
هناك كتب تشرح الصين، وهناك كتب تفضح الطريقة التي شرحنا بها الصين لأنفسنا. كتاب لوجان رايت ينتمي إلى النوع الثاني. فمنذ أكثر من عقدين ونحن نعيش تحت سطوة سردية واحدة تقول إن الصين هي المعجزة التي لا تتوقف، الاقتصاد الذي سيتجاوز أمريكا لا محالة، والنموذج الذي يجمع بين قبضة الحزب الشيوعي وكفاءة السوق، وأن هذا النموذج، رغم عيوبه، قابل للاستمرار لأنه مدعوم بإرادة سياسية لا تلين. جاء لوجان رايت، وهو أحد أكثر المحللين احتراما في وول ستريت وبكين، مدير الأبحاث الصينية في مجموعة روديوم Rhodium Group، الرجل الذي قضى سنوات طويلة يتتبع تدفقات الائتمان في البنوك المظلمة والمقاطعات المنسية، ليقول ببساطة: هذه القصة كلها كانت مبنية على سوء فهم عميق لكيفية عمل النظام المالي الصيني، وأن اللحظة التي نعيشها الآن ليست تباطؤا عابرا، بل هي النهاية الهيكلية لنموذج بأكمله.
عنوان الكتاب “الصين المكسورة Broken China: How the Economic Miracle Shattered and What it Means for the World” ليس استعارة أدبية، بل هو تشخيص تقني. ما انكسر، في نظر رايت، ليس صورة الصين في الخارج، بل الآلية الداخلية التي كانت تولد النمو. والآلية، كما يشرحها في الفصول الأولى التي تشكل قلب الكتاب، كانت بسيطة في جوهرها ومعقدة في تفاصيلها إلى درجة التعمية. كانت الصين تنمو لأنها كانت تقرض. تقرض بلا توقف، وتبني بلا توقف، وتبيع الأرض التي تبني عليها لتمول المزيد من القروض. منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، عندما أطلقت بكين حزمة تحفيز ضخمة بلغت أربعة تريليونات يوان، تحول الاقتصاد الصيني من اقتصاد تصديري إلى اقتصاد استثماري مدفوع بالديون. وفي كل عام كان حجم الائتمان الجديد يتجاوز حجم النمو الحقيقي الذي يخلقه، حتى وصل إجمالي الدين في الصين إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يخفي وراءه حقيقة أكثر خطورة وهي أن الجزء الأكبر من هذا الدين لم يذهب إلى شركات منتجة، بل إلى آليتين أصبحتا عمودي الاقتصاد الصيني: مطورون عقاريون يبيعون شققا لم تبن بعد، وحكومات محلية تمول بنيتها التحتية عبر شركات واجهة تسمى Local Government Financing Vehicles LGFVs أو أدوات تمويل الحكومات المحلية.
رايت لا يبدأ من السياسة، كما يفعل معظم كتاب الصين، بل يبدأ من الميزانية. يذهب إلى المكان الذي لا يذهب إليه الصحفيون عادة: جداول بنك الشعب الصيني، وميزانيات البنوك الصغيرة في مقاطعات خنان وقويتشو، وبيانات مبيعات الأراضي في مدن من الدرجة الثالثة والرابعة. ليكشف أن ما كنا نسميه “نموذج الصين” كان في الواقع أكبر عملية هندسة مالية في التاريخ الحديث. المواطن الصيني العادي كان يدخر نسبة هائلة من دخله، يضعها في البنك، والبنك يقرضها لمطور عقاري، والمطور يشتري أرضا من الحكومة المحلية، والحكومة المحلية تستخدم ثمن الأرض لتسديد ديون شركتها الاستثمارية التي بنت طريقا وجسرا لا يدر ربحا، ثم يعود المطور ليبيع للمواطن نفسه شقة على الخريطة بمدخراته مرة أخرى. دائرة مغلقة، تبدو عبقرية ما دامت أسعار العقار ترتفع، لأن ارتفاع السعر هو الذي يبرر كل خطوة فيها، ويجعل الجميع يشعر بالثراء.
رايت يوثق كيف أن هذه الدائرة لم تكن مجرد فقاعة عقارية، بل كانت النظام المالي نفسه. فبحلول عام 2020، كان القطاع العقاري، بحساباته المباشرة وغير المباشرة، يمثل ما بين 20 إلى 30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الصيني، وكان يمثل أكثر من 70 بالمئة من ثروة الأسر. لم يكن المواطن الصيني يشتري منزلا، كان يشتري حساب توفير، وتأمين تقاعد، ورمز مكانة اجتماعية في آن واحد. وكانت الحكومات المحلية لا تبيع أرضا، بل تبيع مستقبلها المالي. ومن هنا كانت هشاشة النموذج كاملة. فعندما قررت بكين في أواخر 2020، عبر ما سمي بـ “الخطوط الحمراء الثلاثة”، كبح جماح اقتراض المطورين خوفا من انفجار الفقاعة، لم تكن تعلم أنها تسحب المسمار الوحيد الذي يثبت الهيكل كله.
الكتاب يقرأ تلك اللحظة. يرصد كيف انهارت مبيعات المنازل على الخارطة أولا، ثم توقفت شركات مثل إيفرجراند عن الدفع، ثم بدأ المشترون في 2022 يعلنون إضرابا جماعيا عن تسديد أقساط الرهن لشقق لم يتسلموها، ثم انهارت إيرادات بيع الأراضي للحكومات المحلية من 8.7 تريليون يوان في 2021 إلى 4.9 تريليون فقط في 2024، وهو انهيار يعادل 3 بالمئة من الناتج المحلي. ويضع رايت رقما صادما يلخص المأساة: من الذروة حتى نهاية 2024، تراجع نشاط البناء بنسبة 69 بالمئة، وتراجعت مبيعات المنازل بنسبة 53 بالمئة، وانهارت مشتريات الأراضي من قبل أكبر 100 مطور في البلاد بنسبة 95 بالمئة. هذه ليست دورة اقتصادية، إنها محو لقطاع كامل.
لكن قوة الكتاب الأولى تكمن في أنه لا يقدم هذه الأرقام كإحصائيات ، بل كسلسلة من القرارات السياسية والمالية المترابطة. فالصين، كما يجادل رايت، لم تقع في فخ الديون بالصدفة، بل لأن نظامها الضريبي والمالي مصمم ليكون مدفوعا بالاستثمار. فمعظم الضرائب في الصين تفرض على الإنتاج والشركات، وليس على الاستهلاك والأفراد، مما يعني أنه عندما يتباطأ الاستثمار، تتباطأ الإيرادات تلقائيا. ضريبة الدخل الشخصي لا تمثل سوى 8 بالمئة من إيرادات الضرائب، أو حوالي 1.1 بالمئة من الناتج المحلي، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بأي اقتصاد كبير آخر. لذلك، عندما توقف محرك الاستثمار العقاري والبنية التحتية، لم تجد بكين لديها محركا ضريبيا بديلا. فدخلت البلاد في أزمة مالية محلية صامتة، حيث أصبحت نصف الحكومات المحلية تدفع أكثر من 10 بالمئة من إيراداتها كفوائد فقط على ديونها القديمة، بينما يتأخر صرف رواتب الموظفين وتتدهور الخدمات العامة، وتبدأ بعض المدن في اعتقال رجال أعمال من مقاطعات أخرى لابتزازهم برسوم وغرامات، كما يوثق الكتاب في واقعة تكشف مدى يأس النظام.
هذه هي الصورة التي يرسمها رايت اقتصاد كان يبدو للعالم كآلة لا تقهر، لكنه في الداخل كان يعتمد على آلة اقتراض معطوبة، وحكومات محلية مفلسة سرا، وأسر تراهن بكل مدخراتها على أصل واحد آخذ في الانكماش. وما حدث بعد 2021 ليس فشلا في إدارة أزمة، بل هو انكشاف حتمي لنموذج وصل إلى نهايته المنطقية.
إذا كانت الأزمة العقارية هي الواجهة التي رأى العالم من خلالها سقوط النموذج الصيني، فإن كتاب لوجان رايت يصر على أن القصة الحقيقية تدور في مكان آخر، في المكاتب الخلفية للحكومات المحلية، وفي دفاتر شركات لا يعرفها أحد خارج الصين اسمها شركات تمويل الحكومات المحلية أو LGFVs. وهنا يتحول الكتاب إلى تحقيق في كيفية إدارة دولة بحجم قارة لأموالها.
لفهم ما حدث، يعود رايت إلى إصلاح ضريبي جرى في عام 1994. في ذلك العام، قررت بكين أن تأخذ لنفسها حصة الأسد من الضرائب، تاركة للحكومات المحلية مسؤولية الإنفاق على كل شيء تقريبا: التعليم، والصحة، والبنية التحتية، والرواتب. كانت المعادلة مستحيلة منذ البداية. حكومات محلية تنفق 85 بالمئة من إجمالي الإنفاق العام، لكنها لا تملك سوى 50 بالمئة من الإيرادات. فكيف سدت الفجوة؟ عبر اختراع عبقري وشيطاني في آن واحد. منعت القانون الحكومات المحلية من الاقتراض مباشرة، فأنشأت كل مدينة ومقاطعة شركة استثمارية مملوكة لها، تقترض من البنوك بضمان ضمني من الحكومة المحلية، وتبني بها الطرق والمطارات والحدائق الصناعية. هذه الشركات هي الـ LGFVs، وقد نمت من بضع مئات في أوائل الألفية إلى أكثر من 3000 شركة اليوم، تحتضن ديونا رسمية تقدر بـ 66 تريليون يوان، أي ما يعادل حوالي 9 تريليونات دولار، وهو رقم يعادل نصف الناتج المحلي الإجمالي للصين، ولا يظهر في الميزانية الرسمية للدولة.
رايت لا يكتفي بهذا الرقم، بل يذهب إلى آلية عملها. هذه الشركات، في معظمها، لا تدر ربحا. هي بنت جسورا إلى مدن لا يسكنها أحد، وشبكات مترو في مدن من الدرجة الرابعة، ومجمعات صناعية فارغة. كانت وظيفتها الوحيدة هي خلق الناتج المحلي الإجمالي وخلق وظائف بناء مؤقتة، بينما تعتمد في تسديد ديونها على شيئين: المزيد من القروض الجديدة، وبيع الأراضي للمطورين العقاريين. وعندما انهار سوق الأراضي، انهار المصدران معا. وجدت الحكومات المحلية نفسها أمام حقيقة مرعبة: إيراداتها من بيع الأراضي، التي كانت تشكل في بعض المقاطعات الساحلية أكثر من 40 بالمئة من إجمالي دخلها، تبخرت، بينما فوائد الديون القديمة لا تزال تستحق كل شهر.
وهنا يضع رايت يده على أخطر تحول في الاقتصاد الصيني خلال العامين الماضيين، وهو ما يسميه “سياسة التقشف غير المعلنة”. فبكين، خوفا من انفجار ديون الحكومات المحلية، لم تسمح لها بالإفلاس العلني، لكنها لم تقدم لها أيضا إنقاذا ماليا شاملا، بل فرضت عليها برنامج “إعادة هيكلة ديون ضمنية” يدار عبر البنوك المملوكة للدولة. البنوك الكبرى تجبر على تمديد آجال قروض الـ LGFVs لعشرين وثلاثين عاما بفائدة 2 بالمئة، بدلا من ثلاث سنوات بفائدة 6 بالمئة. على الورق، تبدو الأزمة محلولة، فالشركة لم تتخلف عن السداد. لكن في الواقع، كما يشرح رايت، هذا ليس حلا، بل هو تجميد للزمن. فالبنوك أصبحت تحتفظ بقروض زومبي لا تدر ربحا، ولا يمكنها إقراضها لقطاعات جديدة، والاقتصاد كله يدخل في حالة اليابان، حيث لا ينهار شيء فجأة، لكن لا شيء ينمو أيضا.
الكتاب يقدم هنا فصلا عن التكلفة البشرية لهذا التجميد. فعندما لا تستطيع الحكومة المحلية الاقتراض ولا بيع الأرض، ماذا تفعل؟ تقطع. يوثق رايت كيف بدأت مقاطعات في خفض رواتب موظفي الخدمة المدنية بنسبة 20 إلى 30 بالمئة، وتأخير صرفها لشهور، وكيف انهار الإنفاق على الصحة والتعليم، وكيف لجأت حكومات فقيرة في مقاطعة قويتشو وقانسو إلى تكتيك جديد قديم: “الصيد بعيد المدى”، أي إرسال شرطة المقاطعة لاعتقال رجال أعمال أثرياء في مقاطعات أخرى بتهم ملفقة، ثم مساومتهم على دفع مئات الملايين لإطلاق سراحهم. هذه ليست حوادث فردية، كما يجادل الكتاب، بل هي عرض لمرض جهازي: عندما يفلس النظام المالي المحلي، تتحول الدولة نفسها إلى كيان يبحث عن ريع بأي وسيلة.
والأكثر إثارة في هذه الدفعة من الكتاب هو تحليل رايت لدور البنوك. فخلافا للاعتقاد السائد في الغرب بأن البنوك الصينية قوية لأنها مملوكة للدولة، يكشف الكتاب أن النظام المصرفي الصيني هو الضحية الأولى لنموذج الاستثمار. فالبنوك الصينية، وخاصة البنوك الصغيرة والمتوسطة التي تمثل أكثر من نصف أصول النظام، كانت مجبرة لسنوات على إقراض الـ LGFVs والمطورين العقاريين بأوامر سياسية، حتى لو كانت تعلم أن المشروع خاسر. واليوم، وهي تجلس على جبل من القروض المتعثرة التي لا يسمح لها بالاعتراف بها، أصبحت عاجزة عن أداء وظيفتها الأساسية: تخصيص الائتمان للمشاريع الأكثر إنتاجية. ولهذا، يرى رايت، فإن الصين تعاني من مفارقة غريبة: لديها أعلى معدل ادخار في العالم، وأكبر نظام مصرفي في العالم، لكنها تعاني من شح ائتماني خانق للقطاع الخاص الحقيقي، للشركات الصغيرة والمتوسطة التي يمكن أن تخلق وظائف المستقبل.
يصل رايت إلى: أن الصين لم تعد تعاني من أزمة عقارية، بل من أزمة مالية مقنعة. فالحكومات المحلية مفلسة لكنها لا تعلن إفلاسها، والبنوك متعثرة لكنها لا تعترف بتعثرها، والمطورون ماتوا لكن جثثهم لا تزال تتجول في شكل مشاريع نصف مكتملة. وكل هذا التمويه تفرضه بكين عن عمد، لأن الاعتراف الصريح بحجم الخسائر، الذي يقدره رايت بما بين 10 إلى 15 تريليون دولار من القروض التي لن تسدد أبدا، يعني الاعتراف بأن النموذج الذي بنى شرعية الحزب الشيوعي لعشرين عاما قد انتهى، وأن على الحزب أن يجد عقدا اجتماعيا جديدا مع الشعب، لا يقوم على وعد الشقة والوظيفة الحكومية، بل على شيء آخر لم يحدده بعد.
وهنا يمهد الكتاب للسؤال الأكبر: لماذا لا تفعل بكين ما فعله الجميع، وتطبع النقود، وتنقذ النظام، وتعيد ضخ الأموال في جيوب الناس؟ والإجابة، كما سيكشف رايت، ليست اقتصادية، بل سياسية بامتياز، وترتبط باسم واحد: شي جين بينغ.
لو توقف كتاب لوجان رايت عند تشخيص أزمة الديون والعقار، لكان كتابا اقتصاديا ممتازا. لكن ما يجعله كتابا مهما حقا، وما يجعل هذه الدفعة هي الأكثر ثقلا سياسيا، هو انتقاله من سؤال “ماذا انكسر؟” إلى سؤال “لماذا لا يصلحونه؟”. فأي اقتصاد رأسمالي آخر واجه انهيارا عقاريا بهذا الحجم، من الولايات المتحدة في 2008 إلى اليابان في 1990، لجأ إلى نفس الوصفة: خفض الفائدة إلى الصفر، ضخ سيولة هائلة في البنوك، وتحويلات نقدية مباشرة للأسر لإعادة إشعال الاستهلاك. الصين فعلت العكس تماما. الفائدة لا تزال مرتفعة نسبيا، والبنوك تخنق، والأسر الصينية لم تتلق شيكا تحفيزيا واحدا خلال الجائحة وما بعدها. لماذا؟
هنا يقدم رايت أطروحته المركزية التي تعطي الكتاب عنوانه الفرعي غير المعلن: الصين لا تعاني من أزمة اقتصادية، بل من ثورة سياسية صامتة يقودها شي جين بينغ، وهذه الثورة تتعارض جوهريا مع أي إصلاح اقتصادي حقيقي.
يعود رايت إلى خطاب شي جين بينغ منذ صعوده عام 2012، ويتتبع كيف تحولت أولويات الحزب الشيوعي من “النمو أولا” إلى “الأمن أولا”. في عهد جيانغ زيمين وهو جينتاو، كانت الشرعية تقوم على معادلة بسيطة: الحزب يمنحك فرصة للثراء، وأنت تمنحه الولاء. في عهد شي، انقلبت المعادلة: الحزب يمنحك الأمن القومي والقوة والانضباط، وعليك أن تتحمل التكلفة الاقتصادية. الأمن هنا ليس مجرد كلمة، بل هو عقيدة شاملة تشمل أمن الغذاء، وأمن الطاقة، وأمن التكنولوجيا، وأمن البيانات، وأمن المجتمع من تأثير الرأسمالية المتوحشة. ومن أجل هذا الأمن، يجب ضرب مراكز القوة الاقتصادية المستقلة التي نمت في العقد الماضي.
الكتاب يوثق بإسهاب حملة “الازدهار المشترك” التي بدأت صيف 2021، والتي بدت للغرب كحملة علاقات عامة، لكنها في الداخل كانت إعادة هيكلة طبقية. ضرب شركات التكنولوجيا العملاقة مثل علي بابا وتينسنت، ليس لأنها احتكرت السوق، بل لأنها احتكرت البيانات والولاء. فعندما قال جاك ما إن البنوك الصينية تعمل بعقلية “محلات الرهن”، لم يكن ينتقد البنوك، بل كان ينتقد الدولة التي تملكها. وكان الرد سريعا: اختفى جاك ما، ودفعت مجموعته غرامة 2.8 مليار دولار، وأجبرت شركات التكنولوجيا المالية على العمل كبنوك تقليدية تحت إشراف الدولة. ثم جاء الدور على التعليم الخاص، وصناعة الألعاب، وشركات التوصيل، وحتى ثقافة المشاهير. كلها قطاعات كانت تخلق وظائف عالية القيمة للشباب، وكلها تم سحقها باسم “منع التوسع غير المنظم لرأس المال”.
رايت يجادل بأن هذه ليست أخطاء تكتيكية، بل هي استراتيجية متعمدة. فشي جين بينغ، كما ينقل عن مسؤولين صينيين مقربين من دوائر صنع القرار، يرى أن النموذج الأمريكي القائم على الاستهلاك والقطاع الخاص هو نموذج منحط أخلاقيا، يخلق مجتمعا فردانيا مدمنا على الديون. وهو يريد نموذجا صينيا يقوم على التصنيع والاكتفاء الذاتي والسيطرة الحزبية على تخصيص الموارد. ولهذا السبب، فإن فكرة إعطاء أموال مباشرة للأسر، أو بناء شبكة ضمان اجتماعي قوية، هي فكرة مرفوضة أيديولوجيا، لأنها ستشجع الناس على عدم العمل، وستخلق “شعبا كسولا يعتمد على الدولة”، كما قال شي في أحد اجتماعاته المغلقة التي سربها الكتاب.
هذا التحول الأيديولوجي يفسر لغز “سياسة صفر كوفيد” التي خصص لها رايت فصلا كاملا بعنوان “الاختبار”. فبالنسبة للغرب، كانت سياسة الإغلاق الشامل لثلاث سنوات جنونا اقتصاديا. لكن بالنسبة لشي، كانت برهانا على تفوق النظام. كانت فرصة لإظهار أن الحزب يستطيع حشد الأمة وتقييد حركتها بشكل لا تستطيع أي ديمقراطية فعله. وعندما انهارت السياسة فجأة في ديسمبر 2022، دون أي خطة للقاحات أو أدوية، وتركت مئات الآلاف يموتون في صمت، لم يكن ذلك فشلا، بل كان في نظر القيادة تكلفة مقبولة للعودة إلى المسار. الكتاب ينقل شهادات لأطباء في بكين وشنغهاي يصفون كيف منعت المستشفيات من تسجيل الوفيات بسبب كوفيد، وكيف تم التعتيم على الأزمة، لأن الاعتراف بها كان سيعني الاعتراف بأن نموذج السيطرة الشاملة ليس معصوما.
النتيجة الاقتصادية لهذه العقيدة كانت مدمرة. فالقطاع الخاص، الذي كان يمثل 60 بالمئة من الناتج و80 بالمئة من الوظائف في المدن، دخل في حالة “إضراب استثماري”. رؤوس الأموال الخاصة لم تعد تستثمر، ليس لأنها لا تملك المال، بل لأنها لا تملك اليقين. فمن يستثمر في بلد يمكن أن تختفي فيه صناعتك بأكملها بقرار تنظيمي يصدر في منتصف الليل؟ استطلاعات ثقة رواد الأعمال التي ينقلها رايت تظهر انهيارا غير مسبوق: 76 بالمئة من الشركات الخاصة تقول إنها لن توسع استثماراتها في 2024، ونسبة كبيرة منها تفكر في نقل أموالها وأبنائها إلى الخارج. وهو ما يفسر ظاهرة “رن Run” التي يتحدث عنها الشباب الصيني على الإنترنت، أي الهروب من الصين بكل الوسائل.
وفي المقابل، توجهت كل موارد الدولة إلى ما يسميه رايت “الاقتصاد الجديد” الذي تريده بكين: السيارات الكهربائية، والبطاريات، وأشباه الموصلات، والطاقة الخضراء. الصين اليوم تنتج 60 بالمئة من السيارات الكهربائية في العالم، و80 بالمئة من البطاريات. لكن الكتاب يحذر من أن هذا النجاح هو نجاح مسموم. فهذه القطاعات، رغم ضخامتها، لا توظف سوى جزء ضئيل من العمالة، ولا يمكنها تعويض 30 مليون وظيفة مرتبطة بالعقار والبنية التحتية. كما أنها تعتمد على دعم حكومي هائل وإغراق للسوق العالمي، مما يخلق حربا تجارية مع أوروبا وأمريكا، ويزيد من عزلة الصين بدلا من اندماجها.
يستعير رايت تشبيه: الصين تحت حكم شي جين بينغ مثل شركة قررت أن مدير الأمن فيها هو نفسه المدير التنفيذي. فكل قرار اقتصادي يمر عبر فلتر الأمن القومي. هل هذا الاستثمار يجعلنا أقوى أمام أمريكا؟ هل هذه الشركة يمكن أن تتحدى الحزب؟ إذا كانت الإجابة تهدد الأمن، فلا يهم إن كان القرار مربحا اقتصاديا. ولهذا، فإن الأزمة ليست أن الصين لا تعرف كيف تصلح اقتصادها، بل أنها لا تريد أن تصلحه بالطريقة التي يريدها الاقتصاديون، لأن الإصلاح الحقيقي يعني تقليص دور الحزب، وتوزيع الثروة، وتمكين القطاع الخاص والمستهلك، وكلها خطوط حمراء في عقيدة شي.
الصين المكسورة، إذن، ليست مكسورة لأنها فشلت، بل لأنها نجحت في تحقيق رؤية شي، وهذه الرؤية نفسها هي التي تكسر محرك النمو القديم دون أن تبني محركا جديدا قادرا على حمله.
إذا كان الجزء السياسي من كتاب لوجان رايت يفسر لماذا لا تريد بكين إنقاذ اقتصادها بالطريقة التقليدية، فإن هذا الجزء الرابع، وهو الأكثر قتامة في الكتاب، يفسر لماذا لا تستطيع حتى لو أرادت. وهنا ينتقل رايت من تحليل السياسة إلى تشريح بنية المجتمع الصيني نفسه، ليكشف أن الأزمة أعمق من ديون وعقارات، إنها أزمة نموذج اجتماعي كامل بني على الادخار القهري والاستهلاك المؤجل.
يبدأ رايت بحقيقة مربطوه بالاقتصاد الكلي: المواطن الصيني لا يستهلك لأنه لا يستطيع أن يستهلك، وليس لأنه لا يريد. فحصة استهلاك الأسر من الناتج المحلي الإجمالي في الصين لا تتجاوز 38 بالمئة، وهي من أدنى النسب في العالم، مقارنة بـ 68 بالمئة في الولايات المتحدة و58 بالمئة في المتوسط العالمي. وحتى هذا الرقم يخفي تفاوتات مرعبة. فالأسرة الصينية تنفق ما يقرب من 70 بالمئة من دخلها المتاح على ثلاثة أشياء: السكن، والتعليم، والرعاية الصحية. وكلها قطاعات فشلت الدولة في توفيرها كخدمات عامة، فحولتها إلى سلع خاصة باهظة الثمن.
الكتاب يأخذنا في جولة داخل هذه القطاعات الثلاثة. فالتعليم، رغم مجانيته نظريا، يكلف الأسرة المتوسطة في المدن الكبرى ما يعادل 30 بالمئة من دخلها السنوي على الدروس الخصوصية، لأن نظام الامتحان الموحد “جاوكاو” هو السبيل الوحيد للصعود الاجتماعي. والرعاية الصحية، رغم وجود تأمين صحي، لا يغطي سوى 50 بالمئة من تكاليف الأمراض الخطيرة، مما يدفع 40 بالمئة من الأسر الفقيرة إلى الفقر مجددا عند إصابة أحد أفرادها بمرض مزمن. أما السكن، فقد كان القشة التي قصمت ظهر الاستهلاك، حيث كان على الشاب الصيني أن يدخر لمدة 20 عاما كاملة من راتبه ليشتري شقة من 90 مترا في مدينة من الدرجة الثانية، وكل مدخراته كانت مرهونة في تلك الشقة التي بدأت تفقد قيمتها منذ 2021.
لهذا السبب، يجادل رايت، فإن دعوات بعض الاقتصاديين الغربيين لبكين بأن “تحفز الاستهلاك” هي دعوات ساذجة. فالمشكلة ليست أن الصينيين بخلاء، بل أنهم محاصرون في نظام يجعلهم يدخرون بدافع الخوف. الخوف من فقدان الوظيفة في اقتصاد يعاني من بطالة شباب بلغت رسميا 21.3 بالمئة في يونيو 2023، قبل أن توقف الحكومة نشر الرقم لأنه أصبح محرجا، وتشير تقديرات رايت إلى أن الرقم الحقيقي يتجاوز 30 بالمئة إذا احتسبنا الخريجين الذين يعملون بوظائف مؤقتة أو عادوا للقرية. والخوف من الشيخوخة في بلد لا يملك نظام تقاعد حقيقيا، حيث يحصل المتقاعد الريفي على 100 يوان شهريا فقط، أي ما يعادل 14 دولارا. والخوف من المرض في نظام صحي ينهار تحت وطأة تقشف الحكومات المحلية.
هذا الخوف الجماعي هو الذي يفسر ظاهرة الانكماش السعري التي دخلتها الصين منذ منتصف 2023، وهي ظاهرة يخصص لها رايت فصلا بعنوان “اليابان ولكن أسوأ”. فالصين اليوم تعاني من انخفاض مستمر في الأسعار، ليس لأن الإنتاج أصبح وفيرا، بل لأن الطلب يموت. أسعار المنتجين تنخفض منذ أكثر من 30 شهرا متتاليا، وأسعار المستهلكين على حافة الصفر. وعندما تنخفض الأسعار، تتأجل قرارات الشراء، وتزداد عبء الديون الحقيقية، وتدخل البلاد في حلقة مفرغة يعرفها الاقتصاديون جيدا: المستهلك لا يشتري لأنه يتوقع أن تنخفض الأسعار غدا، والشركة لا تستثمر لأنها لا ترى زبونا، والبنك لا يقرض لأنه يرى أن ضمانات القروض القديمة تنخفض قيمتها كل يوم.
وهنا يبرز الفرق الجوهري بين الصين واليابان الذي يصر عليه رايت. فاليابان عندما دخلت انكماشها في التسعينيات، كانت دولة غنية، بدخل فردي يبلغ 30 ألف دولار، وبشبكة أمان اجتماعي قوية، وبشركات تمتلك تكنولوجيا لا يملكها أحد. أما الصين، فتدخل انكماشها وهي لا تزال دولة متوسطة الدخل، بدخل فردي لا يتجاوز 13 ألف دولار، وبعدد سكان يتقلص بسرعة مذهلة. فالصين فقدت 2.5 مليون نسمة في عام 2023 وحده، وعدد المواليد انخفض من 18 مليون في 2016 إلى 9 ملايين فقط في 2023. هذا يعني أن الصين تشيخ قبل أن تغتني، وهي عبارة يكررها رايت كثيرا، لأنها تلخص المأزق. فاليابان كانت تستطيع أن تتحمل عقدين ضائعين، لأن لديها ثروة متراكمة. أما الصين، فليس لديها الوقت ولا المال لتحمل عقد ضائع واحد.
الكتاب يقدم في هذا السياق تحليلا مذهلا لما يسميه “فخ الدخل المتوسط بخصائص صينية”. فالنموذج القديم الذي كان ينقل الفلاحين من الريف إلى المصنع ومن المصنع إلى المدينة، قد توقف. فعدد العمال المهاجرين انخفض لأول مرة في 2022، والإنتاجية في القطاع الصناعي لم تعد تنمو، لأن الاستثمار يذهب إلى قطاعات تختارها الدولة وليس إلى القطاعات الأكثر إنتاجية. وفي الوقت نفسه، فإن القطاع الخدمي الذي كان يجب أن يمتص هؤلاء العمال، مقموع بفعل حملات الدولة ضد التكنولوجيا والتعليم والترفيه.
ويختم رايت هذه الدفعة بسؤال يطرحه على لسان مسؤول صيني سابق: ماذا يحدث عندما يدرك جيل كامل من الشباب، وهم جيل “الاستلقاء” Tang Ping و”دعها تتعفن” Bai Lan، أن وعد والديهم بأن “تتعب اليوم لترتاح غدا” كان كذبة؟ ماذا يحدث عندما يرى شاب تخرج من جامعة جيدة أن راتبه أقل من راتب عامل توصيل، وأن شقته التي اشتراها والداه بكل مدخرات العائلة تفقد 30 بالمئة من قيمتها، وأن الدولة تطلب منه أن يتزوج وينجب ثلاثة أطفال بينما لا يستطيع هو نفسه أن يعيل نفسه؟
الإجابة، كما يوثق الكتاب من خلال مقابلات مع شباب في شنغهاي وتشنغدو، هي انسحاب صامت. انسحاب من سوق العمل، ومن سوق الزواج، ومن سوق العقار، وحتى من الحلم. وهذا الانسحاب هو أخطر من أي أزمة ديون، لأنه أزمة ثقة في المستقبل، ومن دون ثقة، لا يوجد استهلاك، ومن دون استهلاك، لا يوجد مخرج من فخ الديون.
نصل الآن إلى الفصل الأخير من كتاب لوجان رايت، وهو الفصل الذي يحول الكتاب من تشخيص داخلي إلى إنذار عالمي. فالسؤال الذي ظل معلقا ، ما الذي يحدث عندما تنكسر آلة النمو التي كانت تستهلك نصف حديد العالم ونصف خرسانته وتشتري ثلث سياراته الفاخرة؟ لم تعد الصين التي كنا نعرفها، والإجابة التي يقدمها رايت ليست مريحة لأحد، لا لواشنطن ولا لبكين ولا للعالم النامي الذي راهن على بكين كبديل.
يبدأ رايت هذه الدفعة بأسطورة لا تزال سائدة في وول ستريت ومجالس إدارات الشركات متعددة الجنسيات، وهي أسطورة أن تباطؤ الصين سيكون تدريجيا وقابلا للإدارة. فالحجة التقليدية تقول إن الصين، حتى لو نمت بنسبة 3 بالمئة فقط، فإنها تضيف إلى الاقتصاد العالمي كل عام ما يعادل اقتصاد إندونيسيا كاملا. لكن رايت يقلب هذه الحجة رأسا على عقب. فما يهم العالم ليس معدل النمو المعلن، بل حجم التدفقات الحقيقية. وعندما تنهار واردات الصين من خام الحديد بنسبة 15 بالمئة، ومن النحاس بنسبة 20 بالمئة، ومن الآلات الألمانية بنسبة 30 بالمئة كما حدث في 2023 و2024، فإن الأثر على البرازيل وتشيلي وألمانيا يكون فوريا وعنيفا، بغض النظر عما يكتبه المكتب الوطني للإحصاء في بكين عن نمو بنسبة 5 بالمئة.
والأخطر من تراجع الواردات هو انفجار الصادرات. فالصين، في محاولة يائسة لتعويض انهيار الطلب الداخلي، قررت أن تصدّر فائضها الصناعي إلى العالم. وهذا هو جوهر ما يسميه رايت “الصدمة الصينية الثانية”. فالصدمة الأولى في مطلع الألفية كانت تصدير سلع رخيصة كثيفة العمالة، أغلقت مصانع في أمريكا لكنها أبقت التضخم منخفضا. أما الصدمة الثانية، فهي تصدير سلع عالية التقنية مدعومة من الدولة: سيارات كهربائية تباع في أوروبا بنصف سعر السيارة الأوروبية، وألواح شمسية تباع بخسارة، وصلب وألمنيوم يغرق الأسواق. الصين اليوم تنتج ضعف ما تستهلك من السيارات، وثلاثة أضعاف ما تستهلكه من الصلب. وهذا الفائض لا يمكن للعالم استيعابه.
وهنا يكمن المأزق الجيوسياسي الذي يرسمه الكتاب . فبكين تعتقد أن تصدير فائضها هو حل لأزمتها الداخلية، لكنه في الواقع يخلق أزمة خارجية ستعود لتخنقها. فأوروبا، التي كانت لسنوات تراهن على الصين كسوق لسياراتها الفاخرة، وجدت نفسها فجأة تدافع عن صناعتها من الغزو الصيني، وفرضت رسوما جمركية تصل إلى 38 بالمئة على السيارات الكهربائية الصينية في 2024. والولايات المتحدة، التي كانت تتهم الصين بسرقة التكنولوجيا، أصبحت الآن تتهمها بإغراق السوق بتكنولوجيا مدعومة. والنتيجة، كما يجادل رايت، هي أن نموذج الصين القائم على التصدير، والذي أنقذها بعد 2008، لم يعد قابلا للتكرار، لأن العالم لم يعد مستعدا لتحمل تكلفته السياسية والاجتماعية.
لكن المفارقة الأكبر هي أن انكسار الصين لا يعني انتصار أمريكا، بل يعني عالما أكثر خطورة. فعندما كان الاقتصاد الصيني ينمو بسرعة، كان الحزب الشيوعي يملك هامشا للبراغماتية في السياسة الخارجية. كان يمكنه أن يكون عدوانيا في بحر الصين الجنوبي، لكنه كان حريصا على استقرار التجارة. أما اليوم، ومع انهيار العقد الاجتماعي الداخلي، فإن الحاجة إلى شرعية قومية تصبح أكبر. رايت ينقل عن باحثين في الحزب أن هناك نقاشا داخليا صريحا يقول إن “الاقتصاد لم يعد مصدر شرعية، لذا يجب أن يكون الأمن القومي هو المصدر”. وهذا يعني أن الصين المكسورة اقتصاديا قد تكون أكثر استعدادا للمغامرة عسكريا، ليس لأنها قوية، بل لأنها ضعيفة وتبحث عن نصر خارجي يعوض الفشل الداخلي. وهو تحليل يفسر، في نظر رايت، تصاعد الخطاب حول تايوان وتشديد القبضة على هونغ كونغ ليس كعلامة قوة، بل كعرض من أعراض الضعف.
اما عن لمصير دول الجنوب العالمي التي راهنت على مبادرة الحزام والطريق. فالصين التي كانت تقرض بسخاء لبناء موانئ في سريلانكا وسكك حديدية في كينيا، لم تعد تستطيع الإقراض. بل إنها أصبحت تطالب باسترداد قروضها. حجم الإقراض الصيني الجديد للخارج انهار بنسبة 70 بالمئة منذ 2021. والدول التي اقترضت بالدولار لبناء بنية تحتية صينية، وجدت نفسها الآن مدينة لبنوك صينية ترفض إعادة الجدولة، بينما مشاريعها لا تدر دخلا. رايت يسمي هذا “الانسحاب الصامت”، وهو أخطر من أي حرب تجارية، لأنه يترك فراغا في تمويل التنمية لا تستطيع المؤسسات الغربية ملؤه بسرعة.
في الخاتمة، يعود رايت إلى السؤال الذي بدأ به الكتاب: هل الصين ستنهار؟ وإجابته هي لا، الصين لن تنهار بمعنى الاتحاد السوفيتي، لكنها ستنكسر بمعنى اليابان، بل أسوأ من اليابان. ستدخل في فترة طويلة من النمو المنخفض جدا، والديون المرتفعة جدا، والانكماش السكاني، والعزلة التكنولوجية المتزايدة. ستظل دولة ضخمة، تملك جيشا قويا وصناعات متقدمة في مجالات محددة، لكنها لن تكون أبدا الاقتصاد الذي سيتجاوز أمريكا، ولن تكون أبدا النموذج الذي يحتذى به. وهذا، في حد ذاته، هو تحول تاريخي.
*الآراء المنشورة لا تمثل رأي نايل بوست بالضرورة




