الإبادة الجماعية الجارية في السودان. فالإمارات شديدة الحساسية تجاه صورتها العامة، وإنهاء اتفاق أرسنال سيمثل ضربة كبيرة لها على صعيد العلاقات العامة. ويمكن لتدخل ممداني أن تكون له آثار مهمة في مجال حقوق الإنسان.

ممداني شغوف بحقوق الإنسان ومكافحة الإبادة الجماعية وتشجيع فريقه المفضل. وحثّ قيادة النادي على استبدال الراعي الإماراتي سيجمع هذه الاهتمامات الثلاثة في خطوة واحدة، وقد يُحدث أثراً إيجابياً في الأزمة الإنسانية الأشد فتكاً في العالم. وينبغي لسكان نيويورك ومشجعي أرسنال على حد سواء تشجيع ممداني على التدخل لدى النادي في هذه القضية المهمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى