وعاد الليث لغابه: “الأهلي أرقو” يعانق التاريخ ويتوج بطلاً للدوري بعد غياب 13 عاماً

أرقو | التغطية: عثمان إبراهيم
في ليلة كروية تاريخية جسدت معاني الوفاء والعراقة، وفجرت ينابيع الفرح في مدينة أرقو، نجح النادي الأهلي أرقو -فريق القرن بالولاية الشمالية- في إنهاء صيام دام 13 عاماً، ليعتلي منصة التتويج بطلاً للدوري المحلي بأرقو، عقب فوزه العريض والمستحق على فريق بدين توشي بنتيجة (3-0)، ليعود “الليث” مجدداً إلى عرينه ويمارس هوايته المفضلة في حصد الذهب.
سيمفونية التتويج وممر الشرف
فرض الأهلي أرقو أسلوبه في ليلة الحسم؛ حيث قاده النجم معتصم مطاط لتسجيل هدفين لوحة، فيما اختتم النجم أحمد الزبير الثلاثية النارية. وضمت التشكيلة الذهبية المتوجة كوكبة من النجوم يتقدمهم الحارس والقائد محمد الفاتح مبارك، ومعه شمس الدين خالد، باسم خالد، محمود مبارك، الكود، كوكو، والهداف الموهوب أحمد شوقي عبد الحي (ابن الوز عوام).
وعقب صافرة النهاية، جسد لاعبو بدين توشي أسمى قيم الروح الرياضية عبر تنظيم ممر شرفي لأبطال الأهلي أرقو، في لفتة بارعة وجدت إشادة واسعة من الجماهير.

تأسيس عريق وإرث إداري
يُعد الأهلي أرقو، الذي تأسس في العام 1942، أحد أعرق وأقوى الأندية في الولاية الشمالية، وهو الجيل الذي قاده الكابتن محمد نجيب، مستمداً نظامه الأساسي ولوائحه الداخلية من النادي الأهلي المصري (فريق القرن الإفريقي). وقد تعاقب على إدارة هذا الصرح رجالات محنكون وأصحاب فكر إداري واسع احتكروا البطولات لمواسم عدة، نذكر منهم: الحاج مبارك القوصي، المعلم نوري عبد الله، الحاج عبد الحافظ القوصي، إسماعيل جادو، الزين حسن سعيد، والمعز محمد حسن.
محطات تاريخية: رحلة البروف شداد النيلية
يمتلك الأهلي أرقو الرقم القياسي في عدد التتويجات بالدوري المحلي منذ أن كان اتحاداً فرعياً. ويعتبر الأهلي أول فريق يمثل اتحاد أرقو في “الدوري العام” عقب انتساب الاتحاد للاتحاد العام موسم 1997. وجاء ذلك عقب الزيارة التاريخية للبروفيسور كمال حامد شداد لمدينة أرقو، رفقة الأستاذ مجدي شمس الدين (سكرتير الاتحاد العام آنذاك)، والدكتور نادر إبراهيم مالك (أمين المال)، ومبارك الملك.
وقد جرت تلك الزيارة عبر رحلة نيلية تاريخية تكفل بها اتحاد أرقو، بدأت بتناول الإفطار في منزل الزعيم الزبير حمد الملك (أحد رموز القيادات الأهلية بالمنطقة)، ومنها توجهت البعثة إلى مدينة أرقو لتقييم البنية التحتية، حيث تم اعتماد ملعب الجلاء ليكون الاستاد الرئيسي للاتحاد وصرحاً معتمداً في منظومة الاتحاد السوداني لكرة القدم. وجاء هذا الإنجاز بجهود جبارة من مجلس إدارة اتحاد أرقو وقتها بقيادة الأب الروحي والعم عبد الرحيم بوب (أول رئيس للاتحاد)، وعضوية: رياض إدريس، محمد عوض خير، المحامي أنس دليل سعيد، وكمال عبد الحميد سيد، وصولاً إلى الرئاسة الحالية بقيادة القيادي البارز الأستاذ يسري عباس ومجلسه الموقر، بالتزامن مع مشاركة فريق ارتقاشة المتوج بكأس السودان في المنافسات القومية موسم 1998.
ملحمة الموردة العاصمي في الذاكرة
ودشن الأهلي أرقو تاريخه القومي بمواجهة تاريخية بملعب الجلاء ضد فريق الموردة العاصمي (ضلع المثلث الكروي بالعاصمة)، والذي كان يضم حينها النجوم: هيثم السعودي، أنور الشعلة، محمد آدم، فيصل نهار، وحبة، بقيادة كابتن الموردة والمنتخب ياسر الديبة الذي تبادل الشعارات التذكارية مع كابتن الأهلي أرقو الموهوب شوقي عبد الحي. وقاد الموردة وقتها المدرب محسن سيد، بينما مثل الأهلي في تلك الحقبة: نميري عبد الجليل، عازم، مليجي، الحارس الليبي، النجم التقر، مجدي السرارية، جمال وردة، شرف سليمان، مهيار ميرغني، الحارس العملاق المرحوم أبو عبيدة رمضان رجمة (له الرحمة)، هاشم عبد المجيد، محمد مبارك، محمد أحمد، ويسري علي رضوان، تحت قيادة الكوتش القدير كمال الأمور.
وأدار تلك الملحمة طاقم تحكيم من دنقلا بقيادة الخبير أزهري جعفر، يوسف عبد الله، عادل محمد أحمد مساح، والخبير عبد الشكور محمد عبد المجيد (حكماً رابعاً ومقيماً).
تهنئة خاصة
تتوجه “نايل بوست” بأسمى آيات التهاني والتبريكات لمجلس إدارة، أقطاب، جماهير، ولاعبي النادي الأهلي أرقو بهذا الإنجاز الاستثنائي. كما نبعث بتهنئة خاصة لنادي دبتود بمناسبة صعوده المستحق إلى دوري الدرجة الثانية، متمنين له التوفيق وعقبال الأولى والممتاز.