د.سراج الدين عبدالغفار يكتب : وصية سيدنا نوح عليه السلام لابنه
وصية سيدنا نوح عليه السلام لابنه عندما حضرته الوفاة :
سراج الدين عبد الغفار :
عن عبد الله بن عمرو قال: كنا عند رسول الله ﷺ .. وفيه: «إن نبي الله نوحا عليه السلام ،لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصية، آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، آمرك ( بلا إله إلا الله )فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله.
وسبحان الله وبحمده ، فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق.
وأنهاك عن الشرك والكبر، قال: قلت: – أو قيل -: يا رسول الله، هذا الشرك قد عرفناه فما الكبر؟ قال: ( سفه الحق، وغمص الناس ).
ابتدأت الوصية اولاً
بالاكثار من قول لا إله إلا الله لأنها شعار المؤمن، لأن المؤمن علم بأن سعادته يوم القيامة بشفاعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ).
كما ان من يكثر من ( لا إله إلا الله ) صادقا مخلصا في قولها تحجزه عن محارم الله. فقد روى الطبراني عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة). قيل: وما إخلاصها؟ قال: (أن تحجزه عن محارم الله).
وتضمنت الوصية كلمة “سبحان الله وبحمده”: وهي من أذكار التنزيه والثناء، وقد بين سيدنا نوح أنها(صلاة كل شيء)أي أن كل المخلوقات تسبح بحمد الله، كما قال تعالى: *{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}* [الإسراء: 44]. وبها يرزق الخلق، اي هي سبب للبركة في الرزق.
وحذر نوح ابنه من الشرك والكبر .
والشرك كما هو معلوم أن تجعل لله ندا أو شريكا في العبادة وهو اعظم الذنوب وأكبر الكبائر .
وبين الحبيب المصطفي معني الكبر لصحابته بانه ( سفه الحق وغمص الناس )
و اما سفه الحق: أي رده واحتقاره والاستخفاف به، كأن يتكبر الإنسان على قبول الحق إذا جاءه من شخص يراه أقل منه.
و غمص الناس: أي احتقارهم وازدراؤهم والتكبر عليهم.
و الكبر من الأخلاق الذميمة التي حذر منها الإسلام، وقد قال النبي ﷺ: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر» (رواه مسلم).
وعكس ذلك التواضع الذي هو من صفات المؤمنين، كما قال تعالى: *{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}* [الحجر: 88].
و ينبغي للمسلم أن يحذر من الكبر الخفي، وهو أن يتكبر على الناس لسبب من الأسباب كالغنى أو العلم أو الجاه، وأن يتذكر أن الله تعالى هو الذي أعطاه هذه النعم.
و الكِبر مفتاح الشقاء، كما قال الإمام الغزالي رحمه الله : ( مفتاح السعادة التيقظ والفطنة …ومنبع الشقاوة الكِبر والغفلة. ).
يالها من وصية عظيمة من نبي الله وجزَى اللَّهُ عنَّا سيدنا محمَّدًا صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ما هوَ أهلُهُ،فقد اخبر بها أمته لتعم فائدتها لما حوت من معان عظيمة.
المصادر :
ما رواه أحمد (٦٥٨٣)
الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٢٨٠):
ورواه البزار (٣٠٦٩ – كشف الأستار)
من وصايا الصالحين :
الشيخ أحمد شريف النعسان
2008-01-12




