مقالات الرأي

الآمان الوظيفي لموظف الخدمة المدنية  بين ضرورات الإصلاح وحقوق العاملين 

بدر الدين اسحاق احمد

بدر الدين اسحاق احمد يكتب :

 

الآمان الوظيفي لموظف الخدمة المدنية

 

بين ضرورات الإصلاح وحقوق العاملين

 

في ظل الأوضاع الاستثنائية التي يمر بها السودان وما تشهده مؤسسات الدولة من تحديات إدارية واقتصادية متفاقمة تصاعدت المخاوف وسط العاملين في الخدمة المدنية بشأن مستقبلهم الوظيفي.

في ظل الحديث المتزايد عن خطط لإعادة الهيكلة وتقليص العمالة داخل مؤسسات الدولة.

ورغم اتفاق الكثير من علماء الادارة على ضرورة إصلاح الخدمة المدنية السودانية ومعالجة الترهل الإداري والفساد والوظائف الوهمية.. إلا أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن ينجح ما لم يكن قائم على أسس العدالة والشفافية واحترام حقوق العاملين بعيداً عن القرارات المفاجئة أو المعالجات التي تنتج مزيد من القلق وعدم الاستقرار الاجتماعي.

أن أولى خطوات الإصلاح ينبغي أن تبدأ بوضع ضمانات قانونية واضحة تحمي العاملين من الفصل التعسفي أو أي قرارات غير عادلة قد تصدر أثناء عمليات الإصلاح الإداري حتى يشعر الموظف بالأمان الوظيفي والثقة في مؤسسات الدولة.

تبرز أهمية إعلان معايير شفافة ومعلومة للجميع بشأن أي عملية هيكلة أو مراجعة للعاملين بحيث تكون الأسس واضحة للرأي العام.

علي ان تبنى تلك المعايير والأسس على الكفاءة والحاجة الفعلية والأداء المهني لا على الولاءات السياسية أو الاعتبارات الشخصية.

ومن القضايا الأساسية التي يطالب بها العاملون إنشاء آليات مستقلة للتظلم الاستئناف تتيح للموظفين مراجعة القرارات التي تمس مستقبلهم الوظيفي بما يضمن العدالة ويمنع أي تجاوزات أو استغلال للسلطة الإدارية.

أن العدالة في الإصلاح يجب أن تشمل جميع المستويات الإدارية دون استثناء بما في ذلك القيادات العليا التي استمرت في مواقعها لسنوات طويلة بعد تجاوز سن المعاش حتى لا يتحول الإصلاح إلى عبء يقع فقط على صغار الموظفين والعاملين محدودي الدخل.

كما أن الإصلاح الإداري الحقيقي ينبغي أن يرتبط بالكفاءة والإنتاجية وتطوير الأداء المؤسسي لا أن يتحول إلى وسيلة للمحاصصة أو إعادة إنتاج الولاءات داخل أجهزة الدولة.

وفي ظل الحرب والانهيار الاقتصادي تبرز الحاجة إلى توفير برامج حماية اجتماعية وتعويضات عادلة للعاملين الذين قد يتأثرون بعمليات الهيكلة خاصة وأن آلاف الأسر السودانية تعتمد بصورة كاملة على الوظيفة العامة كمصدر دخل وحيد بعد تدهور الأوضاع المعيشية.

وينظر كذلك إلى برامج إعادة التأهيل والتدريب المهني باعتبارها جزء مهم من أي مشروع إصلاحي إذ يمكن من خلال تطوير مهارات العاملين وتهيئتهم لفرص جديدة داخل مؤسسات الدولة أو في سوق العمل بصورة عامة.

دون اغفال أن مكافحة الفساد والامتيازات غير المبررة والوظائف الوهمية يجب أن تكون الخطوة الأولى في أي عملية إصلاح قبل التفكير في تقليص أعداد العاملين البسطاء الذين ظلوا يتحملون أعباء الدولة في أصعب الظروف.

ومن هنا تبرز الدعوة إلى تعزيز الحوار بين الحكومة والنقابات والعاملين والخبراء حتى تأتي الإصلاحات في إطار توافق وطني ومؤسسي لا عبر قرارات فوقية مغلقة تثير الشكوك والمخاوف.

إن بناء الثقة بين الدولة والعاملين يظل الأساس لأي إصلاح ناجح وذلك عبر احترام الكرامة الإنسانية وتطبيق العدالة والشفافية والتأكيد أن تطوير الخدمة المدنية يجب أن يهدف إلى بناء مؤسسات قوية وعادلة لا إلى تحويل الموظفين إلى ضحايا جدد للأزمة السودانية المتفاقمة.

*بدر الدين إسحاق أحمد*

١٨ مايو ٢٠٢٦م

*شمبات*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى