منوعات

المصورة وسام شمس.. “حارسة الذاكرة” التي طوعت الضوء لتوثيق الجمال من النيل إلى الضباب

من "الطفلة التي أسكتتها الصور" إلى مصورة عالمية.. رحلة وسام شمس من السودان إلى لندن

بين ذكريات الطفولة في السودان، وسنوات التكوين في ليبيا، ومحطة النضج في مصر، وصولاً إلى استقرارها الحالي في المملكة المتحدة، تشكلت الرؤية البصرية للمصورة وسام شمس. هي ليست مجرد فنانة تمسك بكاميرا، بل هي “باحثة عن التفاصيل” وموثقة للحظات التي يغفل عنها العابرون في زحام المدن الكبرى.

البداية: سحر الصورة منذ “المهد”

علاقة وسام بالصورة لم تبدأ بامتلاك كاميرا احترافية، بل بدأت قبل ذلك بكثير. في طفولتها، كانت “الصور” هي وسيلة تهدئتها الوحيدة؛ حيث كانت تقضي ساعات طويلة من الصمت والتأمل في تفاصيل الوجوه والمناظر داخل الألبومات القديمة. هذا الشغف المبكر نما معها ليتحول من هواية استكشافية في عام 2006، إلى احتراف حقيقي ومسار فني جاد منذ عام 2012.

الخلفية الأكاديمية: انضباط الإدارة وروح الفن

رغم روحها الفنية الوثابة، إلا أن وسام تميزت بمسار أكاديمي منضبط؛ فهي حاصلة على درجة الماجستير في إدارة الأعمال. هذا المزيج بين “عقل الإدارة” المنظم و”عين الفنان” المرهفة جعل من أعمالها مزيجاً فريداً من الدقة التقنية والإحساس العالي، حيث تظهر في صورها لمسات من التوازن والهارموني المدروس.

الجغرافيا والحكايا: رحلة عبر القارات والحدود

عاشت وسام حياة غنية بالتنقل، بدأت بين ليبيا والسودان، ثم قضت نحو ثماني سنوات في مصر، وهي المحطات التي صقلت بوصلتها الإنسانية. ومن ثم، نقلت عدستها وطموحها إلى بريطانيا، حيث تقيم حالياً وتستمر في استكشاف جماليات جديدة تمزج بين عمقها الإفريقي والبيئة الأوروبية المعاصرة.

إن عملها السابق في القطاع الإنساني بعد سنوات من الخبرة في قطاع الاتصالات، جعل عدستها تنحاز دائماً للإنسان، وتلتقط المشاعر الصادقة واللحظات العفوية التي تتجاوز حدود الجغرافيا واللغة.

فلسفتها البصرية: تجميد الزمن في بلاد الضباب

تؤمن وسام شمس بأن التصوير هو “توقف عن زحام الحياة” لرؤية ما لا يراه الآخرون. تقول وسام عن تجربتها:

“التصوير بالنسبة لي ليس مجرد توثيق لواقع، بل هو محاولة لترجمة ما أشعر به تجاه العالم وتجاه الإنسان. هو فرصة للتوقف عن زحام الحياة لرؤية الجمال الكامن في التفاصيل، وتجميد اللحظات لتبقى حية لسنوات طويلة.”

وسام شمس.. عدسة سودانية برؤية عالمية

تعد وسام شمس اليوم نموذجاً للمبدعة السودانية التي استطاعت أن توظف خبراتها الأكاديمية والعملية في رسم كادرات سينمائية تترك أثراً في النفس. من ضفاف النيل إلى شوارع بريطانيا، تظل عدستها هي الجسر الذي يربط بين الثقافات، مؤكدة أن الجمال والوجع والأمل هي لغات إنسانية مشتركة تبرع وسام في ترجمتها عبر الضوء والظل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى