من “بيت المال” إلى “مجلس بريستول”.. محمد مكاوي: مهندس الطائرات السوداني الذي حلّق بالعمل السياسي في سماء بريطانيا

بريستول – نايل بوست
في قلب مدينة بريستول البريطانية، يبرز اسم المستشار السوداني محمد مكاوي كأحد أكثر الوجوه السياسية تأثيراً واحتراماً؛ ليس فقط لكونه أول سوداني يُنتخب في الجنوب الغربي للمملكة المتحدة، بل لأنه استطاع أن ينقل قيم “حي بيت المال” العريق بأم درمان إلى أروقة صناعة القرار في بريطانيا، محولاً العمل السياسي إلى خدمة مجتمعية تمس حياة المواطن اليومية.
نشأة أم درمانية وتكوين أكاديمي عالمي
بين أزقة أم درمان العريقة ومدرسة “بيت المال” و”الأهلية الثانوية”، تشكلت ملامح شخصية مكاوي، قبل أن يشد الرحال إلى الهند ليدرس هندسة الطائرات، ثم ينتقل إلى بريطانيا في التسعينيات. هناك، صهر خبرته التقنية في مصانع “أيرباص” العالمية مع طموحه السياسي، ليمزج بين دقة المهندس ورؤية السياسي المصلح.
صوت السودان في الإعلام البريطاني
لم يكتفِ مكاوي بالهندسة والسياسة، بل كان رائدًا إعلاميًا بامتياز؛ حيث ساهم في تأسيس إذاعة بريستول المجتمعية (BCFM) عام 2007. ومن خلال برنامجه الشهير “صوت السودان” و”سلام لأفريقيا”، الذي يقدمه بمشاركة زوجته المهندسة رحاب عبد الملك، ظل مكاوي لأكثر من عقدين الجسر الثقافي الذي يربط الجالية السودانية بجذورها وبالتراث العربي والأفريقي.

إنجازات تاريخية في مجلس المدينة
منذ انضمامه لحزب الخضر في 2015 وانتخابه ممثلاً لدائرة “كوثام”، حقق مكاوي نجاحات غير مسبوقة:
-
مكافحة جرائم السكاكين: قاد مكاوي أول اقتراح تاريخي في برلمان المدينة لتخصيص 650 ألف جنيه إسترليني لتحسين الأمن وكاميرات المراقبة بعد حادثة طعن أليمة تعرض لها أحد أفراد الجالية، مرسلاً رسالة حازمة بأن سلامة المجتمع خط أحمر.
-
البيئة والنقل: يُعرف بـ “المستشار الميداني”؛ حيث قاد حملات تنظيف الشوارع، وطور شبكة القطارات والحافلات، وناضل بنجاح لإنقاذ مركز “كينغسداون” الرياضي من الإغلاق.
السودان وغزة في قلب القرار
لم تنفصل هويته السودانية يوماً عن واجبه البرلماني؛ فقد كان مكاوي من أوائل السياسيين البريطانيين الذين أصدروا بياناً يطالب بوقف إطلاق النار في غزة. كما قاد حراكاً دبلوماسياً داخل المجلس لتعريف الحكومة البريطانية بانتهاكات مليشيا الدعم السريع في السودان، مطالباً بوقف تصدير السلاح للدول الداعمة لها، ومنظماً وقفات احتجاجية تدين الجرائم ضد النساء والمدنيين.
احتفاء بالسيادة والخير
يحرص مكاوي سنوياً على رفع علم السودان أمام المجلس التشريعي ببريستول في ذكرى الاستقلال، بمشاركة قيادات الجالية وعلى رأسهم الدكتور عادل دفع الله والأستاذ محمد الفاتح الشريف. كما يشارك سنوياً في سباقات الجري ببريستول لجمع التبرعات لمنظمات العون الإنساني في السودان، وسيكون حاضراً في سباق العاشر من مايو 2026 لمواصلة دعمه للمتضررين من الحرب.

خاتمة
المستشار محمد مكاوي هو نموذج للمبدع السوداني الذي لم يغيره بريق المناصب؛ ظل وفياً لهويته، مخلصاً لناخبيه، ومدافعاً جسوراً عن قضايا وطنه الأم. هو “مهندس السياسة” الذي أثبت أن النجاح في الخارج يبدأ بالوفاء للداخل.

