د.سراج الدين عبدالغفار يكتب : في وصف الحبيب المصطفي ﷺ
وصف هند بن أبي هالة وعلي بن أبي طالب للحبيب المصطفي - صلى الله عليه وسلّم
وصف هند بن أبي هالة وعلي بن أبي طالب للحبيب المصطفي – صلى الله عليه وسلّم
مما قرات :
سراج الدين عبد الغفار :
في لحظةٍ من لحظات الشوق، جلس الحسن بن علي – رضي الله عنه – يتأمل ماضيه القريب، ذلك الماضي الذي كان فيه بين يدي جدّه سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – لكن الفقد ثقيل، والذاكرة لا تكفي، فالتفت إلى خاله هند بن أبي هالة، ربيب بيت النبوة، وقال له بصوتٍ يقطر حنينًا: “يا هند، صف لي جدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأنا أشتهي أن أسمع منه شيئًا أتعلق به”، وكان هند وصّافًا بليغًا، لم يُجِب بكلمات عابرة، بل فتح قلبه، واستدعى من ذاكرته مشاهد النور، وبدأ يرسم صورةً بالكلمات، كأنما يُعيد الحبيب إلى الحياة.
١/٥٨].*
هيبة النبي – صلى الله عليه وسلم – وجلاله عند اللقاء
قال هند: “كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فخمًا مفخمًا”، فما أن يدخل مجلسًا حتى يخشع المكان، وما أن يرفع طرفه حتى تسكن الألسنة، كأن الجلال قد خُلق فيه، وكأن العظمة قد جُبلت على هيئته، ومع ذلك لم تكن فخامته تكبّرًا، بل تواضعًا يشرق على القلوب، فيرى الناس الجناب النبوي ممزوجًا بالعظمة والرحمة، امتزاجًا لا يُفترق. [الشمائل ١/٥٨]
نور وجه النبي – صلى الله عليه وسلم – وبهاؤه
ثم قال هند: “كان وجهه – صلى الله عليه وسلم – يتلألأ تلألؤ القمر ليلة البدر”، فوجهه الشريف لم يكن كالقمر في بياضه فحسب، بل في إشراقه الذي يفيض نورًا يملأ المكان، إذا ابتسم أضاءت الدنيا، وإذا سكت سكنت القلوب، كأن أنوار الغيب قد أُودعت في محيّاه، فمن نظر إليه اطمأن، ومن رآه أدرك أن هذا وجه لا يمكن أن يكذب. [الشمائل ١/٥٨].
اعتدال قامة النبي – صلى الله عليه وسلم – وتناسق هيئته
قال هند: “كان طويلًا، ليس بالطويل ولا بالقصير”، لا يطغى طوله على من حوله، ولا يذوب بينهم، بل يظهر بالاعتدال، مميزًا بالتناسق، ومن سار بجواره شعر أنه أطول لا لأن الجسد مفرط الطول، بل لأن النور المحمدي يرفع مكانته في العيون. [الشمائل ١/٥٨].
ملامح رأس النبي – صلى الله عليه وسلم – وشعره الشريف
قال هند: “كان عظيم الرأس، رجِل الشعر، إن انفرقت عقيصته فرقه، وإلا فلا يفرقه، وشعره يضرب شحمة أذنه”، شعره معتدل، لا جعدٌ شديد ولا سبط مسترسل، ينسدل برفق، يلامس الأذن، يُعتنى به دون تكلف، كأن الشعر نفسه يعرف أنه يتزين بظل النبوة. [الشمائل ١/٥٨].
تفاصيل وجه النبي – صلى الله عليه وسلم – الشريف
قال هند: “كان أزج الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، كثّ اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان”
يصف هند بن أبي هالة تفصيل وجهه الشريف – صلى الله عليه وسلم – فله حاجبان طويلان لا يلتقيان، بينهما عرق يعلوه الوقار، وأنف مستقيم تحيطه الأنوار، ولحية كثّة، وخدان لينان، وفم واسع يدل على فصاحة، وأسنان بيضاء متفرقة قليلاً تزيد الابتسامة بهاءً. [الشمائل ١/٥٨-٥٩]
مشية النبي – صلى الله عليه وسلم – وسلوك الوقار
قال هند: “كان سوي البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، شثن الكفين والقدمين، إذا زال زال قلِعًا، ويخطو تكفؤًا، ويمشي هونًا”، فمشية النبي- صلى الله عليه وسلم – مشية عزم ووقار، لا إسراع يذهب بالسكينة ولا بطء يدل على كسل، بل خطوات واسعة متزنة، كأن الأرض تفرش له نورًا أينما سار. [الشمائل ١/٥٩].
الصفات الخُلُقية والنفسية للنبي – صلى الله عليه وسلم
قال هند: “كان متواصل الأحزان، دائم الفكرة، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يتكلم بجوامع الكلم، فصلًا لا فضول فيه ولا تقصير”، حمل همّ الأمة، كلامه حكمة وصمته تأمل، لا يغضب لنفسه بل للحق، إذا ضحك تبسم، وإذا تحدث أضاءت كلماته كالنور بين الغمام. [الشمائل ١/٥٩]
الخلاصة
كان وصف هند بن أبي هالة للجناب النبوي قد ملأ قلب الحسن بالأنوار، تصوره كأن جده – صلى الله عليه وسلم – قد قام بينهم حيًّا حاضرًا، لم يكن الوصف مجرد ملامح، بل لوحة حيّة تنبض بالنبوة والجلال والجمال، وقد بقي وصف هند شاهدًا خالدًا، يستحضر به المحبون طلعته المباركة، ويسكنون بالشوق إلى الحبيب المصطفى.
ربيب بيت النبوة وبلاغة الوصف
هند بن أبي هالة لم يكن مجرد راوٍ، بل كان ابن السيدة خديجة – رضي الله عنها – من زوجها أبي هالة، وتربى في بيت النبوة، فنهل من البلاغة، وتشرّب من نور البيان، حتى صار من أوائل من وصفوا الجناب المعظم وصفًا يخلّد في ذاكرة المحبين.
قال الحسن: “فكتمتها عن الحسين زمانًا، ثم حدثته، فوجدته قد سبقني إليها، فسأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله، فلم يدع منه شيئًا”. [الشمائل ١/٥٩].
جانب من وصف الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه للحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم **
وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ.
عن عقبة بن الحارث قال: صلَّى أبو بكرٍ العصر، ثم خرج يمشي، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان، فحمله على عاتقه، وقال: “بأبي، شبيهٌ بالنبي، لا شبيهٌ بعليٍّ”، وعليٌّ يضحك.
3551- عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان النبي ﷺ مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، له شعرٌ يبلغ شحمة أذنه، رأيتُه في حُلَّةٍ حمراء، لم أرَ شيئًا قط أحسن منه.
3549-، عن أبي إسحاق قال: سمعتُ البراء يقول: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا، وأحسنه خلقًا، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير.
3547- عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن قال: سمعتُ أنس بن مالك يصف النبي ﷺ، قال: كان رَبْعَةً من القوم، ليس بالطويل، ولا بالقصير، أزهر اللون، ليس بأبيض، أمهق، ولا آدم، ليس بجَعْدٍ قَطَطٍ، ولا سَبْطٍ رَجِلٍ، وقُبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء.
المصادر :
1/ [رواه الترمذي في الشمائل المحمدية ١/٥٨].*
2/ وزارة الأوقاف المصريةً
3 /شرح صحيح البخاري ( الشرح الثاني )
باب صفة النبي ﷺ(3542 )
( 3547 ) ..( 3551 ) ..(3549 )




