خطاب حميدتي بعد انتكاسة كردفان.. رسائل الطمأنة أم مؤشرات أزمة داخلية؟ عمر فانجوخ

خطاب حميدتي بعد انتكاسة كردفان.. رسائل الطمأنة أم مؤشرات أزمة داخلية؟
عمر فانجوخ
جاء الخطاب الأخير لقائد مليشيات ال دقلو، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، عقب الانتكاسات العسكرية التي مُنيت بها قواته في محور كردفان، حاملاً في طياته رسائل متعددة بدت موجهة في المقام الأول إلى عناصر قواته أكثر من كونها موجهة للرأي العام.
وأبرز ما لفت الانتباه في الخطاب هو تأكيده أنه تواصل مع قواته واطمأن على أوضاعهم. غير أن هذا الحديث يثير تساؤلات حول طبيعة هذا التواصل وتوقيته، خاصة أن الخطاب يُعد أول ظهور يتحدث فيه مباشرة إلى قواته بعد التطورات الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذا يفتح باب التساؤل حول مدى انتظام قنوات القيادة والسيطرة خلال الفترة الماضية، وما إذا كان التواصل المباشر قائماً بالفعل قبل هذا الخطاب.
ومن أكثر العبارات إثارة للجدل قوله إن “أي زول بصور طابور خامس”، وهي رسالة تعكس حالة متزايدة من الشك والريبة داخل صفوف قواته. فالتوسع في استخدام مصطلح “الطابور الخامس” دون تحديد معايير واضحة قد يؤدي إلى خلق دائرة من انعدام الثقة بين المقاتلين أنفسهم، بحيث يصبح كل فرد عرضة للاشتباه.
ويقرأ محللون هذه التصريحات باعتبارها مؤشراً على وجود مخاوف من الاختراقات الأمنية والاستخباراتية داخل قوات الدعم السريع، خصوصاً في ظل التطورات الميدانية الأخيرة. مع وجود أدلة معلنة تؤكد حجم و طبيعة الاختراق استخباراتي بالاعداد الكبيرة من الذين أعلنوا إنسلاخهم من هذه المليشيات و رجوعهم الي حضن الوطن.
كما أن الخطاب حمل نبرة دفاعية أكثر من كونه خطاباً هجومياً، إذ ركز على رفع الروح المعنوية ومحاولة احتواء حالة الإحباط التي قد تكون نتجت عن الخسائر الأخيرة في محور كردفان، وهو ما يعكس أهمية المعركة بالنسبة لقيادة قوات الدعم السريع.
وفي المحصلة، يبدو أن خطاب حميدتي كشف عن تحديات داخلية لا تقل أهمية عن التحديات العسكرية على الأرض. فحين تتحول الشكوك إلى خطاب عام داخل أي قوة عسكرية، فإن ذلك قد ينعكس على التماسك الداخلي والثقة بين القيادات والأفراد، وهي عوامل تُعد من أهم عناصر القوة في أي صراع مسلح.



