خديعة “الإمارات”: من المعاش العسكري في كولومبيا إلى الموت في صحراء السودان

في أحياء ضباط الصف المتقاعدين في “فوساغاسوغا” و**”توليمايدا”** بكولومبيا، تدور إشاعة تلمع كالذهب: “هناك تعاقدات في دبي”. العرض الذي يصل عبر مجموعات “واتساب” الخاصة بقدامى محاربي الجيش، يَعِدُ بـ 4500 دولار شهرياً مقابل ما يسمى بـ “الأمن الثابت”. لكن وراء واجهة الازدهار التي تروجها شركات الأمن الإماراتية، تختبئ طريق لتهريب المقاتلين تنتهي في الحرب الأهلية الأكثر دموية في أفريقيا.
الجندي الكولومبي: بضاعة للتصدير ليس سراً أن الجندي الكولومبي يحظى بتقدير كبير في سوق المرتزقة العالمي بسبب خبرته القتالية الطويلة. ومع ذلك، فإن ما يحدث في السودان بتمويل من الإمارات العربية المتحدة هو انحراف غير مسبوق. لقد نُقل مئات الكولومبيين من أبوظبي إلى جبهات القتال في دارفور. هناك، هم لا يحرسون آبار النفط؛ بل يشغلون المدفعية والتقنيات العسكرية لصالح قوات الدعم السريع (RSF)، وهي المجموعة العسكرية التي تحظى بتمويل مباشر من الملكية الإماراتية.
“فخ” الصحراء “لقد باعوا لنا الوهم بأنها الجنة”، تروي أرملة رقيب قُتل في عام 2025 في السودان. إن مخطط الخداع معقد ومدروس: يبدأ بتوقيع عقد في “بوغوتا” للعمل كحراس أمن في الإمارات، ولكن بمجرد وصولهم إلى هناك، يتم نقلهم سراً إلى ليبيا ومن ثم إلى المطارات التي يسيطر عليها المتمردون في السودان.
عند وصولهم، يتم تجريدهم من جوازات سفرهم “لدواعٍ أمنية”، ليجد الجندي نفسه محاصراً في صراع أجنبي لا يفهمه، يقاتل من أجل المصالح الجيوسياسية للإمارات وسيطرتها على مناجم الذهب السودانية.
الخاتمة: لم تكن دارفور الفردوس الموعود الذي حلم به الجنود الكولومبيون لتأمين مستقبل عائلاتهم؛ بل تحولت بالنسبة للكثيرين منهم إلى مقبرة مجهولة في الرمال، ممولة بـ “البترودولار” الإماراتي ومبنية على وعود محطمة.




