جمال كامل يكتب : هل تصنع المدارس الخاصة التفوق أم تستقطبه؟
هل تصنع المدارس الخاصة التفوق أم تستقطبه؟
بقلم: الأستاذ جمال كامل أبوبكر أبوالحسن
بعد إعلان نتيجة الشهادة السودانية يتجدد السؤال: هل المدارس الخاصة تصنع التفوق، أم تستقطب طلاباً متفوقين أصلاً من المدارس الحكومية؟
من المؤكد أن بعض المدارس الخاصة تستقطب المتفوقين، وتوفر لهم بيئة تعليمية جيدة من حيث الانضباط والمتابعة والحوافز والرعاية، وهذا قد يسهم في تطوير مستواهم. لكن تقييم أثر المدرسة يحتاج إلى معرفة مستوى الطالب قبل دخوله إليها، وليس النظر إلى النتيجة النهائية وحدها.
كما أن كثيراً من معلمي المدارس الخاصة هم أنفسهم معلمون عملوا أو يعملون في المدارس الحكومية لذلك فالفرق لا يرتبط بالمعلم وحده وإنما بالمنظومة التعليمية من حيث البيئة والإمكانات والانضباط والحوافز والمتابعة.
ويكشف تاريخ الشهادة السودانية أن التفوق لم يكن حكراً على نوع واحد من المدارس فقد برزت مدارس حكومية ونموذجية عريقة مثل حنتوب، مدني، وادي سيدنا، خور طقت، عطبرة، الخرطوم، كوستي، مروي، شندي، أم درمان، بحري، خور عمر، الخرطوم الجديدة، بري، كنانة، كسلا النموذجية، الشيخ مصطفى الأمين النموذجية وغيرها، إلى جانب مدارس خاصة ظهرت لاحقاً في قوائم الأوائل.
وهذا يؤكد أن المدارس الخاصة ليست المشكلة، كما أن نجاحها لا يعني بالضرورة أنها صنعت كل التفوق الذي حققته فقد يكون جزء من هذا التفوق موجوداً لدى الطلاب قبل التحاقهم بها.
القضية الحقيقية هي كيف نبني منظومة تعليمية قوية تجعل المدرسة الحكومية قادرة على الاحتفاظ بالطالب المتفوق، واستقطاب المعلم المتميز، وتوفير البيئة التي تساعد على صناعة التفوق
نحن لا نريد إضعاف المدارس الخاصة، بل نريد منافسة عادلة تقوم على جودة التعليم، والانضباط، ورعاية الطالب، وتطوير المعلم، والمتابعة الأكاديمية، والتواصل مع الأسرة، واكتشاف الموهوبين ورعايتهم.
فالتفوق ليس ملكاً لمدرسة أو نوع معين من المدارس، وإنما هو نتاج طالب موهوب، ومعلم متميز، وبيئة تعليمية قادرة على رعاية الموهبة وصناعة النجاح.
والسؤال الأهم ليس: أين ذهب المتفوقون؟
بل: كيف نبني مدارس قادرة على صناعة المزيد منهم؟



