مقالات الرأي

ابراهيم احمد الحسن يكتب : إبراهيم حسين .. وجرح الفرقة مين غيرك يداوي ؟

إبراهيم حسين .. وجرح الفرقة مين غيرك يداوي ؟
إبراهيم احمد الحسن
(1)
قالوا الزمن دوار !! ونرى أمامنا عياناً بياناً دوران الزمن والدوار الذي يخلفه . دار بنا الزمن يا أيها الراحل المقيم إبراهيم حسين وأغنياتك عادت تتهادى بين الورى من جديد !! نتأمل حالنا وننشد : (من بعدك إتغيرت دنيانا وإتفرق الحبان !) ونعيد قالوا الزمن دوار ! نلتقط أنفاسنا ، نستريح قليلا ثم نعود لنكمل المشوار ..قبل أن يقابلنا سؤال صعب لا نحرى له إجابة : لمتين تعود أيامنا ؟ وقد كانت أيام إبراهيم حسين تنشر البهجة والسرور وتذيع الطرب في كافة ربوع السودان وليس في كسلا وحدها .
(2)
ولان كسلا عندي هي كسلا بلاد التاكا وتوتيل والقاش صنو عروس الرمال عذبة كالطفولة كاللحن والأحلام وكالصباح الجديد كما يقول الشابي ، وكانت كل منهما تعيش السماء الضحوك ترنو كالأنسام كإبتسام الوليد ، وتنظمان الشعر والغناء مشرقاً للصباح الجديد .
(3)
بكل هذا الألق وبكل جمالها كسلا ، بكل هذا الحب جلست أكتب عنها وعن فارس لا يشق له غبار جاء منها، إسمه ابراهيم حسين ينشد اللحن لها ولكل وجدان سليم ويغني لليل كسلا نجمة .. نجمة ، نستمع له بشغف ..بإنبهار ، بحب عميق ،ننطلق ، نعد نجوم ليل كسلا خلف إبراهيم نجمة نجمة وعندما تبسم لنا نجمة في كسلا ، نساهر الليل ونصحى لها نُغني ، نُغني السنين يا حليلنا عدو وإنت ما عارف عيونك لما تسرح وين يودوا ؟ ولأنني لا أدري ولا أعرف حين اكتب عن كسلا أين تقودني كتاباتي ولا إلى أي اتجاه تجرني أحرفي وكلماتي ( ووين يودوا ؟ ) فما بالك ان إقترن ذلك بغناء ابراهيم حسين وكلمات الصديق العزيز المرهف إسحق الحلنقي.
الجميل الحلنقي يروي أن من أوحى له بالأغنية هو إبراهيم حسين عندما لفت نظره إلي النجوم ترصع سماء كسلا ، إلتصقت اللحظة في خاطر الحلنقي ، وعندما إلتقى صديقه الشاعر النحرير سيد عبدالعزيز ، سأل سيد عبدالعزيز إسحق الحلنقي عن الجديد فرد الحلنقي : (نجمة ..نجمة الليل نعدو وانت ما عارف عيونك لما – تنظر – وين بيودوا ) فأوقفه سيد قائلاً لا ..لا .. لا يا حلنقي بل لما تسرح وين بيودو فالنظر يا حلنقي محدود اما (تسرح ) فلا حدود لها . ومنذ ذاك اليوم ينظم الحلنقي القصيد لإبراهيم ونسرح نحن في كسلا نجمة نجمة الليل نعده. يقول الحلنقي (.. والغريب الفات دياروا انت لاهله بتردوا ) ..فما بال كسلا آسرتنا وما زلت تأسرنا حتى اليوم .. وما ردتنا الي اهلنا في عروس الرمال بعد .
(4)
يذوب إبراهيم حسين جمالاً ويغني (ولو جارت عليك ايام تعال لعيونا بتشيلك ) وعندما يبلغ به الشوق منتهاه فإنه يردد ( والريدة الكتيرة يا حنين شقاوة ) ، وشقاوة الريد شقاوة ! ويذهب إبراهيم هناك بعيداً فيقول ( للسمحين معاك ما خليت سماحة )و(الزهرة الجميلة بتشيلك نداوة ) ثم يقول (يوماً ما سعيد من الحلة شالو ) ويمضي يغرس شتلات الاماني قبل ما الايام يعدو وانت ما عارف عيونك لما تسرح وين بيودو !!
ولم يكتف ابراهيم بذلك بل ذهب يغني ساعة الغروب مشيت أسأل عليهم وما أبلغ وجع ساعة الغروب عند المحبين وعند كل وجدان مرهف وشفيف يغني ( ولكن فرقتنا .. أقدار الزمان .. زمان ) و ( يوم فارقتك انت بقيت إنسان وحيد / بكيت من جوة قلبي ربيع عهدي السعيد).
(5)
وينشر إبراهيم حسين الريد بين الناس ، يقترب من الحب ويغني له مع الحلنقي ( الريدة الكتيرة يا حنين شقاوة) ويبتعد عن كل ما يجرح الوجدان وهو يغني لمصطفى علي عمر يلملم للفرح وده ولما الريد يفوت حدو يبقى مصيرنا في يدو ، وسؤالنا يهل زمان ردو بترجع لي ما لسواي وعذابنا الكان زمان شواي / رحيله الليلة من دنياي. ويعود إبراهيم يرسم جمال الرؤيا وإكتمالها قمراً كامل الاستدارة :
(بنتلاقا/ نتلاقا / نتلاقا / بكرة الشوق يقرّبنا /واشيلك خاطراً طيب / وأغني الفرقة حراقة / بنتلاقا مهما جارت الايام / وشالت بهجة الفرحة / غناوينا وحكاوينا بشاشة حبنا السمحة ) نتلفت نبحث عنّ غناوينا وحكاوينا ، عن بهجة الفرحة ! عن بشاشة حبنا السمحة فلا نجد سوى أصداء صوته الشجي يغني : حليلك انت جنبي بالزي السماوي وجرح الفرقة مين غيرك يداوي ؟ وحليل يا حبيبي نورك وانت ضاوي .. وحليلكم يا أحبة حليل امالنا فيكم !
(6)
عند إبراهيم حسين اي كلام يقولو حلو ، ومنو ؟البسمع كلام بدلو ؟ ، وإعتكفنا نحن نعاقر كل أُغنيات (الكلام الحلو ) عند إبراهيم حسين ولا نسمع كلام بدلو ! وعندما نغرق ويستغرقنا حلو كلام أُغنياته( تجي النجمة تضم شتلة) نرنو إلى ليل سماء كسلا نعد نجومها نجمة نجمة ونردد تعيش إنت ويدوم خيرك / تعيش والدنيا ما تضيرك ولو جارت عليك أيام تعال ل عيونا بتشيلك ، وهل هناك أروع من غناه لشمعة حزينة ( مساكين ما بيعرفوا الدنيا شايلة صباح من دُرك وما عرفوك إنسانة ) و (ليه يا شمعة سهرانة؟ ) ..زينا يعني بتريدي .. ويا لرقة الحلنقي الذي جعل من الشمعة إنسانة !
ثم نعود لنستكين مع كجراي عند الزمان دوار وندعو يا ريت تعود أيامنا ونكمل المشوار .
(7)
وعندما غني سيد خليفة (أبني عشك يا قماري قشة قشة ) وغردت البلابل ( عشة صغيرة كفاية علينا)،غنى إبراهيم حسين عش القماري والعشة الصغيرة ، غناها عشة هادئة دوزن لها اللحن الطروب بصوت شجئ (عشناك غنا يا اجمل مُنى وإن شاء الله في عُشة هادئة فرحة تلمنا /شايلين المحنة وهمنا نبني جنة / جنة تلمنا ) ونعود نحن نتلفت فلا نجد سوى صدى صوته يتردد( قالوا الزمن دوار !) ويسأل سؤال أزلي طرحه محمد عثمان كجراي لمتين تعود أيامنا ونكمل المشوار ؟)
(8)
وجمال إبراهيم حسين يجعل العتاب يوم فرح ، نقول يا ريتو لو يعرف عذاب الحب وتسهيدو ونسأل عنه كان طَوّْل وما هاميهو كان غبنا وحنانك يا معذبنا .
وإبراهيم أغانيه كلها فرح وتفاؤل ولا عجب حين يغني للكبير كجراي كلمات ملئها الشجى والشجون تسكنها الروعة يقول فيها ( نفرح يوم يعاتبنا )ثم لا نلبث هنيهة حتى نجد أنفسنا في ضفاف القاش نغني (رحلتو بعيد نسيتو الريد والحنان / ولكن فرقتنا أقدار الزمان )، وقبل أن يداهمنا حزن وألم الفرقة في(ويوم سافرت إنت بقيت انسان وحيد ) نجد أنفسنا مع كجراي نغني (لمتين تعود أيامنا ونكمل المشوار ؟)
(9)
مثى تعود الأيام ليقترن السؤال بالذي اصعب منه : ويا قلبي يا سواح قل لي متين ارتاح ؟ ودمع الحنين خلانا ما بنعرف الأفراح ثم طار البلوم حيران يسأل عن الحبان .. إتغيرت دنيانا وإتفرق الحبان !!
(10)
وعندما يغني إبراهيم حسين إتفرق الحبان ويعود ليسأل ( متين تعود أيامنا ونكمل المشوار ) تأتي الإجابة من أُغنياته ذاتها ولا غرو فحين يغني إبراهيم حسين (يدوي الوجود بالتغريد ) وأي تغريد غير انه يقول (مهما رحلنا بعيد / أقدارنا ما في اليد / والذكريات يا قلبي تحفظ جميل الريد) . ثم أنه أي أُغنية من أُغنيات إبراهيم حسين وكما يقول الشابي في ( صلوات في هيكل الحب ) هي (فينيس) عادت تتهادى بين الورى من جديد ويا حليل الأُغنيات المبذولة لقلب جميل حفظ جميل الريد !! ويا حليل الجميل إبراهيم حسين ، ويا حليلنا نحن نعيش الزمن دوار .. (بس نحن بنعاود البسمة / ما بيدوم علينا الهم / عشان نحن بنعيشا حياتنا / إشراقة وربيع ونغم / وحاتك بس دي دنيانا / وليه يا شمعة سهرانة ؟ ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى