تأملات في سورة الكهف

سراج الدين عبد الغفار عمر
سورة الكهف بمفردها دورة زمنيه كاملة بين الاستضعاف والتمكين ..
(وتلك الأيام نداولها بين الناس)*
بدأت السورة بالحمد لله على انزال الكتاب *
قال تعالى ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا )[ الكهف: 1]
وخُتِمت بالدعوة إلى العمل لتحقيق الغاية التي أُنزل من أجلها الكتاب .
قال تعالى( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)
و بدأت بذكر القرآن ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ )(الكهف:1]
وختمت بذكر القران ،قال تعالى ﴿ قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾
[ الكهف: 109]
لتوصل رسالة للمؤمنين بأن القرآن هو الملجأ والعاصم الوحيد من الفتن كلها .
تضمنت السورة العديد من العبر .
حماية الله للمومنين من الاعداء.
( ( رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا )
وهو معني واسع متضمنا رحمة الله وهدايته وتدبيره لعباده. ورحمته التي وسعت كل شئ ،
وهنا تبرز فتنة الدين من خلال قصة أصحاب الكهف ،الذين كانوا نموذجاً لإيثار الإيمان على زينة الحياة وزخرفها ،بالإلتجاء إلى رحمة الله في الكهف هربا بعقيدتهم ،
ليأتي بعدها التعليق على القصة ..ببيان العصمة والخلاص من هذه الفتنة بالصبر والثبات والصحبة الصالحة .(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ …)
سعة الأرزاق وزيادتها :
بعد التوكل علي الله وأنه هو الرزاق. وليس سواه.
تمثلت في اصحاب الجنتين ( فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا﴾.
عندما تجبر الأول وأعتقد ان الأمر بيده وانه مسير الأمور .. وجحد نعمة الله التي أنعم بها عليه . والمعني هنا مفهوم وهو الاستبدال .. فالذي جحد نعمة الله خسر ،والذي عرف حق الله ربح ونمي ما عنده ..
فالقصة تبين فتنة المال وتوضح أن المخرج منها يتحقق بالاعتراف بنعم الله وشكره عليها (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا (الآية 39)
تم التذكير بزوال الدنيا كلها ومعرفة حقيقتها. ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}
تثبيت اهل الحق المتوكلين علي الله واستبدال الآخرين الطغاة والمتجبرين. الذين يعتقدون أنهم اصحاب الشأن.
سورة الكهف بمفردها دورة زمنيه كاملة بين الاستضعاف والتمكين ..
(وتلك الأيام نداولها بين الناس)*
فالاستضعاف يستوجب الصبر والتوكل .( اصحاب الكهف )
والتمكين والشكر والعدل ( اصحاب الجنتين )
وقمة التمكين تمثلت في حقبة ذو القرنين ،وكلاهما ابتلاء واختبار من الله سبحانه وتعالى .
وقصة سيدنا موسي وسيدنا الخضر تعكس رحمة الله وخفايا علمه الذي لا يعلمه غيره.
ومن تواضع لله رفعه وزاده علما وفتح له بصيرته. …وسيدنا موسي علي الرغم من انه نبي من أولي العزم من الرسل ،كان يعتقد انه اعلم اهل الأرض. لكن الله بيّن له غير ذلك.
فما من أحد إلا هو قاصر في علمه. وقوته. وكل الأمور بيد الله وحده يهبها برحمته من يشاء.
وهذا ما اكده سيدنا الخضر في السورة : (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي)، وهذا دليل على أنه كان يوحى إليه ويأتي بأمر من الله .
قصة ذو القرنين الملك والقائد الصالح الذي فتحت له الفتوحات. فكان خيرا علي اهل الأرض. ….
فسورة الكهف هي كهفك من الفتن وأمانك مما تخشى في كل زمن وخاصة في زمن الفتن
وأوضح الله سبحانه ان العصمة والخلاص من هذه الفتن بالصبر والثبات والصحبة الصالحة،
﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾
[ الكهف: 28]
سورة الكهف تنزل المؤمن السكينة والنور والعصمة لذلك نُدب أن تُقرأ في يوم الجمعة
لأن هذا الأمان يحتاج إلى أن يتجدد في كل جمعة وفي كل وقت مرة بعد مرة
ففي يوم الجمعه يُدخل الإنسان كهف هذه السورة ليؤمنه الله سبحانه وتعالى من شر كل فتنة
لذلك كان مما تواتر عند أهل العلم من السلف قراءتها يوم الجمعة وغيرها من بقية الايام .
وصل اللهم علي سيدنا محمد سيد الذاكرين




