من وعد البدايات إلى رفعة المقام

د/حامد عثمان حامد
بكل فخر واعتزاز أتقدم بخالص التهاني وأصدق التبريكات إلى أخي العزيز والنجيب الدكتور حامد عثمان بمناسبة نيله درجة الدكتوراه الفلسفة بتقدير ممتاز في علوم الاتصال. أسأل الله أن يجعل علمه نافعا وعمله صالحا وأثره ممتدا في حياة الناس ،
وأن يجعل هذه الدرجة العلمية رفعة له في الدنيا والآخرة ، وفتحا لأبواب أوسع من العطاء والتميز.
منذ لقائنا الأول يوم كنت تخطو خطواتك الأولى في دروب الإعلام وتستكشف منعرجاته وتحدياته أدركت أنني أمام شاب يمتلك من الوعي والطموح والقدرة ما يؤهله لأن يترك بصمته في هذا المجال. لم يكن ذلك مجرد انطباع عابر أو مجاملة تفرضها البدايات بل كانت قراءة مبكرة لموهبة راهنت عليها الأيام وصدقها الواقع.
وها أنت اليوم تؤكد ذلك الرهان وتفي بوعد البدايات وتضيف إلى مسيرتك شهادة علمية رفيعة تليق بما بذلته من جهد وما أظهرته من مثابرة واقتدار. وإننا إذ نهنئك بهذه المحطة المضيئة فإننا نشهد لك شهادة حق بما قدمته من جهد مميز في مجال الإعلام والاتصال ،
وبما أظهرته من جدية ومهنية تستحق التقدير فالشهادات الرفيعة لا تكتسب قيمتها من ألقابها وحدها وإنما بما يسندها من علم راسخ وتجربة ناضجة وعطاء يلمسه الناس ويشهدون بثمرته. والأجمل في كل ذلك أنك تبلغ هذا المقام وأنت في ربيع العمر وفي مقتبل مراحل أكثر اتساعا ونضجا من مسيرتك العلمية والمهنية ، ولذلك فإنني لا أنظر إلى هذه الدكتوراه بوصفها خاتمة مشوار أو محطة تستريح عندها الهمة بل أراها بداية جديدة وسقفا يرتفع لتطل منه على آفاق أبعد ومراتب أسمى فلتكن هذه الشهادة حافزا لمزيد من الإبداع ومواصلة مسيرة التميز والإسهام في تطوير علوم الاتصال ،
والارتقاء بممارسات الإعلام. وهنا تحضرني أبيات الشاعر الراحل عبد الله محمد خير التي قالها في يوم زواج الشاعر محمد سعيد دفع الله محذرا إياه من أن تأخذه الحياة الجديدة بعيدا عن الشعر والإبداع فقال:
(حمد سعيد خايف يغيرك الزواج
وخايفك تكون صوفي المزاج
خايفك تسافر وتبقى حاج
وتترك مع الشعر اندماج
لكن دا ما أول احتجاج )
غير أن الأيام أثبتت أن الزواج لم يكن خصما على إبداع محمد سعيد ،بل كان منطلقا لمزيد من التألق حتى إن أجمل ما كتب من الشعر جاء بعد زواجه وكأنما كانت تلك الأبيات تختبر قدرة المبدع على أن يجعل من محطاته الجديدة وقودا لمسيرته لا قيدا على انطلاقته. وهذه هي الرسالة التي أود أن أضعها بين يديك يا دكتور حامد فلا تدع بلوغ هذه المرتبة يشغلك عن رسالتك ولا تجعل قيمة الشهادة تقف عند حدود اللقب الذي تحمله ،بل اجعلها إضافة حقيقية إلى رصيدك من العلم والخبرة والعطاء فالمبدع الحق لا يتوقف عند محطة نجاح ولا يكتفي بما أنجز بل يجعل من كل قمة يبلغها نقطة انطلاق نحو قمة أعلى. فلتكن هذه الدكتوراه صهوة تمتطيها إلى آفاق أرحب في مدارج الإعلام وعلوم الاتصال ولتكن درجات العلم التي تنالها درجات في سلم الأثر الذي تتركه في الناس والمجتمع فما زال أمامك الكثير لتقدمه وما زالت الأيام تتيح لك أن تضيف إلى سجل إنجازاتك ما يليق بطموحك وقدراتك. أبارك لك من القلب هذا الإنجاز المستحق ،وأسأل الله أن يبارك لك في علمك وعمرك وعملك وأن يفتح لك أبواب التوفيق والسداد وأن يجعلك ممن يجمعون بين رفعة العلم ونبل الرسالة وحسن الأثر.
أخوك المحب والفقير إلى رحمة مولاه
سراج الدين عبد الغفار عمر




