أخبار

تقرير جديد لبعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق يدين قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في السودان

جنيف (نيل بوست) – أكدت الهيئة الأممية لحقوق الإنسان أن عمليات القتل الجماعي، والاختطاف، والاغتصاب الجماعي التي نفذتها قوات الدعم السريع في الفاشر عندما اجتاحت المدينة في أكتوبر 2025، تشكل مؤشرات واضحة وجلية على ارتكاب إبادة جماعية.

وقد نشرت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق تقريرها الجديد الذي يعزز النتائج الواردة في التقرير الأولي الصادر في يناير 2026، وخلصت إلى أن الأدلة التي تم جمعها تشكل علامات ومؤشرات مميزة للإبادة الجماعية.

وأكد التقرير بشكل قاطع أن الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع تشكل أدلة لا يمكن إنكارها “تمثل مؤشرات واضحة على الإبادة جماعية”.

وحذرت بعثة تقصي الحقائق من أن أنماطاً مماثلة من الدمار والانتهاكات بحق المدنيين تُستخدم الآن بنشاط في الأبيض، حيث تطلق البعثة تحقيقاً عاجلاً في أي انتهاكات وتجاوزات مزعومة لحقوق الإنسان هناك.

ويفصل التحقيق الأخير – وهو عبارة عن ورقة تكميلية تبني على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي وثقتها البعثة في تقريرها السابق بعنوان “سمات الإبادة الجماعية في الفاشر” – أدلة إضافية على الفظائع، بما في ذلك الاحتجاز، والتعذيب، واحتجاز الرهائن لطلب الفدية، والاختفاء القسري للمدنيين.

وقد أكد محمد شاندي عثمان، رئيس بعثة تقصي الحقائق، أن “تحقيقاتنا لا توفر الأساس الأدلي الذي تدعم به نتائجنا بشأن الفاشر فحسب، بل تعكس أيضاً تحقيقات البعثة المستمرة في الانتهاكات التي دمرت المجتمعات المحلية في جميع أنحاء دارفور”.

ونقل عنه الموقع الإلكتروني لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تشديده على أن “الأنماط التي وثقناها في الفاشر – بما في ذلك الحصار، والهجمات على البنية التحتية المدنية، والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، والانتهاكات الواسعة النطاق ضد المدنيين – بمثابة تحذير صارخ. يجب على المجتمع الدولي أن يستوعب هذه الدروس ويتحرك لمنع حدوث كارثة أخرى”.

ويأتي هذا التقرير في وقت يتزايد فيه القلق بشأن الوضع في مدينة الأبيض، التي تقع على بعد أكثر من 700 كيلومتر جنوب غرب العاصمة الخرطوم، حيث يواجه أكثر من نصف مليون ساكن وما يزيد عن 100 ألف نازح انعداماً متزايداً للأمن، وهجمات على البنية التحتية الحيوية، وقيوداً تؤثر على إمكانية الحصول على الخدمات الأساسية.

وشددت البعثة على أن مثل هذه العلامات التحذيرية قد سبقت فظائع مدمرة في أماكن أخرى من السودان، وحثت على اتخاذ إجراءات فورية لحماية السكان.

وقالت منى ركماوي، العضو الخبيرة في بعثة تقصي الحقائق: “يجب عدم تجاهل دروس الفاشر. إن ورقتنا الجديدة لا تظهر التكلفة البشرية المدمرة للفظائع المرتكبة في الفاشر وما حولها فحسب، بل تكشف أيضاً عن العلامات التحذيرية التي سبقتها. لقد رأينا هذا النمط من قبل: حصار المدن، والهجمات على البنية التحتية المدنية، والقيود على وصول المساعدات الإنسانية، وتصاعد العنف ضد المدنيين. هذه ليست حوادث معزولة، بل هي علامات تحذيرية من ارتكاب المزيد من الجرائم الفظيعة”.

وأضافت ركماوي: “يجب على أطراف النزاع – وأولئك الذين يمكنونهم من خلال الاستمرار في تزويدهم بالأسلحة والطائرات المسيّرة وغيرها من أشكال الدعم – التحرك الآن لحماية المدنيين”.

وتابعت: “ما تزال أمام المجتمع الدولي نافذة فرصة لمنع المزيد من الجرائم الفظيعة. يجب ألا تتحول الأبيض إلى مسرح الجريمة القادم”.

وجددت بعثة تقصي الحقائق دعواتها إلى تحقيق مساءلة فعالة، بما في ذلك التعاون الفوري والتحرك من جانب المحكمة الجنائية الدولية.

وأضافت جوي نجوزي إيزيلو، العضو الخبيرة في بعثة تقصي الحقائق: “إن المعاناة الموثقة في هذه الورقة لا تُقاس بالإحصاءات فحسب، بل بحياة النساء والفتيات والرجال والأطفال الذين تحملوا عنفاً لا يمكن تصوره”.

واختتمت قائلة: “تظل المساءلة أمراً ضرورياً، ولكن الوقاية لا تقل عنها أهمية. وفي وقت تُثار فيه مخاوف جدية بشأن المخاطر التي تواجه المدنيين في الأبيض، فإن النتائج المستخلصة من الفاشر تؤكد الحاجة إلى اتخاذ تدابير حماية عاجلة قبل فقدان المزيد من الأرواح”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى