وثيقة المخابرات التي كشفت كواليس لجنة إزالة التمكين إدريس البغدادي

وثيقة المخابرات التي كشفت كواليس لجنة إزالة التمكين
إدريس البغدادي
في مارس 2021م تسربت وثيقة “سريّة للغاية” من جهاز المخابرات العامة للنائب العام ، لم تكن تلك الوثيقة مجرد مراسلة إدارية ، بل كانت “قرار اتهام” كشف تحول لافتة “تفكيك النظام” إلى غطاء للقرصنة ضد المستثمرين . كانت قضية شركة (فو هونغ) الصينية للمقاولات هي الأيقونة التي فضحت آليات الفساد في تلك اللجنة سيئة الذكر .
*كواليس الإقتحام و الترهيب خارج مظلة القانون*
كشف الخطاب المسرب تفاصيل دقيقة حول كيفية إدارة المداهمات التي استهدفت المستثمرين . المجموعة التي اقتحمت منزل مدير الشركة الصينية و زوجته في منطقة سوبا و التي تتكون من عشرين عنصرا ، لم تكن تتحرك وفق تفويض نيابي أو قانوني ، بل عملت كعصابة منظمة تحت مظلة اللجنة، و اتبعت تكتيكات تهدف لإخفاء الجريمة :
تعطيل الرقابة : كانت الخطوة الأولى للمجموعة هي إيقاف كاميرات المراقبة بالمنزل ، في إشارة واضحة لنية مبيتة لإخفاء التجاوزات .
الإحتجاز المهين : تم عزل المدير و زوجته داخل غرفة النوم ، بينما وُضع العمال في الحمامات ، ليبدأ “تفتيش” انتهى بنهب مبالغ ضخمة من العملات المحلية و الأجنبية و كميات من الذهب .
*هندسة الإبتزاز ..الفدية مقابل الحرية*
وثّق الخطاب عمليات “إبتزاز متكرر” حيث تم إقتياد الضحايا لمقر اللجنة بالمقرن و إعتقالهم ثلاث مرات لإجبارهم على دفع مبالغ فلكية، شملت :
* 116 مليون جنية سوداني و35 ألف دولار تسلمها المدعو (حاج أحمد) .
* 138 ألف دولار تسلمها المدعو (محمد حميدة) .
* ضغوط مستمرة للوصول إلى إجمالي 400 ألف دولار .
* خارج خطاب المخابرات هناك تسريبات للمدعو خالد عجوبة و هو ضمن الفريق الذي داهم المنزل بقيادة ضابط الشرطة بالمعاش(ع ، ك) أن هناك تحويل تم بواسطة زوجة مدير الشركة بمبلغ خمسة مليون درهم في حساب قدمه صلاح مناع .
*النيابة العامة في مأزق الرأي العام*
اتسم موقف النيابة العامة وقتها بنوع من “الشد والجذب” مع لجنة التمكين تحت ضغط الرأي العام الذي بدأ يتفاعل مع هذه القضية و يمكن تلخيص ما قامت به النيابة في النقاط التالية :
* فتح تحقيق رسمي : عقب تسرب الخطاب و الضجة الإعلامية و الحقوقية التي أحدثها (خاصة فيما يتعلق باقتحام منزل مدير الشركة الصينية) ، وجه النائب العام بفتح تحقيق في التجاوزات المذكورة .
* التصادم مع لجنة التمكين: فجر هذا الخطاب صراعاً علنياً بين النيابة العامة و اللجنة حيث اتهمت النيابةُ أعضاء اللجنة بتجاوز الصلاحيات القانونية و القيام باعتقالات و تفتيش دون أوامر قضائية ، بينما كانت اللجنة ترى أن تحركات النيابة تهدف لتعطيل عملها “الثوري” .
* تشكيل لجان مراجعة : أمر النائب العام بمراجعة كشوفات المحتجزين لدى اللجنة و شدد على ضرورة إشراف النيابة الكامل على أي عمليات قبض أو تفتيش و هو ما أدى لاحقاً إلى توتر كبير في العلاقة بين السلطة القضائية و الشق التنفيذي و السياسي المسؤول عن اللجنة (وجدي ، محمد الفكي ، مناع ملك التسويات) .
* الإستقالة اللاحقة: يرى مراقبون أن “ملف التجاوزات” و تدخلات لجنة التمكين في العمل العدلي و ما أتخذه الحبر من إجراءات تحت ضغط الرأي العام هو ما جعله يقدم إستقالته في مايو 2021م ، تحت ضغط اللجنة هذه المرة .
*حين تبتلع “اللجنة” الدولة*
يظل خطاب المخابرات المسرب الوثيقة الدامغة التي كشفت كيف تحولت “لجنة التمكين” إلى سلطة مطلقة لا تخضع لرقيب ، متجاوزةً حدود القانون لتصبح “دولة داخل الدولة” . لم تكن تحركات النائب العام تاج السر الحبر حينها نابعة من إرادة مؤسسية مستقلة بقدر ما كانت استجابة “اضطرارية” لضغط الرأي العام المذعور من حجم الابتزاز و هو التحرك الذي كلفه منصبه لاحقاً حيث سارعت مراكز القوة داخل اللجنة و خارجها للضغط عليه و إجباره على الإستقالة في مايو 2021 لطي ملف التجاوزات . لقد سقط القناع تماماً حين أُزيح “الحبر” من المشهد قسراً ، ليُعلن بذلك انتصار نظام “الغابة” على منصة العدالة .




