مقالات الرأي

د. سراج الدين عبد الغفار يكتب : اليقين

عن النبي ‎ﷺ :( نَجَا أَولُ هَذهِ الأُمَّةِ بِالزُّهْدِ وَاليَقِينِ، وَيَهْلَكُ آخِرُهَا بِالبُخْلِ وَالأَمَل )

اليقين :
عن النبي ‎ﷺ 🙁 نَجَا أَولُ هَذهِ الأُمَّةِ بِالزُّهْدِ وَاليَقِينِ، وَيَهْلَكُ آخِرُهَا بِالبُخْلِ وَالأَمَل ):

سراج الدين عبد الغفار :

اليقين أصل من أصول العقيدة ومعرفة أصولها، وهو من أعلى درجات العلم، وهو ضد الشك والظن والمراء والمجادلة، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم خمس عشرة مرة،

و مما يندرج تحت اليقين: العقيدة، ومعرفة أصولها، فيجب أن تكون معرفة يقينية، وقد استوفى الحق – سبحانه وتعالى – أصول العقيدة في القرآن الكريم وأوضحتها أقوال الرسول – صلى الله عليه وسلم – وأفعاله؛
واليقين هو تمام الإيمان بلا شك، وهو أساس العقيدة وركنها الراسخ، بينما الشك ينافي كمالها ، ويُعد اليقين مقامًا رفيعًا عند بعض اهل العلم .
وخصَّ سبحانه أهل اليقين بالانتفاع بالآيات والبراهين، فقال وهو أصدق القائلين: (وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) [الذاريات:20].
وقال الله تعالي في اليقين: ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة:٤].. وقال في سورة الحجر: ﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ﴾ [الحِجر:٩٩].
كما قال تعالي : ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة:١١٨]؛ أي في اتفاقهم على الكفر.
وقال صاحب الظلال : ( والذي يجد راحة اليقين في قلبه يجد في الآيات مصداق يقينه ، ويجد فيها طمأنينة ضميره . فالآيات لا تنشىء اليقين ، إنما اليقين هو الذي يدرك دلالتها ويطمئن إلى حقيقتها . ويهيئ القلوب للتلقي الواصل الصحيح ).

ومن ما ورد في السنة
عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ , ثنا الْحَسَنُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُؤْتَوْا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا خَيْرًا مِنَ الْيَقِينِ وَالْعَافِيَةِ فَسَلُوهُمَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ»
قَالَ الْحَسَنُ: «صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْيَقِينِ طُلِبَتِ الْجَنَّةُ , وَبِالْيَقِينِ هُرِبَ مِنَ النَّارِ , وَبِالْيَقِينِ أُوتِيَتِ الْفَرَائِضُ , وَبِالْيَقْيِنِ صُبِرَ عَلَى الْحَقِّ , وَفِي مُعَافَاةِ اللَّهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَاهُمْ يَتَقَارَبُونَ فِي الْعَافِيَةِ فَلَمَّا نَزَلَ الْبَلَاءُ تَفَارَقُوا»
وكَانَ مِنْ دُعَاءِ أَبِي بَكْرٍ الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ هَبْ لِي إِيمَانًا وَيَقِينًا وَمُعَافَاةً وَنِيَّةً.
, عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ , قَالَ: حَدَّثَنِي الَّذِي سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: ( الْيَقِينُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ , عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ , وَتَأْوِيلِ الْحِكْمَةِ , وَمَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ , وَسُنَّةِ الْأَوَّلِينَ , فَمَنْ أَبْصَرَ الْفِطْنَةَ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ , وَمَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ , وَمَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ )

وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ( قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمَكَارِهِ مِنْ حُسْنِ الْيَقِينِ , وَإِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ كَمَالًا وَغَايَةً , وَكَمَالُ الْعِبَادَةِ الْوَرَعُ وَالْيَقِينُ )
عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي شَدَّادٍ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ : ” يَا بُنَيَّ: إِذَا جَاءَكَ الشَّيْطَانُ مِنْ قِبَلِ الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ فَاغْلِبْهُ بِالْيَقِينِ وَالصِّحَّةِ , وَإِذَا جَاءَكَ مِنْ قِبَلِ الْكَسَلِ وَالسَّآمَةِ فَاغْلِبْهُ بِذِكْرِ الْقَبْرِ وَالضَّمَّةِ , وَإِذَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ الدُّنْيَا مُقَارَفَةٌ وَمَتْرُوكَةٌ ”
وقال خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ : تَعَلَّمُوا الْيَقِينَ كَمَا تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ حَتَّى تَعْرِفُوهُ فَإِنِّي أَتَعَلَّمُهُ.
قال الحسن: مَا أَيْقَنَ عَبْدٌ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَقَّ يَقِينِهِمَا إِلَّا خَشَعَ وَوَجِلَ، وَذَلَّ وَاسْتَقَامَ، وَاقْتَصَرَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ.
وابان عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود: إِنَّ الرَّوْحَ وَالْفَرَجَ فِي الْيَقِينِ وَالرِّضَا، وَإِنَّ الْغَمَّ وَالْحُزْنَ مِنَ الشَّكِّ وَالسُّخْطِ.
الروح: أي الفرح.
وقال عمار بن ياسر: كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا، وَكَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى، وَكَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغْلًا.
واضاف الحسن البصري : يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّ مِنْ ضَعْفِ يَقِينِكَ أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدِكَ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( نَجَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْيَقِينِ وَالزُّهْدِ , وَيَهْلِكُ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْبُخْلِ وَالْأَمَل )
وكان عمر بن عبد العزيز يقول: أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القضاء، وما ذلك إلا لشدة يقينه، ومما يروى في مجال اليقين عن الصحابة – رضوان الله عليهم – أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال لطائفة منهم: ( مَنْ أَنتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ المُؤمِنُونَ؛ فَقَالَ: مَا عَلَامَةُ إِيمَانِكُم؟ قَالُوا: نَصْبِرُ عَلَى البَلَاءِ، وَنَشْكُرُ عِندَ الرَّخَاءِ، وَنَرْضَى بِمَوَاقِعِ القَضَاءِ، فَقَالَ: مُؤمِنُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ ).
وعن منزلة اليقين.. يقول الإمام ابن القيم ( هو من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، وبه تفاضل العارفون، وفيه تنافسَ المتنافسون، وإليه شمَّر العاملون، وعملُ القوم إنما كان عليه وإشاراتُهم كلُّها إليه، وإذا تزوَّج الصبر باليقين وُلد بينهما حصول الإمامة في الدين. قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة:24].
وأهل اليقين هم أهل الإيمان وأهل التميز في الأقوال والأفعال ولهم صفات تتباين وتتمايز عن صفات باقي الناس فمن صفاتهم :
1- أنهم هم الذين يؤمنون بالغيب
2- أنهم هم الذين يوقنون بأن الرزق بيد الله وحده :
3- أنهم هم الذين لا يزيغون عن الحق ولا تتشابه عليهم الأمور :
4- أنهم هم الذين يحكمون شرع الله تعالى في جميع أمورهم :
5- أنهم هم الذين يؤمنون بالقرآن الكريم :
6- أنهم هم الذين بآيات الله وإعجازه في كونه :
7- أنهم هم الذين يوقنون بأن النفع والضر بيد الله :
8- أنهم هم الذين يوقنون بالقضاء والقدر :
9- أنهم هم الذين يستعدون للموت والحساب
10- أنهم هم الذين يحسنون الظن بالله ..

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدَّعوات لأصحابه:
“اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحولُ بيننا وبين معاصِيك، ومن طاعتك ما تبلِّغنا به جنتك، ومن اليقين ما تُهوِّن به علينا مصائب الدنيا، ومتِّعْنا بأسماعنا وأبصارنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على مَن ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علِمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا.( أخرجه الترمذي ).
رزقنا الله يقينا لا يتزحزح وقرة عين لاتنفد .. اللهم امين …
المصادر :
_ما قل ودل من كتاب ” اليقين ” لابن أبي الدنيا
أيمن الشعبان
@aiman_alshaban
_ ( اليقين ) :أ.د/ عبد الفتاح أحمد الفاوي
_قوت القلوب: لأبي طالب المكي ٢/٥٧] _التفتازاني شرح العقائد النفسية ].
_ صحيح الترمذي
_ في ظلال القرآن سيد قطب(1/81
مدارج السالكين 2/397

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى