أبرز المواضيعتحقيقات وتقارير

“هل قتل ‘صندوق النقد’ الثورة السودانية قبل أن يجهز عليها الرصاص؟”

قراءة في كتاب هاري كروس "نقض الثورة: السودان وسياسات الدين"

كتاب “نقض الثورة: السودان وسياسات الدين” (Undoing a Revolution: Sudan and the Politics of Debt) للمؤلف هاري كروس. هذا الكتاب يمثل حجر زاوية في فهم “الاقتصاد السياسي” للسودان المعاصر، حيث يبتعد عن التحليلات السياسية السطحية ليغوص في لغة الأرقام، الميزانيات، والقروض الدولية التي شكلت -في واقع الأمر- القيود الحقيقية التي كبلت طموحات الشارع السوداني.

مأزق “الثورة” في شباك “المديونية”

 عندما تتحدث الأرقام بلسان السياسة

بينما كانت الحشود تهتف في ساحة الاعتصام بالخرطوم عام 2019 “حرية، سلام، وعدالة”، كان هناك صراع آخر يدور في غرف مغلقة بعيداً عن صخب الشارع؛ صراعٌ لم تكن أدواته الهتافات أو المتاريس، بل كانت جداول البيانات، وشروط صندوق النقد الدولي، وتقارير “نادي باريس”. في كتابه الجريء “نقض الثورة: السودان وسياسات الدين”، يقدم الباحث هاري كروس تشريحاً دقيقاً لكيفية تحول “الدين السيادي” من مجرد عبء مالي إلى أداة جيوسياسية فعالة، استُخدمت ليس فقط لإدارة الاقتصاد السوداني، بل لإعادة هندسة مسار الثورة وتدجين طموحاتها الراديكالية.

يطرح كروس فرضية صادمة ومؤلمة في آن واحد: أن الديون الضخمة التي ورثها السودان من حقبة عمر البشير (والتي تجاوزت 60 مليار دولار) لم تكن مجرد تركة ثقيلة، بل كانت “بروتوكولاً” مفعلاً للسيطرة الدولية والإقليمية. يرى المؤلف أن التركيز المفرط للحكومة الانتقالية بقيادة عبد الله حمدوك على نيل “الرضا الدولي” والحصول على إعفاء الديون عبر مبادرة “الدول الفقيرة المثقلة بالديون” (HIPC)، أدى في نهاية المطاف إلى “خنق الثورة من الداخل” قبل أن يجهز عليها الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021.

الجذور التاريخية: ديون “التمكين” والتبعية

يبدأ كروس رحلته بالعودة إلى الوراء، مفككاً بنية “الدولة الريعية” في السودان. يوضح أن الديون السودانية لم تُنفق على التنمية المستدامة، بل كانت وقوداً لآلة الحرب الداخلية ولتثبيت أركان نظام “الإنقاذ”. وهنا تبرز براعة المؤلف في ربط “التمويل الدولي” بطبيعة السلطة؛ فالقروض التي تدفقت في السبعينيات والثمانينيات، ثم الاعتماد على الاستثمارات الآسيوية (الصينية والماليزية) في عصر النفط، خلقت طبقة من “النخبة العسكرية-الأمنية” التي تسيطر على مفاصل الاقتصاد.

هذه الديون، بحسب الكتاب، خلقت حالة من “السيادة المنقوصة”. فالسودان لم يعد محكوماً فقط من القصر الجمهوري، بل من قِبل الدائنين الذين يملكون حق “الفيتو” على أي سياسة اقتصادية قد تمس مصالح النظام المالي العالمي. يصف كروس ببراعة كيف أن “الدين” هو الخيط غير المرئي الذي يربط بين ديكتاتورية الأمس وتحديات اليوم، وكيف أن القوى الدولية استخدمت هذا الخيط لجذب الحكومة الانتقالية نحو مسار “النيوليبرالية” القاسية، وهو المسار الذي اصطدم مباشرة بمتطلبات “العدالة الاجتماعية” التي نادت بها الثورة.

فخ “التكنوقراط”: حمدوك والمجتمع الدولي

ينتقل الكتاب إلى تحليل مرحلة “حكومة الثورة”، حيث يسلط الضوء على شخصية عبد الله حمدوك، الخبير الاقتصادي الدولي الذي جاء محملاً بآمال عريضة. يرى كروس أن مأساة تلك المرحلة تمثلت في “تكنوقراطية الحلول”. فقد اعتقدت القيادة المدنية أن مفتاح استقرار السودان يكمن في واشنطن وبروكسل، وأن الاندماج في المنظومة المالية العالمية هو الضمانة الوحيدة لحماية التحول الديمقراطي.

يرسم المؤلف صورة درامية لوزراء المالية السودانيين وهم يتنقلون بين العواصم، يقدمون “فروض الولاء” لصندوق النقد الدولي عبر رفع الدعم عن السلع الأساسية (الوقود والخبز)، وهي السياسات التي أدت إلى تآكل القاعدة الشعبية للثورة. يطرح كروس سؤالاً جوهرياً: هل يمكن لثورة قامت ضد الجوع والظلم أن تنجح عبر تطبيق سياسات تزيد من حدة الفقر باسم “الإصلاح الهيكلي”؟

“جغرافيا الديون” وشركات الجنرالات.. من يملك القرار في الخرطوم؟

تسييس “الميزانية”: الديون كأداة للتدجين الإقليمي

يرسم هاري كروس في الفصول الوسطى من كتابه خارطة معقدة لـ “مانحي” السودان ودائنيه. يجادل المؤلف بأن الديون لم تكن مجرد “التزام مالي”، بل كانت “جهاز تحكم عن بعد” (Remote Control) في يد القوى الإقليمية والدولية. يوضح كروس كيف انقسم المشهد إلى معسكرين متعارضين في الظاهر، متفقين في الجوهر على كبح جماح التغيير الجذري:

  1. المحور الغربي وصندوق النقد: كان همهم الأساسي هو دمج السودان في المنظومة النيوليبرالية العالمية، عبر فرض “روشتة” قاسية تشمل تحرير العملة ورفع الدعم، وهي إجراءات – كما يصفها كروس – كانت بمثابة “انتحار سياسي” لأي حكومة مدنية تسعى لكسب ثقة الشارع.

  2. المحور الإقليمي (الخليجي تحديداً): الذي استخدم الوعود بالودائع والمنح المليارية كـ “جزرة” لضمان بقاء المكون العسكري كشريك أصيل في السلطة، ولضمان عدم خروج السودان عن فلك التحالفات الإقليمية القائمة.

هنا، يبرز ذكاء التحليل عند كروس؛ فهو يرى أن الحكومة الانتقالية وقعت في فخ “الانتظار”. انتظرت الوعود الغربية بالإعفاء من الديون، وانتظرت الوعود الإقليمية بالدعم المالي، وبينما كانت تنتظر، كان الواقع المعيشي للسودانيين ينهار، مما مهد الطريق لنمو “الردة” السياسية.

إمبراطورية الظل: لماذا لم تلمس “المقصلة” أموال الجيش؟

في واحد من أجرأ فصول الكتاب، يتناول كروس “الاقتصاد العسكري الموازي”. يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: لماذا طُلب من المواطن السوداني أن يربط حزامه ويتحمل رفع الدعم عن الخبز، بينما ظلت شركات الجيش والأجهزة الأمنية – التي تسيطر على قطاعات الذهب، الصمغ العربي، والاتصالات – بعيدة عن أي رقابة أو محاسبة ضريبية؟

يكشف كروس أن “سياسات الدين” الدولية تغاضت عمداً عن تفكيك هذه الإمبراطورية المالية. فالمجتمع الدولي، في سعيه لتحقيق “استقرار ماكرو-اقتصادي” (توازن الميزانية الكلية)، فضل عدم الصدام مع الجنرالات الذين يملكون القوة الخشنة والمال. النتيجة كانت تشوهاً هيكلياً قاتلاً: قطاع مدني يرزح تحت وطأة الديون وشروط الصندوق، وقطاع عسكري يزداد ثراءً واستقلالية مالية، مما جعل المكون العسكري يشعر أنه “أقوى من الدولة” وأنه غير مضطر لتقديم أي تنازلات حقيقية للمدنيين.

“فخ مبادرة هيبك” (HIPC): الطموح القاتل

يتوقف كروس طويلاً عند “مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون” (HIPC). يصفها بأنها كانت “السراب” الذي طارده التكنوقراط في حكومة حمدوك. يجادل الكتاب بأن الوصول إلى “نقطة القرار” في المبادرة تطلب استيفاء شروط تقشفية قاسية جداً في وقت قصير.

يحلل المؤلف كيف أن هذه الشروط أدت إلى “تآكل الحاضنة السياسية” للثورة. فبينما كان حمدوك يحتفل في المحافل الدولية بقرب شطب الديون، كانت لجان المقاومة في الأحياء تشعر بالاغتراب عن حكومتها التي بدت وكأنها تنفذ أجندة “نادي باريس” بدلاً من أجندة “إعلان الحرية والتغيير”. يخلص كروس إلى أن “سياسات الدين” نجحت في تحويل الحكومة الانتقالية من “قيادة ثورية” إلى “مدير أزمة” يعمل لصالح الدائنين الدوليين.

“إن الديون في السودان لم تكن مجرد إرث مالي ثقيل، بل كانت الآلية التي استُخدمت لإعادة تعريف الثورة بوصفها مشكلة تقنية تحتاج إلى خبراء، بدلاً من كونها حركة شعبية تطالب بتغيير علاقات القوة.” — من كتاب “نقض الثورة” لـ هاري كروس.

“اقتصاد المعدن الأصفر” وانقسام الدولة.. عندما يحل الذهب محل البنك المركزي

الذهب مقابل الديون: “اقتصاد الظل” الذي أعاد هندسة القوة

يفرد هاري كروس في كتابه مساحة تحليلية مذهلة للعلاقة بين الديون السيادية وبين انفجار قطاع التعدين الأهلي والمنظم في السودان. يطرح فكرة جوهرية: عندما أغلقت الديونُ أبوابَ التمويل الدولي في وجه السودان لعقود، اضطر النظام (ثم القوى التي خلفته) للبحث عن “سيولة فورية” خارج المنظومة البنكية الخاضعة للرقابة الدولية. هنا برز الذهب ليس كنعمة اقتصادية، بل كـ “عملة موازية” أفلتت من قبضة وزارة المالية.

لجان المقاومة والنيوليبرالية: صراع الرؤى فوق “حطام الجنيه”

في هذا الجزء، ينتقل كروس من مكاتب المسؤولين إلى نبض الشوارع. يحلل “المواثيق الثورية” التي طرحتها لجان المقاومة، ويقارنها بـ “برنامج الإصلاح الهيكلي” الذي تبنته حكومة حمدوك بضغط من صندوق النقد.

رؤية الشارع: كانت تطالب بـ “اقتصاد سيادي” يعتمد على تأميم الموارد، ووقف نزيف الذهب، وتركيز الدعم على الإنتاج الزراعي والصناعي المحلي.

رؤية التكنوقراط: كانت ترى أن الحل الوحيد هو “الصدمة الاقتصادية” (رفع الدعم، تعويم الجنيه) لنيل رضا المانحين، على أمل أن تتدفق الاستثمارات الأجنبية لاحقاً.

يرى كروس أن هذا الانقسام لم يكن مجرد اختلاف في وجهات النظر الاقتصادية، بل كان “شرخاً وجودياً” في بنية الثورة. فبينما كانت الحكومة تنفذ سياسات “تقشفية” قاسية تسببت في إفقار الطبقة الوسطى، كانت القوى العسكرية تزداد ثراءً، مما جعل الشارع يشعر بأن الثورة التي قام بها قد تم “بيعها” لمؤسسات التمويل الدولية مقابل “وعود بالورق”.

الانقلاب كـ “مخرج طوارئ” للمديونية

يصل كروس إلى استنتاج مثير للجدل حول انقلاب 25 أكتوبر 2021. يجادل بأن المكون العسكري استغل حالة “الإنهاك الاقتصادي” التي وصل إليها الشعب نتيجة سياسات صندوق النقد. لقد انتظر الجنرالات حتى تآكلت شعبية المدنيين بفعل التضخم الجامح ورفع الدعم، ليقدموا أنفسهم كـ “منقذين” أو كبديل قادر على ضبط الفوضى.

ويكشف الكتاب جانباً مظلماً من الدبلوماسية الدولية؛ فبعض القوى الدائنة والإقليمية، رغم تنديدها العلني بالانقلاب، كانت في قرارة نفسها تفضل “شريكاً عسكرياً قوياً” يضمن الاستقرار، على “ديمقراطية هشة” قد ترفض سداد الديون أو تتبنى سياسات اقتصادية “قومية” تتعارض مع مصالح الشركات الكبرى والمنظومة المالية العالمية.

دروس للسودان.. وللعالم الثالث

 يطرح كروس “مانيفستو” نقدياً. يرى أن مأساة السودان هي درس بليغ لكل دول “الجنوب العالمي”. الدرس هو أن “التحول الديمقراطي لا يمكن أن ينجح في بيئة مكبلة بالديون”. إذا لم تسبق العملية السياسية “إرادة دولية” حقيقية لشطب الديون دون شروط تقشفية مذلة، فإن أي ثورة ستجد نفسها مخيرة بين “الارتهان للخارج” أو “الانهيار في الداخل”.

“إن ما حدث في السودان لم يكن مجرد انقلاب عسكري على حكومة مدنية، بل كان ‘نقضاً’ منظماً لروح الثورة عبر سلاح المديونية الذي جعل السيادة مجرد وهم بروتوكولي.” — هاري كروس.

من “فخ الديون” إلى “جحيم الحرب”.. هل كان الانفجار حتمياً؟

الحصاد المر: عندما يتحول “العجز المالي” إلى “صراع وجودي”

في الفصول الختامية من كتابه، يضعنا هاري كروس أمام حقيقة عارية: إن الحرب التي اندلعت في الخرطوم لم تكن “حدثاً عارضاً” أو مجرد خلاف بين جنرالين على دمج القوات، بل كانت النتيجة المنطقية لانهيار “الخيال الاقتصادي” الذي بُنيت عليه المرحلة الانتقالية. يجادل كروس بأن السياسات التي أملتها مؤسسات التمويل الدولية (صندوق النقد والبنك الدولي) قد جردت الدولة السودانية من وظيفتها الاجتماعية، وتركتها مجرد “هيكل عظمي” يتصارع القويّان (الجيش والدعم السريع) على من يمتلك حق تمثيله أمام المانحين ومن يسيطر على موارده الخام.

يرى المؤلف أن “سياسات الدين” قد نجحت في شيء واحد فقط: هو إثبات أن النظام المالي العالمي يفضل “الاستقرار المتخيّل” حتى لو كان ثمنه تمكين المليشيات. ويحلل كيف أن الضغوط الدولية لسداد المتأخرات دفعت الحكومة المدنية إلى “زاوية ضيقة”، مما جعلها تفقد حلفاءها الطبيعيين في الشارع (العمال، المزارعين، والموظفين)، بينما ظل “اقتصاد الحرب” الذي يديره الجنرالات ينمو في الظل، بعيداً عن مقصلة “الإصلاح الهيكلي”.

التكنوقراطية في مواجهة الواقع: نقد منهجية “كروس”

لا يكتفي كروس بالوصف، بل يوجه نقداً لاذعاً لمنهج “التكنوقراط” الذين أداروا الاقتصاد السوداني. هو يرى أنهم تعاملوا مع السودان كأنه “حالة دراسية” في كتاب مدرسي عن الاقتصاد الكلي، متجاهلين “سوسيولوجيا الثورة”.

لكن، هل كان هناك بديل؟ هنا تبرز القيمة النقدية للكتاب؛ فهو يجادل بأن البديل كان يتطلب “شجاعة سياسية” لرفض شروط الصندوق والاعتماد على نموذج “اقتصاد الصمود” الذي اقترحته بعض القوى الثورية، والذي يعتمد على السيطرة الصارمة على الذهب والصادرات وتوجيهها لخدمة الإنتاج المحلي. ومع ذلك، يقر كروس بأن هذا المسار كان سيواجه “حصاراً دولياً” فورياً. هذا “المأزق التراجيدي” هو ما يجعل كتاب “نقض الثورة” عملاً كئيباً بقدر ما هو عميق؛ فهو يصور السودان كرهينة في نظام مالي عالمي لا يسمح بالخروج عن النص.

“السيادة المفقودة”: ما وراء الأرقام

ينتقل الكتاب في نهايته إلى مفهوم “السيادة”. يطرح كروس تساؤلاً فلسفياً: ما معنى أن تكون للدولة راية ونشيد، بينما ميزانيتها تُكتب في واشنطن، ومواردها تُنهب لتمويل جيوش موازية، وقرارها السياسي مرهون بإعفاء من ديون لن تُسدد أبداً؟ يخلص هاري كروس إلى أن “الدين” في الحالة السودانية عمل كـ “مادة مخدرة”؛ أعطت الحكومة المدنية أملاً زائفاً بالاندماج العالمي، بينما كانت القوى الخشنة (العسكرية) تستخدم هذا الوقت لتعزيز سيطرتها على “الاقتصاد الحقيقي” (الذهب والأرض). النتيجة كانت أن “الثورة” قد تم “تفكيكها” (Undone) قطعة قطعة، ليس فقط بالرصاص، بل عبر “التقارير الفنية” والوعود المالية التي لم تتحقق.

إن أهمية كتاب “نقض الثورة: السودان وسياسات الدين” تكمن في أنه يكسر “الصمت المطبق” حول الدور التخريبي الذي يمكن أن تلعبه الديون في وأد الديمقراطيات الناشئة. إنه كتاب لا يتحدث عن السودان فحسب، بل هو “إنذار مبكر” لكل شعوب المنطقة التي تمر بتحولات سياسية وسط أزمات ديون طاحنة.

يعلمنا كروس أن “الحرية” لا تكتمل بدون “استقلال اقتصادي”، وأن الديمقراطية التي تُبنى على أنقاض “دولة الرفاه” هي ديمقراطية هشة، قابلة للكسر عند أول منعطف تقشف أو أول طلقة رصاص.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كتاب جدير بالإهتمام، يسلط الضوء على جوانب لا تحظى عادة بإهتمامات النخب السودانية، اللهم إلا إذا تم إقحامها في دائرة الجدل المفرغة التي لاتسلم بحقائق الأمور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى