أحمد حسن ظلال… يكتب: هل من هجرة لنا
هل من هجرة لنا؟
دخل العام الهجري الجديد 1448هـ يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026م.
نحتفل بذكرى الهجرة النبوية والتي نرجو أن تكون لنا فيها عظة وعبرة.
نود أن نهاجر بكلياتنا ليبدل الله حالنا إلى أحسن حال؛ لأنه لا يمكن أن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
فكم من أمراض بيننا منتشرة من حسد وغل وتمني زوال نعمة الغير، وانتشار لخطاب الكراهية والتدابر وخلخلة في السلم الاجتماعي.
حتى سنة (السلام) بيننا صارت مكلفة عند بعض الناس، والسلام اختصر لمن تعرفه أو لك عنده مصلحة، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوصينا: “أفشوا السلام بينكم”.
ومن الملاحظ أن كل إنسان يفكر في نفسه وربما أهله، ولكنه لا يحب العمل في مجموعة ويعمل لصالح المجموعة (الأنانية).
ينتشر بيننا هذا الأمر نحن كأفراد ولا نلوم أنفسنا، بل نصوب جل نقدنا للحكومة وأنها لم تفعل وتفعل، ولكن لا يتحدث الإنسان عن نفسه ولا يلومها.
والمبدأ الشرعي أنه: “كيفما تكونوا يولَّ عليكم”، فكيف بقوم لا استقامة لهم يطالبون بحكومة مستقيمة؟ تنهى عن منكر وتأتي مثله، عار عليك إذا فعلت عظيم.
الحكومة والشعب هما وجهان لعملة واحدة وهي عملية تكاملية، فإذا كان الشعب مستقيماً فستكون حتماً الحكومة مستقيمة، وعندها نطلب منها ما يقدم الأمة إلى الأمام.
ونحن تمر علينا الذكرى بعام جديد للهجرة، نطلب من الشعب والحكومة أن نهاجر إلى ما يغير حالنا وواقعنا، والعمل بجدية، وأن يكون الهدف السودان أولاً لنصل إلى حال الأمم ذات الشأن الأعظم؛ وهذا ليس بمستحيل ولا ببعيد على الله إذا عزمنا وتوكلنا عليه.
هكذا نود أن نحتفل بالهجرة، ونهجر ما نحن فيه من مقعدات التقدم والازدهار والرقي.
فلا يمكن حتى الآن ألا نستطيع الخروج من نفق تحديد هوية الحكم في السودان، ولا دستور نحترمه ونتحاكم إليه.. ولا برلمان، ولا انتخابات رئاسية ولا برلمانية، ولا بنية تحتية.
بل لم نهجر بعد محطة التنظير في الشأن الاقتصادي الذي جربنا جميع نظريات الكون لنرفع من شأنه.
بل لم نهاجر محطة العشوائية واللامبالاة في معظم حياتنا، لذلك انتشر الفساد الإداري والأخلاقي.
وهذا الفساد انعكس على أداء الدولة خاصة في البنية التحتية التي تكاد تكون معدومة الآن، وخير مثال في أول مطرة تهطل وقس على ذلك.
نتوقع أن نهجر ما نحن فيه ونهاجر إلى العلم والتعليم لنصل إلى مصاف الدول التي هجرت الجهل، ووصلت بالعلم والتعليم لأرقى مراقي التقدم، والآن هي مصنفة مع دول العالم الأول




