يوسف عزالدين كبوش يكتب : مستشفيات سنار تستنهض أبناءها
مستشفيات سنار تستنهض أبناءها.. لجنة إسناد تتعهد بدعم الصحة وتأهيل المستشفيات
حبر سائل | مستشفيات سنار.. حين يستنهض أهلها هممهم
بقلم يوسف عزالدين كبوش
ليست كل المبادرات تقاس بحجم ما تملكه من إمكانات وإنما بما تحمله من إرادة وبقدرتها على تحريك الناس حول قضية تمس حياة الناس بصورة مباشرة
ومن هنا جاءت لجنة إسناد مستشفيات مدينة سنار بمبادرة تستنهض همم رجال الأعمال والخيرين وأبناء سنار بالداخل والخارج من أجل قضية لا تحتمل التأجيل وهي النهوض بمستشفيات المدينة وتأهيلها لتقديم خدمة صحية أفضل للمواطن وتهيئة بيئة عمل مناسبة للطبيب والعاملين في الحقل الصحي
فالمستشفى ليس مجرد مبنى تقدم فيه عمليات العلاج بل هو ملاذ المواطن عندما تضيق به السبل ومكان الطبيب الذي يحمل مسؤولية إنقاذ الأرواح وتخفيف آلام المرضى ولذلك فإن توفير المعدات وتأهيل البنية التحتية وإجراء الصيانة ومعالجة النواقص ليست رفاهية وإنما ضرورة تمس جوهر الخدمة الصحية
وقد عقدت لجنة الإسناد اجتماعها الأول بحضور مدير عام وزارة الصحة بولاية سنار الدكتور إبراهيم العوض في خطوة تؤكد أن المبادرة جاءت لتكون سندا للجهد الرسمي وأن المجتمع يمكن أن يكون شريكا فاعلا في معالجة القضايا التي تمس حياته اليومية
وأكد رئيس لجنة إسناد مستشفيات مدينة سنار جمال موسى نصر الدين أن اللجنة ستكون سندا وعونا لوزارة الصحة بالولاية في كل ما يتعلق بدعم مستشفيات مدينة سنار مؤكدا أن هدف اللجنة هو الدعم والمساندة وتوفير الاحتياجات وليس الدخول في عمل الكوادر الطبية أو التدخل في اختصاصاتها المهنية
وهذه نقطة مهمة ينبغي التأكيد عليها فـلجنة الإسناد ليست بديلا عن وزارة الصحة ولا عن إدارات المستشفيات ولا عن الكوادر الطبية وإنما جاءت لتكون جسرا بين الإمكانات المجتمعية واحتياجات المستشفيات وتساعد في توفير ما يمكن توفيره من معدات وصيانة وتأهيل وبنية تحتية حتى يتمكن الطبيب من أداء رسالته في بيئة أفضل ويتمكن المواطن من تلقي الخدمة الصحية بصورة أكثر كفاءة وكرامة
الاجتماع الأول لم يكن مجرد لقاء تعارف أو إعلان عن اللجنة وإنما كان بداية لوضع الأساس العملي للعمل من خلال تحديد المهام والأدوار ووضع الإطار المنظم لعمل اللجنة إلى جانب تحديد أهدافها والآليات التي تمكنها من الوصول إلى ما تنشده
وهنا تكمن أهمية المبادرة
أن تنتقل فكرة دعم مستشفيات مدينة سنار من المبادرات الفردية المتفرقة إلى عمل مجتمعي منظم يجمع رجال الأعمال والخيرين وأبناء سنار في الداخل والخارج ويضع احتياجات المستشفيات في مقدمة الأولويات ثم يعمل على تحويل الدعم إلى مشروعات حقيقية ترى نتائجها على أرض الواقع
سنار اليوم بحاجة إلى كل يد تستطيع أن تقدم شيئا
رجل الأعمال يستطيع أن يساهم والمغترب يستطيع أن يساهم والخير يستطيع أن يساهم وأبناء المدينة في الداخل والخارج يستطيعون أن يكونوا جزءا من هذه النهضة
وليس المطلوب أن يكون العطاء متساويا في حجمه وإنما أن يكون الجميع شركاء في الهدف
فالهدف ليس فقط توفير جهاز أو إصلاح مبنى وإنما بناء بيئة صحية متكاملة
بيئة يجد فيها الطبيب الأدوات التي تساعده على أداء عمله ويجد فيها المواطن الخدمة التي تحفظ كرامته وتجد فيها المستشفيات ما تحتاجه من صيانة وتأهيل ومعدات وبنية تحتية
وأعتقد أن نجاح لجنة الإسناد سيكون مرتبطا بقدرتها على ترتيب الأولويات بوضوح ومعرفة احتياجات كل مستشفى وتحويلها إلى خطة عمل معلنة حتى يعرف الداعم أين يذهب دعمه ويعرف المواطن ما الذي تحقق وما الذي ما زال يحتاج إلى جهد
سنار تملك أبناء قادرين على صناعة الفارق وما ينقصها في كثير من الأحيان ليس الرغبة وإنما تنظيم الجهود وتوحيدها
ولذلك فإن لجنة إسناد مستشفيات مدينة سنار يمكن أن تكون أكثر من مجرد لجنة لجمع الدعم ويمكن أن تكون منصة تجمع أهل سنار حول هدف إنساني واحد وتفتح الباب أمام أبناء المدينة في الخارج ليكونوا حاضرين في قضايا مدينتهم حتى وإن باعدت بينهم المسافات
وفي حبر سائل أقول
المستشفى الذي يخدم إنسان سنار هو مسؤولية كل سناري
والنهضة الحقيقية تبدأ عندما ندرك أن المستشفى قضيتنا جميعا وأن صحة المواطن ليست مسؤولية وزارة الصحة وحدها بل مسؤولية مجتمع كامل تتكامل فيه جهود الدولة مع رجال الأعمال والخيرين وأبناء المدينة
لذلك فإن لجنة إسناد مستشفيات سنار أمام فرصة كبيرة لأن تجعل من هذه المبادرة مشروعا مجتمعيا مستداما وأن تثبت أن أبناء سنار متى ما اجتمعوا حول هدف يستطيعون أن يضعوا بصمتهم في واقع مدينتهم
فالمستشفى الذي نعيد تأهيله اليوم قد يكون غدا سببا في إنقاذ حياة إنسان
وهل هناك قضية تستحق أن نجتمع حولها أكثر من حياة الإنسان؟




