مقالات الرأي

حسام عوض نجم الدين يكتب : رؤية لخروج البلاد من أزمتها الهيكلية

دراسة متخصصة تدعو إلى إصلاح النظام الضريبي، تحفيز الاستثمار، واعتماد صيغ التمويل الحديثة لتحقيق الرفاهية والاستدامة

دراسة متخصصة تدعو إلى إصلاح النظام الضريبي، تحفيز الاستثمار، واعتماد صيغ التمويل الحديثة لتحقيق الرفاهية والاستدامة
بقلم: م/ حسام الدين عوض نجم الدين

يواجه السودان، الذي يمتد على مساحة شاسعة تبلغ 1.822.000 كيلومتر مربع في قلب شرق قارة أفريقيا، أزمة اقتصادية معقدة تتطلب معالجات جذرية تتجاوز الحلول المسكنة.
مقومات استراتيجية وموارد غير مستغلة
يمتلك السودان موقعاً جغرافيّاً استراتيجياً يربط بين قارتي آسيا وأفريقيا عبر إطلالته البحرية على البحر الأحمر في مواجهة المملكة العربية السعودية. كما يجري نهر النيل بروافده الرئيسية كالنيل الأزرق ونهر عطبرة من جنوب البلاد إلى شمالها، مقسماً الدولة إلى 18 ولاية تتوافر بها مقومات طبيعية وبشرية متنوعة.
وتتنوع موارد البلاد بين الأراضي الخصبة الشاسعة، ومخزونات المياه الجوفية والأمطار، والثروات الحيوانية والسمكية، إلى جانب النفط والمعادن كالذهب والمنتجات الزراعية والصناعية. ورغم هذا التنوع المائي والزراعي والحيواني، تعاني البلاد من انخفاض معدلات الإنتاج وتراجع الأداء الاقتصادي العام.
تشخيص أصل الأزمة الاقتصادية
معالجة الأزمة تبدأ بالاعتراف بها، ثم تشخيص أسبابها وتطبيق الحلول ومتابعة نتائجها. وتتلخص أبرز عوامل الخلل في النقاط التالية:
* وجود اختلال في الهيكل الحكومي لدى أجهزة الدولة المختلفة مما يرفع كاهل النفقات التشغيلية والترتيبات الإدارية.
* خنق المنتجين والمستثمرين بكثرة الرسوم والمدفوعات داخل المنظومة الحكومية وخارجها.
* الاعتماد الأساسي على الموارد الناضبة كالنفط والمعادن، وإهمال تطوير الموارد المتجددة.
* ضعف مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشروعات الخدمية والتنموية.
* غياب النوافذ الموحدة لخدمة المستثمرين ونقص دراسات الجدوى المعتمدة.
* ارتفاع معدلات التضخم وتذبذب سعر الصرف، وعدم مواكبة القطاع المصرفي للمتغيرات العالمية.
إعادة تعريف الاقتصاد وإصلاح التمويل
يعرّف الاقتصاد الوطني بأنه عملية استخدام الموارد الطبيعية المتاحة وتشغيلها داخل وخارج الدولة لتحقيق الرفاهية وتبادل المنافع. وفي الوقت الذي تعتمد فيه وزارة المالية وبنك السودان المركزي على إيرادات الضرائب والجمارك والرسوم وصادرات المحاصيل والثروة الحيوانية والمعادن والمنح والقروض، تشدد الورقة على ضرورة تغيير فلسفة التمويل لتعتمد على جذب رؤوس الأموال وتحريك القطاعات الإنتاجية.
حزمة الإصلاحات والحلول المقترحة
لإعادة هيكلة النظام المالي والأنشطة الاقتصادية،لابد من الآتي:
* إلغاء كافة أنواع الضرائب بمختلف مسمياتها باستثناء ضريبة القيمة المضافة.
* تعديل ضريبة القيمة المضافة لتصبح 5% بدلاً من 17%، وتحصيلها من المنتج النهائي فقط.
* تحديد التعريفة الجمركية بنسبة 5% تدفع بالعملة الأجنبية، مع إلغاء جميع الاستثناءات الجمركية.
* إلغاء الرسوم الولائية المتعددة والاستعاضة عنها برسم موحد في كل ولاية.
* إعادة هيكلة الجهاز الحكومي واقتراح خطة شاملة (Master Plan) لكل الوزارات.
* توحيد سعر الصرف بين السوق الرسمي والموازي، والتحول نحو نظام الدفع الإلكتروني وسحب السيولة النقدية.
* اعتماد نظام البناء والتشغيل والتحويل (BOOT) لتمويل مشروعات البنية التحتية والخدمات مثل الكهرباء والنقل والمياه والصرف الصحي.
* إلغاء جميع أشكال الدعم الحكومي المقدم للسلع الاستهلاكية.
* دعم الاستثمار في مجالات البرمجيات، والتقنيات الحديثة، والذكاء الاصطناعي.
* ضبط الميزان التجاري لضمان تفوق الصادرات على واردات البلاد.
المكتسبات والآفاق المستقبلية
إن تطبيق هذه الحزمة الاستراتيجية سيسهم في إزالة المعوقات أمام حركة الإنتاج، وفتح آفاق جديدة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما يستهدف هذا النهج تمكين القطاع الخاص ليصبح شريكاً رئيساً في التنمية، والسيطرة على التضخم، وتثبيت سعر العملة الوطنية، مما يضع السودان على أعتاب مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي والازدهار المستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى