خدعة الذكاء الاصطناعي: كيف حوّلت شركات التكنولوجيا الكبرى ببغاءً عشوائياً إلى إلهٍ مزعوم

في خضم الضجيج الذي لا ينقطع حول الذكاء الاصطناعي، حيث تتصدر عناوين الصحف وعود الخلاص التقني وتهديدات الفناء البشري في آن واحد، يأتي كتاب “خدعة الذكاء الاصطناعي: كيف نواجه تهويل شركات التكنولوجيا الكبرى ونصنع المستقبل The AI Con: How to Fight Big Tech’s Hype and Create the Future” للباحثتين إميلي إم بيندر وأليكس هانا ليضع يده بجرأة نادرة على الجرح الحقيقي. ليس الكتاب مجرد نقد تقني آخر لنماذج اللغة الكبيرة، بل هو تشريح ثقافي وسياسي واقتصادي لمنظومة كاملة من الدعاية، صيغت بعناية فائقة لتبدو وكأنها قدر محتوم، بينما هي في جوهرها مشروع تجاري ضخم يدار بمنطق رأس المال الجريء وأوهام الخلود الرقمي.
المؤلفتان ليستا مراقبتين من الخارج. إميلي بيندر أستاذة اللسانيات في جامعة واشنطن، وواحدة من أبرز الأصوات التي فككت أسطورة “الفهم” في الآلات اللغوية، وهي صاحبة المصطلح الذي هز وادي السيليكون “الببغاوات العشوائية” الذي صاغته في ورقتها الشهيرة عام 2021 مع تمنيت جيبرو وآخرين. أما أليكس هانا فهي مديرة الأبحاث في معهد أبحاث الذكاء الاصطناعي الموزع DAIR، وعالمة اجتماع تكنولوجيا كانت في قلب شركة جوجل قبل أن تدرك أن الخطاب الداخلي للشركات لا يحتمل النقد. هذا التمازج بين لسانية تدرس كيف نصنع المعنى، وعالمة اجتماع تدرس من يملك أدوات صناعته، هو ما يمنح الكتاب قوته الفريدة. إنه لا يجادل التقنية بلغتها فقط، بل يفضح البنية التي تسمح لهذه اللغة أن تسود.
تبدأ بيندر وهانا من نقطة تبدو بسيطة لكنها جذرية: ما نسميه اليوم ذكاء اصطناعيا ليس ذكاء على الإطلاق. الأنظمة التي تملأ السوق، من شات جي بي تي إلى ميدجورني ودال-إي، ليست كائنات تفكر أو تفهم أو تشعر، بل هي آلات بثق نصي وصوري تركيبي. تشبيههما الدقيق الذي يتكرر في الكتاب يختزل المسألة كلها: هذه النماذج تشبه آلة بثق البلاستيك في مصنع صناعي، تدخل إليها كميات هائلة من المواد الخام المسروقة، أي النصوص والصور التي جُمعت من الإنترنت دون إذن، ثم تُدفع عبر ماكينة حسابية معقدة لتخرج منتجا يبدو وكأنه لغة تواصلية، لكنه بلا قصد تواصلي وبلا عقل خلفه. نحن، البشر، من نقوم بعملية تأويله، لأننا مبرمجون تطورياً على افتراض وجود عقل وراء كل نص نقرأه.
وهنا يفتح الكتاب أحد أذكى فصوله، وهو فصل لماذا نظن أن شات جي بي تي شخص. يعود المؤلفتان إلى تجربة إليزا، برنامج المحادثة البدائي الذي صممه جوزيف فايزنباوم في ستينيات القرن الماضي بقواعد بسيطة تربط كلمات مثل “أنت” و”أنا” بردود محفوظة مثل “لماذا تظن أنك تكرهني؟”. كان فايزنباوم يعتقد أن شرح ميكانيكية البرنامج سينهي الوهم، لكنه صُدم حين تعلقت سكرتيرته بالبرنامج، واعتبره أطباء نفسيون محترمون أداة مقنعة. السبب، كما تشرح بيندر بوصفها لسانية، يكمن في طبيعة اللغة نفسها. اللغة ليست مجرد كلمات وقواعد، بل هي نشاط ذهني مشترك، أو ما تسميه الأدبيات “التذاوتية” أو الانخراط في عقل الآخر. الطفل لا يتعلم اللغة من التلفاز، بل من الانتباه المشترك مع من يرعاه، ومن محاولة تخمين القصد التواصلي خلف الكلمات. وعندما نقرأ نصا، فإننا نستدعي تلقائيا هذه الآلية، نبني نموذجا لعقل مفترض وراء النص ونحاول فهم قصده. آلات بثق النص تستغل هذه الثغرة المعرفية فينا ببراعة، فتقدم لنا نصا يشبه تماما ما قد يقوله إنسان، فنقع في الفخ ونمنحها قصدا غير موجود.
لكن الكتاب لا يتوقف عند نقد الوهم المعرفي، بل ينتقل إلى ما هو أخطر، وهو كيف يتم استثمار هذا الوهم لتقليل قيمة ما يعنيه أن تكون إنسانا. في لحظة فارقة بعد إطلاق شات جي بي تي، رد الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي سام ألتمان على منتقديه بتغريدة ساخرة يقول فيها “أنا ببغاء عشوائي وكذلك أنت”. هذه العبارة، التي تبدو مزحة، تكشف عن استراتيجية عميقة لدى مروجي التهويل: إذا كان البشر مجرد آلات تتلاعب بالرموز، فلا فرق جوهري بيننا وبين النماذج الإحصائية الضخمة، المسألة مسألة حجم فقط. هذه النظرة الاختزالية للإنسان إلى مجرد حاسوب عضوي، كما تظهر المؤلفتان، هي التي تسمح بتبرير أتمتة العمل، وتسليع الإبداع، وتحويل التجارب الإنسانية إلى نقاط بيانات.
ومن هنا ينسج الكتاب خيطه الأكثر إظلاما وإثارة، وهو الجذور العنصرية والمعاقة لفكرة الذكاء العام الاصطناعي AGI. يتتبع الكتاب كيف أن مفهوم “الذكاء العام” لا يملك تعريفا علميا متفقا عليه، حتى أن أوبن إيه آي نفسها تهربت من تعريفه وأحالت الأمر إلى مجلس إدارتها. وعندما حاولت مايكروسوفت في ورقتها “الشرارات” تقديم تعريف، استشهدت دون قصد ببيان عنصري منشور في صحيفة وول ستريت جورنال عام 1994 كتبه مجموعة من علماء النفس دفاعا عن كتاب “منحنى الجرس” سيئ السمعة، الذي يزعم وجود فروق جينية في الذكاء بين الأعراق. تظهر المؤلفتان كيف أن اختبارات الذكاء نفسها، من ألفريد بينيه إلى لويس تيرمان وروبرت يركس، صُممت تاريخيا لترسيخ تسلسل هرمي عنصري يضع البيض الشماليين في القمة والسود في القاع، واستخدمت لتبرير التمييز والهجرة القسرية. مشروع الذكاء العام الاصطناعي، في هذا السياق، ليس مشروعا تقنيا محايدا، بل هو استمرار لمشروع قديم لقياس وترتيب البشر، والآن الآلات، بمعيار واحد قابل للقياس الكمي.
وتلك هي اللحظة التي يربط فيها الكتاب بين التهويل التقني والأيديولوجيا السياسية لطبقة المليارديرات في وادي السيليكون. فأسماء مثل إيلون ماسك ومارك أندريسن، الذين يمولون بسخاء سباق الذكاء العام، هم أنفسهم من يروجون لخطاب انخفاض المواليد وضرورة إنجاب “النوع الصحيح” من البشر، أي النخب الناجحة والبيضاء والعلمانية، وهو خطاب تحسين نسل إيجابي مقنع بلغة النمو والتفاؤل التقني. إنهم يمولون الخوف من “الخطر الوجودي” للذكاء الخارق الذي قد يبيد البشرية، بينما يجنون في الوقت ذاته مليارات الدولارات من بيع أدواته الحالية التي تهدد سبل عيش الكتاب والفنانين والعمال. هذه المفارقة ليست خطأ في المنطق، بل هي جوهر الخدعة: بيع الخلاص والكارثة في عبوة واحدة.
لو توقف كتاب بيندر وهانا عند حدود تفكيك الوهم اللغوي، لكان قد قدم خدمة معرفية كبيرة. لكن قوة كتابهما الحقيقية أنه لا يكتفي بالقول إن الآلة لا تفهم، بل يسأل السؤال التالي المنطقي والأكثر إلحاحا: إذن كيف تعمل؟ ومن أين تأتي قوتها الظاهرة؟ والجواب الذي يبنيه الفصلان الثالث والرابع والخامس من الكتاب هو جواب مادي بامتياز، يعيدنا من سماء الخيال العلمي إلى أرض المناجم والمصانع ومراكز البيانات.
الفكرة المركزية التي تصوغها المؤلفتان هي أن ما نسميه “ذكاء اصطناعيا توليديا” ليس إلا آلة بثق تركيبية ضخمة، لا تخلق من عدم، بل تعيد تركيب ما ابتلعته. المادة الخام لهذه الآلة هي كل شيء كتب ورُسم وصُوّر وسُجل على الإنترنت خلال عقدين من الزمن، جُمع بلا تمييز عبر الزحف الرقمي. وهنا تكمن المفارقة الأخلاقية الأولى التي يفضحها الكتاب بلغة لا تخلو من غضب . شركات مثل أوبن إيه آي وجوجل وميتا و استابيليتي إيه آي لم تدفع ثمن هذه المادة الخام. لم تطلب إذنا، ولم تقدم تعويضا، ولم حتى تذكر مصدرا. في حالة الصور، تتحدث الفنانة كارلا أورتيز التي عملت لصالح مارفل وشركة الصناعات الخفيفة والسحرية، كيف وجدت أسلوبها يُستنسخ لتصميم شخصيات سينمائية دون أن تتقاضى دولارا واحدا، بينما جمعت الشركة التي سرقت عملها أكثر من مئة وخمسين مليون دولار من المستثمرين. ويتكرر المشهد مع جريج روتكوفسكي، رسام الفانتازيا الشهير، الذي أصبح اسمه أحد أكثر العبارات استخداما في محرك ميدجورني، حتى تحول أسلوبه الذي صقله لسنوات إلى مجرد وسم يضعه مراهق ليحصل على صورة رخيصة.
هذا ليس مجرد انتهاك لحقوق الطبع، كما يشرح الكتاب، بل هو تدمير لنظام بيئي كامل لكسب العيش. الرسم التوضيحي للمقالات الصغيرة، وتصميم الشخصيات للألعاب المستقلة، وكتابة القصص القصيرة لمجلات الخيال، كلها وظائف كانت تشكل السلم الذي يصعد عليه الفنان الشاب نحو الاحتراف. حين تستبدل المجلات هذه الأعمال بصور مولدة بثمن زهيد، فإنها لا توفر المال فقط، بل تقطع هذا السلم. دراسة جمعية المؤلفين البريطانية التي يستشهد بها الكتاب وجدت أن ستة وعشرين في المئة من المؤلفين والمترجمين والرسامين خسروا عملا بسبب الذكاء التوليدي، وسبعة وثلاثين في المئة خسروا دخلا. مجلة كلاركسوورلد الشهيرة للخيال العلمي اضطرت لإغلاق باب استقبال القصص بعد أربعة أشهر فقط من إطلاق شات جي بي تي، لأن بوابتها غمرت بقصص مبثوقة آليا يريد أصحابها ربحا سريعا. الناشرة جولي آن دوسن أعلنت إغلاق دارها بعد عشرين عاما، وقالت إن طوفان المحتوى المولد كان القشة الأخيرة. المشكلة، كما تقتبس عنها المؤلفتان، ليست في الآلة، بل في الناس الذين يستخدمونها دون احترام للكلمة المكتوبة.
لكن سرقة المحتوى ليست سوى الطبقة الظاهرة من الجليد. تحتها، هناك طبقة أعمق وأكثر قتامة من العمل البشري المستتر. الكتاب يخصص فصلا كاملا لما يسميه “مستودعات العمل المخفية”. فالنماذج اللغوية الكبيرة لا تصبح “آمنة” أو “مهذبة” من تلقاء نفسها. هناك حاجة إلى آلاف العمال في كينيا وأوغندا والفلبين والهند، يعملون عبر منصات مثل سكيل إيه آي وريموتاسك، يقرأون لساعات نصوصا عنيفة وعنصرية وجنسية ومروعة لتصنيفها وتدريب النموذج على تجنبها. تقرير مجلة تايم الذي يستند إليه الكتاب كشف أن عمالا في نيروبي كانوا يتقاضون أقل من دولارين في الساعة لقراءة أوصاف للاعتداء الجنسي على الأطفال وإيذاء النفس، دون دعم نفسي يذكر. هذا العمل، الذي تسميه المؤلفتان “العمل الشبحي”، هو ما يجعل الواجهة اللامعة لشات جي بي تي تبدو محترمة. إنه يشبه تماما عمال المناجم في القرن التاسع عشر الذين كانوا يحفرون الفحم ليضيء قصور لندن، لا يراهم أحد لكن دخانهم يملأ الرئة.
ومن رئة العامل إلى رئة الكوكب، ينتقل الكتاب إلى التكلفة البيئية، وهي الأرقام التي تحاول شركات التكنولوجيا إخفاءها خلف خطاب “الذكاء المستدام”. تدريب نموذج واحد كبير مثل جي بي تي 3 يستهلك من الكهرباء ما يعادل استهلاك مئات المنازل الأمريكية لعام كامل، ويطلق من ثاني أكسيد الكربون ما يعادل خمس سيارات طوال حياتها. ومع السباق نحو نماذج أكبر، تضاعفت هذه الأرقام. مراكز البيانات التي تحتضن هذه النماذج لا تستهلك الكهرباء فحسب، بل تستهلك الماء بكميات هائلة للتبريد. في ولاية أيوا الأمريكية، حيث يقع أحد مراكز بيانات مايكروسوفت، كشف تحقيق أن تدريب جي بي تي 4 استهلك ستة في المئة من مياه المقاطعة. وفي صحراء أريزونا، تتصارع المجتمعات المحلية مع شركات مثل جوجل على موارد المياه الجوفية المتناقصة. هذا ليس مجرد أثر جانبي، بل هو منطق رأسمالي يرى الطبيعة موردا مجانيا للاستنزاف، تماما كما رأى الإنترنت موردا مجانيا للنصوص.
ويكتمل المثلث مع فصل المراقبة. فالنموذج الذي يبثق النص لا يعمل في الفراغ، بل داخل منظومة تريد أن تعرف كل شيء عن المستخدم. كل مطالبة تكتبها، كل تصحيح تجريه، كل صورة ترفعها، تتحول إلى بيانات تدريب جديدة، وإلى ملف تعريفي عنك. الكتاب يذكرنا بأن سام ألتمان نفسه قال إن الهدف هو جمع “بيانات عن كيفية تفاعل البشر مع العالم”. الذكاء الاصطناعي بهذا المعنى ليس منتجا، بل هو واجهة جديدة لجمع البيانات، أكثر حميمية من محرك البحث، لأن الناس يبوحون له بأسرارهم الصحية والعاطفية والمهنية ظنا منهم أنهم يتحدثون إلى مستشار محايد.
إذا كان النصف الأول من كتاب “خدعة الذكاء الاصطناعي” يعرّي الآلة ويكشف أنها مجرد ببغاء إحصائي يبثق نصوصا، فإن النصف الثاني ينتقل إلى تعرية من يصنعون الأسطورة حولها، وهم جماعة صغيرة مترابطة من المليارديرات والباحثين والمفكرين الذين حولوا الخيال العلمي إلى أداة جمع تمويل. وهنا تبلغ لغة بيندر وهانا ذروة حدتها، لأنها لا تتعامل مع أفكار مجردة، بل مع شبكة مصالح حقيقية تسميها الباحثة تيم نايت تيسكريال، وهو اختصار يجمع بين ما وراء الإنسانية والاستيطان الفضائي والفردانية المتطرفة والتقدمية التقنية والقلق من الانقراض والإيثار الفعال والعقلانية والطويلانية.
يبدأ هذا الفصل من النقطة التي انتهى عندها وادي السيليكون بعد إطلاق شات جي بي تي. فجأة، تحول الخطاب من “انظروا ما أنجزناه” إلى “انظروا ما قد يقتلنا”. في مارس 2023، وقّع إيلون ماسك وعماد مشتاق رئيس شركة استابيليتي إيه آي وعالما الذكاء يوشوا بينجيو وستيوارت راسل ورجل الأعمال أندرو يانغ رسالة تطالب بإيقاف تدريب النماذج الأقوى من جي بي تي 4 لمدة ستة أشهر، خشية أن تفلت الأمور عن السيطرة. وبعد شهرين فقط، أصدر مركز أمان الذكاء الاصطناعي بيانا من اثنتين وعشرين كلمة وقعه مئات الباحثين، بمن فيهم سام ألتمان وبيل غيتس، يقول إن “التخفيف من خطر الانقراض بسبب الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أولوية عالمية إلى جانب مخاطر أخرى على مستوى المجتمع مثل الأوبئة والحرب النووية”. ما الذي يجعل رجلا مثل ألتمان، الذي يبيع المنتج، يوقع على أنه قد يبيد البشرية؟
تجيب المؤلفتان بأن هذه ليست تحذيرات بقدر ما هي دعاية. إنها خدعة بصرية بلاغية: حين تقنع العالم بأنك تصنع شيئا خطيرا لدرجة أنه قد يدمر البشرية، فإنك في الوقت ذاته تقنعه بأنك تصنع شيئا قويا لدرجة أنه يستحق تريليونات الدولارات. إنها استراتيجية تسويق قديمة استخدمتها صناعة الطاقة النووية في الخمسينيات، حين كانت تروج للقنبلة والمفاعل في آن واحد. كل حديث عن “بي دووم” أي احتمالية الهلاك، و”الخطر الوجودي” و”الضرر الحرج” كما صاغه السيناتور سكوت وينر في تشريع كاليفورنيا، يقوم على فكرة واحدة غير مثبتة، وهي أن هناك نقطة تحول بعدها تنقلب الآلة على صانعيها وتسحقهم. لا يوجد أي دليل تجريبي على قرب هذه النقطة، بل لا يوجد تعريف عملي لها، فهي تقاس أحيانا بكمية القوة الحاسوبية، وأحيانا بحجم النموذج، وأحيانا بدرجة غامضة تسمى “القدرات”.
والمفارقة التي يبرع الكتاب في إبرازها أن كل المتشائمين الكبار، أو “الدومرز” بلغة المجتمع، هم أنفسهم متفائلون متطرفون، أو “بوسترز”. يكاد يكونون جميعا رجالا، بيضا، غربيين، بنوا حياتهم المهنية على نظريات وتطوير ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي. لم يشتكوا يوما من أن هذه الممارسات راكمت سلطة مالية واجتماعية وسياسية هائلة في أيدي قلة قليلة. لم يقلقهم أن النماذج سرقت أعمال الفنانين، أو استنزفت المياه، أو استغلت عمال كينيا. ما يقلقهم هو خيال مستقبلي عن آلة خارقة تتمرد. وهذا القلق، كما تشرح المؤلفتان، يخدم وظيفتين: الأولى أيديولوجية، إذ يصورهم كحماة للبشرية، والثانية اقتصادية بحتة، إذ يجذب استثمارات ضخمة لمشاريعهم الخاصة، مثلما فعل ماسك وألتمان، أو تمويلا لمراكز أبحاثهم الخاصة مثل مركز أمان الذكاء الاصطناعي في بيركلي ومركز دراسة الخطر الوجودي في كامبريدج، الممولين بسخاء من المتبرعين الدومرز أنفسهم.
من هذا الخوف المصطنع ولد حقل يسمى “أمان الذكاء الاصطناعي” و”المحاذاة”. على الرغم من اسمه، فهو لا يأتي من هندسة أمان الأنظمة الحقيقية التي لها مبادئ ومتطلبات ومواصفات هندسية واضحة، بل من تطبيق مبتور ومشوه لتلك الأفكار على خيال آلة جامحة. الفكرة المحورية هي “مشكلة المحاذاة”، أي كيف نضمن أن هذا الكائن الخارق الذكاء المفترض سيظل متوافقا مع “القيم الإنسانية”. الكاتب برايان كريستيان صاغها على نحو جذاب: كيف نضمن أن هذه النماذج تلتقط معاييرنا وقيمنا، وتفهم ما نعنيه ونقصده، وفوق كل ذلك تفعل ما نريده؟
يبدو السؤال نبيلا للوهلة الأولى، لكن بيندر وهانا تقلبانه رأسا على عقب. من هي “الإنسانية” التي يجب أن تتم محاذاة الآلة معها؟ من يحدد “قيمنا”؟ حين أعلنت أوبن إيه آي في منتصف عام 2023 أنها تعمل على “ذكاء خارق” قد يؤدي إلى “نزع السلطة من البشرية أو حتى انقراضها”، قالت إنها ستشكل فريق “محاذاة فائقة” وكانت فكرتهم اللامعة أن يبنوا “باحث محاذاة آلي” يقوم بالبحث لإخضاع هذا الذكاء الخارق. ثم بعد أقل من عام، فككت الشركة هذا الفريق واستقال قادته، أحدهم إيليا سوتسكيفر أسس شركته الخاصة المسماة “ذكاء خارق آمن”. القصة كلها، كما يراها الكتاب، مسرحية عبثية، تبيع وهما ثم تبيع حلا وهما للوهم نفسه، وكل ذلك بينما المنتج الحقيقي الذي يباع للشركات والحكومات هو أدوات مراقبة وتنميط عمال وتصفية سير ذاتية.
وهنا يعود الكتاب إلى جذوره التاريخية ليظهر أن هذه الأفكار ليست جديدة. فكرة “الذكاء العام” التي يفترض أننا نحاذيها، هي نفسها الفكرة التي صاغها علماء قياس الذكاء العنصريون في أوائل القرن العشرين. الاختبارات التي وضعها ألفريد بينيه لقياس القدرات المدرسية، حولها لويس تيرمان وروبرت يركس في أمريكا إلى أداة لترتيب الأعراق والمهاجرين والفقراء والمعاقين، وتبرير تعقيمهم ومنعهم من الهجرة. كتاب “منحنى الجرس” عام 1994 الذي ادعى أن الفروق في الذكاء بين السود والبيض وراثية، والذي استشهدت به مايكروسوفت دون وعي في ورقتها عن “شرارات الذكاء العام”، هو الابن الشرعي لتلك المدرسة. مشروع الذكاء العام اليوم هو امتداد لنفس المنطق: افتراض وجود جوهر واحد قابل للقياس يسمى الذكاء، يمكن ترتيب البشر والآلات وفقه، ومن ثم تحديد من يستحق أن ينجب ومن يستحق أن يُستبدل.
هذا هو الرابط الخفي بين خطاب المليارديرات حول انخفاض المواليد وضرورة إنجاب “أطفال أكثر ذكاء” من النخب، وبين خطابهم حول بناء ذكاء خارق سينقذ البشرية. كلاهما تحسين نسل، أحدهما بيولوجي والآخر رقمي، وكلاهما يرى أن المشكلة ليست في توزيع الثروة والسلطة، بل في نوعية البشر الموجودين. ولذلك، فإن كتاب بيندر وهانا لا يكتفي بتفكيك تقنية، بل يفكك مشروعا سياسيا كاملا، يريد أن يقنعنا أن المستقبل هو سباق نحو آلة إلهية، بينما الحاضر هو سباق نحو تركيز ثروة لم يشهد العالم مثيلا لها.
بعد أن تكشف بيندر وهانا زيف أسطورة الذكاء الخارق، تنزلان بنا من برج العاج الفلسفي إلى حيث تُمارس الخدعة يوميا، في المكاتب والمدارس وغرف التحرير. فأخطر ما في التهويل التقني ليس أنه يكذب على المستقبل، بل أنه يغير الحاضر، ويعيد تشكيل علاقات العمل والتعليم بذريعة أن الآلة أصبحت قادرة على فعل كل شيء. وهنا يصبح الكتاب وثيقة تحقيق اجتماعي من الطراز الرفيع.
تبدأ الحكاية بما تسميه المؤلفتان “أتمتة المظهر”. شركات كثيرة لا تريد في الحقيقة استبدال البشر بالآلات لأن الآلات تفشل، بل تريد أن تبدو كأنها استبدلتهم، لأن هذا يرفع قيمة أسهمها في نظر المستثمرين. خذ مثال مركز الاتصالات. الشركة تعلن أنها استبدلت موظفي خدمة العملاء بروبوت دردشة ذكي. في الواقع، الروبوت لا يحل شيئا، بل يضع العميل في متاهة من الردود النمطية، بينما يجلس موظف بشري خلف الكواليس، مرهق، يراقب عشر محادثات في آن واحد، يتدخل فقط عندما تفشل الآلة، وكل ذلك مقابل أجر أقل ومراقبة أشد. هذا النمط تسميه الباحثة فيني دوبال “الخداع الحسابي”. فالذكاء الاصطناعي هنا لا يقلل العمل، بل يخفيه وينقله من واجهة متجر مضاءة إلى مستودع خلفي مظلم، حيث يتحول العمل الثابت إلى عمل مؤقت، والعمل المؤقت إلى عمل خفي لا يُحتسب.
الكتاب يسهب في وصف هذا “العمل الشبحي”. هناك طبقة كاملة من العمال المستترين، من مدربي البيانات في نيروبي ومانيلا إلى مصحي مخرجات شات جي بي تي في ولايات أمريكية نائية، الذين يقضون ساعاتهم في قراءة نصوص مسمومة أو تصحيح هلوسات النموذج، دون أن يظهر اسمهم في أي تقرير أرباح. دراسة لمؤسسة ستانفورد وجدت أن أكثر من عشرين في المئة من العاملين المستقلين على منصات العمل الحر قد بدأوا يستخدمون أدوات توليدية لإنجاز مهامهم، لكنهم لا يفصحون عن ذلك، لأن المنصات تفرض عليهم إنتاجا أسرع وأرخص. النتيجة هي تدهور جودة العمل وتراكم أخطاء لا يراها أحد إلا حين تنفجر في وجه مستهلك.
ومن مركز الاتصال إلى غرفة الأخبار، ينتقل الكتاب إلى المجال الذي ربما يكون الأكثر تضررا، وهو العمل الإبداعي. هنا، تستخدم المؤلفتان مصطلح “التشويش النطاقي”، وهو مصطلح صاغته كاتبات الخيال العلمي لوصف طوفان النصوص الرديئة المولدة آليا التي تغمر السوق فتجعل من الصعب على العمل الجيد أن يطفو. مجلة كلاركسوورلد، كما ذكرنا، أغلقت باب الاستقبال لأن تسعين في المئة من القصص التي وصلتها كانت مبثوقة. أمازون، التي تسمح لأي شخص بنشر كتاب إلكتروني، امتلأت بكتب عن فطر شيتاكي كتبها روبوت، وكتب تلوين للأطفال بستة أصابع، وأدلة سياحية مزيفة عن مدن لم يزرها المؤلف. الناشرون الكبار، بدلا من مقاومة هذا، بدأوا يوقعون عقودا مع شركات الذكاء الاصطناعي لترخيص كتبهم للتدريب، كما فعلت هاربر كولينز نفسها، ناشرة هذا الكتاب، حين عرضت على مؤلفيها ألفين وخمسمئة دولار مقابل حق استخدام كتبهم، وهو مبلغ يسخر منه الكتاب بمرارة.
لكن الفصل الأكثر إيلاما هو فصل التعليم. هنا، تكشف بيندر، بوصفها أستاذة جامعية، كيف يُستخدم التهويل لتقويض جوهر العملية التربوية. الفكرة التي تروج لها شركات مثل أوبن إيه آي هي أن شات جي بي تي هو “معلم خاص في الجيب” لكل طالب. هذه الفكرة تبدو جذابة للمديرين الذين يريدون خفض التكاليف، لكنها تدمر ما يعنيه التعلم. التعلم، كما تشرح المؤلفتان، ليس نقل معلومات من وعاء إلى وعاء، بل هو بناء علاقة، وتطوير قدرة على التفكير النقدي، وتعلم كيفية التعامل مع عدم اليقين. حين يعطي الطالب واجبه لروبوت ليكتبه، فإنه لا يغش فقط، بل يحرم نفسه من العملية المعرفية التي تجعل الكتابة تفكيرا. وحين تعطي الإدارة للمعلم أداة “كشف الغش” مثل جي بي تي زيرو أو تيرنيتين، وهي أدوات أثبتت الدراسات أنها غير دقيقة وتميز ضد غير الناطقين بالإنجليزية، فإنها تضع المعلم في دور شرطي، وتزرع عدم الثقة في الصف.
الأسوأ من ذلك هو استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة الطلاب والعمال. أنظمة تتبع العين أثناء الامتحان عن بعد، وأنظمة تحلل نبرة صوت موظف خدمة العملاء لتقييم “تعاطفه”، وأنظمة تتنبأ بمن سيترك العمل بناء على بريده الإلكتروني، كلها تباع اليوم تحت شعار الكفاءة. لكنها في الحقيقة، كما يجادل الكتاب، تعيد إحياء التايلورية الرقمية، وهي فلسفة الإدارة العلمية التي حاولت في أوائل القرن العشرين تحويل العامل إلى جزء من آلة. الفرق أن التايلورية كانت تقيس حركة اليد بالساعة، بينما التايلورية الرقمية تقيس حركة العين والمشاعر بالخوارزمية. والنتيجة واحدة: تجريد العمل من معناه، وتحويل الإنسان إلى مصدر بيانات يجب تحسينه.
وتتسآلان : من المستفيد من هذه الأتمتة؟ الإجابة ليست الطالب الذي يحصل على ملخص رديء، ولا الموظف الذي يراقب عشر شاشات، ولا القارئ الذي يشتري كتابا مزيفا. المستفيد الوحيد هو طبقة المستثمرين والمديرين الذين يستطيعون الآن أن يقولوا للمستثمرين “لقد خفضنا التكاليف عبر الذكاء الاصطناعي”، حتى لو كانت التكاليف قد انتقلت فقط من بند الرواتب إلى بند معالجة الأخطاء والدعاوى القضائية والاحتراق الوظيفي.
لو كان كتاب “خدعة الذكاء الاصطناعي” يكتفي بالهدم، لكان كتابا مهما لكنه محبطا. لكن قوته الحقيقية تكمن في أن فصله الأخير لا يترك القارئ في فراغ عدمي، بل يضع أمامه خريطة طريق عملية، مستوحاة من تاريخ نضالات العمال والمبدعين والعلماء ضد احتكارات سابقة. فالخدعة، كما تذكرنا بيندر وهانا، لا تعمل إلا إذا صدقناها، ولا تسقط إلا حين نقرر جماعيا أن نرفضها.
تبدأ المؤلفتان من نقد جذري لفكرة “أخلاقيات الذكاء الاصطناعي” كما تروج لها الشركات الكبرى. فهذه الأخلاقيات غالبا ما تختزل إلى لجان استشارية صورية، ومواثيق مطاطة، وحديث عن “الذكاء المسؤول”، بينما تستمر الممارسات نفسها. المثال الأوضح هو ميثاق أوبن إيه آي الذي يقول إن الشركة تريد بناء ذكاء عام يفيد البشرية جمعاء، لكنه لا يحدد من هي البشرية ولا كيف يستفيد منها سكان كينيا الذين ينظفون بياناتها مقابل دولارين في الساعة. الأخلاق الحقيقية، كما تراها المؤلفتان، لا تأتي من فوق، من مجلس إدارة يضم مليارديرات، بل من تحت، من العمال والمستخدمين والمجتمعات المتأثرة.
ومن هنا تطرحان مفهوم “الرفض الجماعي” كاستراتيجية أولى. التاريخ يعلمنا أن التقنيات التي تبدو حتمية يمكن إيقافها حين يرفض الناس استخدامها. حين حاولت شركة كليرفيو إيه آي بيع تقنية التعرف على الوجه للشرطة، لم يكن العلماء وحدهم من احتجوا، بل بلديات كاملة في سان فرانسيسكو وبوسطن وبورتلاند حظرت استخدامها. وحين حاولت شركات النشر فرض كتب مولدة على أنها كتب حقيقية، قام اتحاد الكتاب في أمريكا ونقابة المؤلفين في بريطانيا بفرض بنود تعاقدية تمنع استخدام أعمال أعضائها للتدريب دون موافقة وتعويض. هذه ليست معارك فردية، بل هي إعادة تعريف لما هو مقبول. الكتاب يذكرنا بأن كل نقرة نكتب فيها “تجاهل” لروبوت دردشة يريد أن يكتب رسالة بدلا منا، وكل مرة يصر فيها أستاذ جامعي على أن يكتب طلابه بأيديهم، وكل مرة ترفض فيها فنانة أن تضع عملها على منصة تسرقه، هي لبنة في جدار مقاومة.
الاستراتيجية الثانية هي التنظيم القانوني، لكن ليس بالطريقة التي تريدها شركات التكنولوجيا. فشركات مثل أوبن إيه آي وجوجل تحب الحديث عن “تنظيم الخطر الوجودي”، لأن هذا التنظيم يركز على مستقبل خيالي ويترك حاضرها دون مساءلة، بل ويخلق حواجز دخول تمنع المنافسين الصغار من اللحاق بها. ما تدعو إليه بيندر وهانا هو تنظيم مادي ملموس: قوانين خصوصية قوية تمنع جمع البيانات دون موافقة حقيقية، وقوانين عمل تحمي عمال المنصات وتلزم الشركات بالكشف عن ظروف العمل في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، وقوانين بيئية تلزم مراكز البيانات بالإفصاح عن استهلاكها للماء والكهرباء كما تلزم المصانع بالإفصاح عن انبعاثاتها، وقوانين منافسة تفكك الاحتكار العمودي الذي يجعل شركة واحدة تملك الرقائق والنماذج والسحابة والتطبيقات. تشريع كاليفورنيا إس بي 1047 الذي حاول وضع معايير للضرر الحرج، رغم قصوره، كان خطوة في هذا الاتجاه لأنه سأل سؤالا بسيطا: من المسؤول حين تفشل هذه الأنظمة في إعطاء قرض أو في تشخيص طبي؟
أما الاستراتيجية الثالثة فهي الأكثر إلهاما، وهي بناء تكنولوجيا بديلة. بيندر وهانا ليستا ضد التكنولوجيا، بل ضد نموذج معين منها. فهما تذكراننا بأن اللسانيات الحاسوبية قبل عصر النماذج الضخمة كانت مليئة بنماذج صغيرة، فعالة، مفهومة، يمكن تدريبها على بيانات محددة بعناية، وتعمل على حاسوب محمول دون الحاجة إلى مركز بيانات يستهلك نهرا. هذه النماذج الصغيرة، مثل نماذج الترجمة الآلية التي تخدم لغات السكان الأصليين، أو نماذج تحليل النصوص القانونية التي تبنيها تعاونيات محامين، هي مثال على ما تسميه المؤلفتان “الذكاء الاصطناعي المتمركز حول الإنسان”. الفرق الجوهري هو في السؤال: هل نبني أداة لحل مشكلة حقيقية لمجتمع حقيقي، أم نبني آلة بثق عامة تبحث عن مشكلة لتبرير وجودها؟
وهنا يأتي الكتاب بمقترحات ملموسة مستوحاة من حركات “التكنولوجيا المناسبة” في السبعينيات و”الحوسبة المجتمعية” اليوم. تخيلوا، بدلا من نموذج واحد ضخم يسرق كل شيء، آلاف النماذج الصغيرة المملوكة مجتمعيا، تدربها نقابات الممرضين على بياناتهم لتحسين جدولة المناوبات، أو تعاونيات المزارعين لتحليل التربة، أو أرشيفات المكتبات العامة للحفاظ على اللهجات المهددة بالانقراض. هذه النماذج لا تحتاج إلى تريليونات الكلمات، بل إلى بيانات نظيفة وموثقة بعناية، ويتم تقييمها ليس بمدى “شبهها بالبشر” في اختبار وهمي، بل بمدى فائدتها الفعلية لمن يستخدمها. هذا هو معنى العنوان الفرعي للكتاب: كيف نخلق المستقبل. المستقبل لا يأتي من مختبر في سان فرانسيسكو، بل من ورش صغيرة موزعة في كل مكان.
ويختم الكتاب بعودة إلى اللغة، نقطة البداية. فاللغة، كما تذكرنا بيندر، ليست سلعة، بل هي كيف نعتني ببعضنا. حين نقول “أنا أحبك” أو “أنا آسف” أو “سأساعدك”، فإن قيمة هذه الكلمات تأتي من أن وراءها إنسانا يتحمل مسؤوليتها، وله جسد وتاريخ ونية. آلات بثق النص يمكن أن تقلد شكل هذه الكلمات، لكنها لا يمكن أن تتحمل مسؤوليتها. ولذلك، فإن الدفاع عن اللغة هو دفاع عن الإنسانية نفسها. أن نرفض أن نسمي هذه الأنظمة “ذكاء” ليس عنادا لغويا، بل هو عمل سياسي. أن نصر على تسميتها “آلات بثق تركيبية” أو “برمجيات تنبؤ نصي” هو أن ننزع عنها هالة السحر ونعيدها إلى حجمها الحقيقي: أدوات، قوية أحيانا، رديئة غالبا، خطيرة حين نمنحها سلطة لا تستحقها.
*الآراء المنشورة لا تمثل رأي نايل بوست بالضرورة




