محليات

صرخة من “سرايا” العلم: مدرسة لا متحف، وتعليم لا ركام!

في قلب الولاية الشمالية، حيث يقف التاريخ شاهداً على عراقة التعليم، تطل علينا “مدرسة الشهيد كمال علي مختار الثانوية بنات” (السرايا) كمنارة لم تنطفئ شعلتها يوماً. لكن اليوم، وبدلاً من أن تحتضن جدرانها أحلام الطالبات، نجدها تئن تحت وطأة “تعدٍ صارخ” يهدد بهدم ركن أصيل من أركان تعليم البنات في دنقلا.  

مشهد تقشعر له الأبدان

تخيلوا أن تُكسر أسوار مدرسة عريقة في وضح النهار، وتُنتزع المقاعد والأدراج التي شهدت قصص نجاح أجيال، بل وتُرمى “سبورة المعلم” في الساحات الخارجية دون أدنى مراعاة لحرمة العلم. هذا المشهد المحزن لم يكن نتيجة كارثة طبيعية، بل كان “بحجة إقامة متحف مزعوم” داخل حرم المدرسة وفي ذات المبنى الذي تتلقى فيه الطالبات علمهن.  

• الانتهاك: إخراج معينات العملية التعليمية من إجلاس وأدراج ورميها في الخلاء.  

• التوقيت: يأتي هذا في وقت تجلس فيه الطالبات في “خيم” لتأدية امتحاناتهن، بدلاً من فصولهن التي سُلبت منهن.  

• الأثر: لو أقيم هذا المتحف، لكانت صور كسر السور ورمي الأدراج هي “أول لوحة تعبر عن نحر تعليم البنات” في هذا الصرح التاريخي.  

تاريخ من النضال والبناء

لم تكن مدرسة السرايا مجرد مبنى، بل كانت ثمرة جهود جبارة بذلتها خريجات المدرسة واللجنة المفوضة، وبدعم سخي من أبناء دنقلا في المهجر ودول الخليج. لقد أُنفقت المليارات لإعادة ترميم هذا الصرح وصيانة داخلياته، لضمان بيئة كريمة لبنات القرى اللاتي يتطلعن لمستقبل أفضل والالتحاق بالتعليم العالي.

اليوم، تقف جمعية خريجات السرايا ورئيستها الأستاذة آمنة عثمان لتذكرنا بأن الحق في التعليم لن يُنتهك، وأن السرايا ستبقى نبراساً للعلم لا ركاماً لذكريات متحف.  

ملاحظة: إننا إذ نطرح هذه القضية الحساسة التي تمس مستقبل جيل كامل، نؤكد أن حق الرد مكفول تماماً للجهات الحكومية المعنية وللمجلس الأعلى للسياحة بالولاية الشمالية لتوضيح حيثيات هذا القرار والموقف من هذه الأحداث.

إن مدرسة السرايا أمانة في أعناق الجميع، والحفاظ عليها هو حفاظ على كرامة المعلم وطموح الطالبة وإرث منطقة كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى