“قاعدة خلفية أم ممر إمداد؟”.. حقيقة المعسكرات السرية للدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية
تحقيق لوموند وتقارير الاستخبارات: الممر الإثيوبي وأثره على معادلة الحرب في السودان

بين التحالفات السرية والمصالح الجيوسياسية.. قراءة في “الدور الإثيوبي” داخل الأزمة السودانية
في وقت تشتد فيه وتيرة المعارك في السودان، تتوجه أنظار المراقبين والفاعلين الدوليين نحو الحدود الشرقية، وتحديداً نحو إثيوبيا. لم يعد الدور الإثيوبي مقتصرًا على استضافة المبادرات السياسية (مثل تنسيقية “تقدم”)، بل بدأت تظهر تقارير استخباراتية وصحفية تثير تساؤلات جدية حول دعم عسكري ولوجستي مباشر لقوات الدعم السريع، وصل إلى حد الحديث عن وجود معسكرات تدريب وإمداد داخل الأراضي الإثيوبية.
تقارير “لوموند” ومعهد “كريتيكال ثريت”: ممر الإمداد الجديد
كانت صحيفة “لوموند” (Le Monde) الفرنسية قد فجرت مفاجأة في تقاريرها الأخيرة، مشيرة إلى إعادة تنظيم شبكة تسليم الأسلحة الإماراتية لقوات الدعم السريع لتمر عبر الأراضي الإثيوبية. ووفقاً لمصادر الصحيفة، فإن هناك نشاطاً جوياً مكثفاً لشركات شحن غامضة مثل (Batot Air) تنطلق من الإمارات لتفرغ شحناتها في مطارات إثيوبية قبل أن تجد طريقها براً إلى الداخل السوداني.
وفي السياق ذاته، أشار معهد “كريتيكال ثريت” (Critical Threats) الأمريكي في دراسة حديثة إلى “تصاعد مريب” في تسليمات الأسلحة إلى إثيوبيا منذ أواخر عام 2025، مرجحاً أن تكون أديس أبابا قد وافقت على إقامة “قاعدة خلفية” أو معسكرات تجميع لقوات الدعم السريع بالقرب من الحدود المشتركة، وهو ما يفسر الضغط العسكري المتزايد في جبهات شرق السودان.
لماذا إثيوبيا؟ (دوافع الدور الإثيوبي)
يرى الخبراء أن الموقف الإثيوبي محكوم بعدة ملفات متشابكة:
-
سد النهضة: ترى أديس أبابا في إضعاف “المركز” في الخرطوم فرصة لفرض واقع جديد في ملف المياه بعيداً عن التنسيق السوداني-المصري.
-
ملف الفشقة: يظل النزاع الحدودي على أراضي الفشقة حاضراً في العقل الاستراتيجي الإثيوبي، حيث يمثل انشغال الجيش السوداني بالحرب فرصة لاستعادة السيطرة أو فرض نفوذ دائم هناك عبر حلفاء محليين.
-
التوازن الإقليمي: تسعى إثيوبيا لتعزيز مكانتها كقوة إقليمية مهيمنة عبر التحالف مع الأطراف المدعومة دولياً وإقليمياً، وهو ما يفسر تقاربها مع “المحور” الداعم لقوات الدعم السريع.
التداعيات على السيادة السودانية
إن وجود معسكرات للدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية -إذا ما ثبت رسمياً وبشكل قاطع- يمثل خرقاً صريحاً لمواثيق الاتحاد الأفريقي وحسن الجوار. هذا التدخل لا يطيل أمد الحرب فحسب، بل يهدد بتحويل النزاع إلى صراع إقليمي شامل قد تنجر إليه دول أخرى، خاصة مع تلويح الخرطوم المتكرر بامتلاك أدلة على تورط أطراف خارجية في دعم “التمرد”.
خلاصة القول
تواجه إثيوبيا اليوم اتهامات صعبة؛ فهي مطالبة بتوضيح موقفها من التقارير الدولية التي تتحدث عن استغلال أراضيها كمستودع للأسلحة أو معسكر للمقاتلين. فبينما تدعي “أديس أبابا” الحياد والوساطة، تشير الوقائع الميدانية والتقارير الاستقصائية إلى أنها أصبحت “رئة” يتنفس منها الدعم السريع عسكرياً، مما يجعلها طرفاً أصيلاً في الأزمة وليس مجرد وسيط.




